رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:05 م calendar السبت 18 يوليو 2026

البروبيوتيك أثناء الحمل.. فوائد متعددة تشمل المناعة، استقلاب الأحماض، والسلوك الاجتماعي للأبناء

دراسة حديثة تكشف أن البروبيوتيك يعزز المناعة ويحسن سلوك الأمهات والأطفال، مع تأثيرات إيجابية على استقلاب الأحماض الأمينية وتقليل آثار التوتر أثناء الحمل.

الحوامل
الحوامل

كشفت دراسة أجرتها جامعة ولاية أوهايو أن البروبيوتيك يعزز المناعة ويحسن السلوك الاجتماعي للأطفال عند تناوله خلال فترة الحمل. وأثبتت الدراسة أن البروبيوتيك يؤثر على استقلاب الأحماض الأمينية، وخاصة التريبتوفان، الذي يُعزز السلوك الإيجابي للأبناء. كما يقلل البروبيوتيك من آثار التوتر أثناء الحمل، مما يحسن صحة الأمهات والأطفال. ويفتح البحث آفاقًا جديدة نحو تطوير استراتيجيات علاجية وقائية تساعد في تعزيز الصحة النفسية والسلوكية للأمهات الحوامل.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

البروبيوتيك أثناء الحمل.. خطوة نحو تحسين المناعة والسلوك

 

كشفت دراسة حديثة قادها مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو أن تناول البروبيوتيك أثناء فترة الحمل يساعد في تعزيز جهاز المناعة، إلى جانب تحسين السلوك الاجتماعي للأمهات وأطفالهن.

وأفادت الدكتورة تامار جور، المؤلفة الرئيسية للدراسة ومديرة برنامج أبحاث صحة النساء، بأن هذه النتائج تعد إنجازًا هامًا في مجال الصحة النفسية والسلوكية للأمهات والأبناء. وأكدت جور أن استخدام البروبيوتيك يمكن أن يحقق فوائد صحية ملموسة، بما في ذلك تقليل التأثير السلبي للتوتر أثناء الحمل.

فوائد البروبيوتيك للأمهات والأبناء

 

أكدت الدكتورة تامار جور، الباحثة في معهد ولاية أوهايو لأبحاث الطب السلوكي، أن تناول البروبيوتيك خلال فترة الحمل قد يُحسن من السلوك الاجتماعي للأطفال، بالإضافة إلى تعزيز استقلاب الأحماض الأمينية. وأشارت إلى أن البروبيوتيك يساهم في تقليل الآثار السلبية للتوتر الذي يصاحب فترة الحمل، وهو أمر يعاني منه عدد كبير من الأمهات. وأوضحت أن الأطفال الذين يولدون لأمهات تناولن البروبيوتيك خلال الحمل يتمتعون بوزن صحي أفضل، إلى جانب تحسن في سلوكهم الاجتماعي، ما يفتح المجال لاستخدام البروبيوتيك كأداة دعم في رعاية الأمهات الحوامل.

تفاصيل الدراسة العلمية حول البروبيوتيك

 

تم نشر الدراسة في مجلة “Brain, Behavior, and Immunity”، وأظهرت أن البروبيوتيك يعمل على دعم صحة الجهاز الهضمي والمناعة من خلال تحسين استقلاب الأحماض الأمينية.

ووفقًا للفريق البحثي، بقيادة جيفري غالي، فقد أثبتت التجارب أن نوعًا محددًا من البروبيوتيك يُعرف باسم “بفيدوباكتيريوم دنتيوم” يلعب دورًا مهمًا في تحسين معالجة الجسم لبعض الأحماض الأمينية، لا سيما التريبتوفان. ويُعد التريبتوفان أحد الأحماض الأمينية الأساسية التي تؤثر على تطور الدماغ والسيطرة على الالتهابات. وذكر الباحثون أن هذا الحمض الأميني يرتبط أيضًا بإنتاج هرمون السيروتونين، المعروف باسم “هرمون السعادة”، مما يعزز الصحة النفسية والسلوكية للأمهات والأطفال.

دور التريبتوفان في السلوك الاجتماعي للأبناء

 

خلال الدراسة، ركز الباحثون على دور التريبتوفان، وهو حمض أميني أساسي، في تعزيز سلوك الأبناء بعد الولادة. وأوضحت الدكتورة جور أن البروبيوتيك ساهم في تقليل المشاكل المرتبطة بالتوتر لدى الأمهات، ما انعكس إيجابيًا على سلوك أطفالهن.

وأضافت أن التريبتوفان يرتبط بزيادة السلوك الاجتماعي الإيجابي للأطفال، إلى جانب دوره في زيادة الوزن الطبيعي عند الولادة. هذا الاكتشاف يعد خطوة كبيرة نحو فهم كيفية تأثير النظام الغذائي للأمهات الحوامل على صحة الأبناء على المدى الطويل.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التوتر أثناء الحمل وتأثيره على الأمهات والأطفال

 

سلّطت الدراسة الضوء على التأثير السلبي للتوتر أثناء الحمل، حيث وجدت أن التوتر قد يؤدي إلى تغيرات في استقلاب الأحماض الأمينية، مع زيادة احتمالية حدوث التهاب في الدماغ، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على السلوك الاجتماعي للنسل.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم للتوتر أثناء الحمل، دون الحصول على الدعم الغذائي المناسب، كانوا أكثر عرضة لتطور سلوكيات اجتماعية غير طبيعية، مثل الخجل المفرط أو العدوانية.

دور البروبيوتيك في تحسين الاستجابة المناعية

 

إلى جانب تحسين السلوك الاجتماعي، أوضحت الدراسة أن البروبيوتيك يعزز المناعة الذاتية للأمهات والأطفال. وأكد الفريق البحثي أن ميكروبات الأمعاء التي يُحسنها البروبيوتيك تساهم في تحسين مقاومة الجسم للأمراض، مما يضمن ولادة أطفال بجهاز مناعي أقوى. هذا الاكتشاف يعزز من إمكانية استخدام البروبيوتيك كإجراء وقائي للحد من تأثير التوتر على صحة الأمهات والأطفال، خاصة في الحالات التي تعاني فيها الأمهات من ضغوط نفسية أثناء الحمل.

المزيد من الأبحاث لفهم آلية التأثير

 

أكدت الدكتورة تامار جور أن الفريق البحثي يسعى حاليًا إلى فهم الآليات الكامنة وراء تأثير البروبيوتيك على الصحة النفسية والسلوكية للأمهات وأطفالهن. وقالت جور: “نهدف إلى استكشاف كيفية تحسين هذه التأثيرات من خلال تطوير استراتيجيات علاجية وقائية جديدة.”

وأشارت إلى أن تطوير استراتيجيات لمكافحة التوتر أثناء الحمل قد يؤدي إلى تحسين صحة الأمهات والأطفال على المدى الطويل. ومن المتوقع أن تساهم هذه الدراسات في تصميم خطط علاجية جديدة تستخدم البروبيوتيك كجزء من الرعاية المتكاملة للأمهات الحوامل.

تُعد الدراسة التي قادها مركز ويكسنر الطبي بمثابة نقطة تحول في مجال الصحة النفسية والسلوكية للأمهات الحوامل. ومع النتائج التي أظهرت الفوائد المتعددة للبروبيوتيك، بما في ذلك تحسين السلوك الاجتماعي للأبناء وتعزيز مناعة الأمهات والأطفال، يبدو أن البروبيوتيك قد يصبح جزءًا أساسيًا من الرعاية الصحية الشاملة أثناء الحمل. ومع استمرار الدراسات المستقبلية، قد يكون للبروبيوتيك دور مهم في تطوير برامج علاجية وقائية جديدة، تهدف إلى تحسين جودة الحياة للأمهات والأطفال على حد سواء.

تم نسخ الرابط