رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:14 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتكار علمي يخدع الطفيليات: الكوليسترول سلاح لمكافحة الملاريا

تقنية جديدة تجمع بين الابتكار والعلوم لإيجاد حلول فعالة لعلاج الطفيليات القاتلة.

 تقنية مبتكرة تعتمد
تقنية مبتكرة تعتمد على دمج الكوليسترول بالأدوية لعلاج الطفيليات

    علماء أستراليون يغيرون مسار حربهم ضد الملاريا باستخدام خدعة “حصان طروادة” الذكية التي تستغل الكوليسترول لتوصيل الأدوية القاتلة إلى الطفيليات دون إثارة جهاز المناعة.

    في سباق علمي حاد لمواجهة الأمراض الطفيلية القاتلة، قدّم فريق من العلماء في الجامعة الوطنية الأسترالية ابتكارًا استثنائيًا يعيد رسم خريطة العلاج، من خلال طريقة أطلقوا عليها اسم “حصان طروادة”. باستخدام الكوليسترول، العنصر الحيوي الذي تعتمد عليه الطفيليات للبقاء، يتم تهريب الأدوية إلى داخل الطفيلي دون أن يستشعرها. هذه التقنية لا تقتصر على الملاريا فحسب، بل تبشّر بإعادة استخدام أدوية فقدت فعاليتها، مع إمكانية توسيع نطاق استخدامها لعلاج أمراض معوية وجلدية خطيرة، بل وحتى أمراض بيطرية تهدد الاقتصاد الزراعي.


    ابتكار طريقة “حصان طروادة” لعلاج الملاريا
    ابتكار طريقة “حصان طروادة” لعلاج الملاريا

    الكوليسترول: من عدو في الطب إلى سلاح ضد الطفيليات القاتلة

     

    الكوليسترول، الذي لطالما ارتبط بالمشاكل القلبية، أصبح الآن محور ابتكار علمي واعد. فقد اكتشف علماء الجامعة الوطنية الأسترالية أن هذا المركب الحيوي لا غنى عنه للطفيليات، التي لا تستطيع تصنيعه بنفسها وتعتمد على سرقته من جسم الإنسان. وقد مكّن هذا الاكتشاف الفريق البحثي من تصميم طريقة علاج تعتمد على توصيل الأدوية إلى داخل الطفيلي من خلال الكوليسترول نفسه.

    طريقة “حصان طروادة”: خداع الطفيليات لابتلاع السم القاتل

     

    بتقنية ذكية مستوحاة من الأسطورة الإغريقية، طور العلماء طريقة “حصان طروادة” لعلاج الطفيليات، تقوم على ربط الأدوية بجزيئات الكوليسترول. تستقبل الطفيليات هذا المركب بشراهة، مدفوعة بحاجتها له، غير مدركة أنها تبتلع معها المادة الفعالة التي تفتك بها من الداخل. وبهذا، يتم تجاوز آلية دفاع الطفيلي، التي غالبًا ما تمنع الأدوية من الدخول أو تقلل من فعاليتها.

    فعالية علاج الطفيليات: زيادة القوة من ثلاثة إلى خمسة وعشرين ضعفًا

     

    أثبتت التجارب أن هذه الطريقة أكثر فاعلية من الطرق التقليدية بنسبة تتراوح بين 3 إلى 25 مرة. حيث قال البروفيسور أليكس ماير، رئيس الفريق البحثي: “الفرق شاسع بين دواء يدخل الطفيلي طواعية بدافع الجوع للكوليسترول، وآخر يُجبر على اختراق جدرانه.” وهو ما يجعل هذه التقنية نقطة تحول حاسمة في علاج الطفيليات.

    تقنية “حصان طروادة” الجديدة تستخدم الكوليسترول لتوصيل الأدوية مباشرة إلى الطفيليات
    تقنية “حصان طروادة” الجديدة تستخدم الكوليسترول لتوصيل الأدوية مباشرة إلى الطفيليات

    الطفيليات الذكية: كيف تتجنب جهاز المناعة وتقاوم العلاج؟

     

    عند دخول طفيلي الملاريا إلى الجسم عبر لسعة بعوضة، يستقر داخل خلايا الدم الحمراء، ليختبئ من جهاز المناعة. ومع مرور الوقت، تطوّرت مقاومته لأغلب الأدوية التقليدية. لذلك، فإن تجاوز هذه المقاومة بتقنية جديدة مثل “حصان طروادة” يُعد خطوة كبيرة إلى الأمام في الحرب ضد الملاريا.

    إعادة الحياة للأدوية القديمة عبر تقنية حصان طروادة

     

    من أبرز ما يميز هذه الطريقة هو قدرتها على إعادة استخدام الأدوية التي فقدت فعاليتها. فبمجرد ربطها بالكوليسترول، تصبح فعّالة من جديد داخل الطفيلي. مما يفتح الباب لتقليل تكاليف إنتاج أدوية جديدة، وتسريع عملية العلاج دون انتظار سنوات من التجارب السريرية.

    تطبيقات مستقبلية لعلاج أمراض الطفيليات المعقدة

     

    لا تقتصر فعالية هذه التقنية على الملاريا فقط، بل يمكن استخدامها لعلاج أمراض معقدة أخرى مثل الجيارديا والليشمانيا، التي تُعد من الأمراض الطفيلية الأشد فتكًا في بعض مناطق العالم. وتأتي هذه الطريقة كأمل لضحايا هذه الأمراض في دول تعاني من نقص الرعاية الصحية.

    أثر اقتصادي محتمل في الزراعة والطب البيطري

     

    يمتد الأثر المحتمل لهذا الابتكار إلى علاج الطفيليات في الحيوانات، خاصة في قطاع الماشية والدواجن، ما قد يوفر مليارات الدولارات التي تُهدر بسبب أمراض طفيلية تصيب الحيوانات. وأوضح البروفيسور ماير أن الصناعة الزراعية في أستراليا يمكن أن تستفيد بشكل مباشر من هذه التقنية في علاج الطفيليات الحيوانية.

    نهاية مفتوحة لتطوير أدوية جديدة باستخدام الكوليسترول
     

    يمثّل هذا النهج بوابة واسعة لتطوير أدوية أكثر فعالية، وأقل تكلفة، وأكثر ذكاءً في الوصول إلى أهدافها. فما كان يومًا مشكلة طبية – الكوليسترول – قد يصبح اليوم أداة لا تقدر بثمن في يد الباحثين لمحاربة أعداء خفية تهدد ملايين الأرواح.

    تم نسخ الرابط