رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:12 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

كيف تسهم العوامل الوراثية ومشاكل التركيز في ظهور أعراض الذهان؟

توصلت دراسة حديثة من UCLA Health إلى أن مشاكل التركيز في الطفولة قد تكون مؤشراً مبكراً لظهور أعراض الذهان، مع تأثيرات وراثية تعزز هذا الربط. تُشير النتائج المستندة إلى بيانات أكثر من 10,000 طفل إلى أهمية فهم العلاقة بين الجينات والسلوكيات النفسية لدعم التدخلات المبكرة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت دراسة جديدة أجرتها UCLA Health أن مشاكل الانتباه في الطفولة قد تكون مرتبطة بزيادة خطر ظهور أعراض الذهان، مع وجود تأثيرات وراثية تلعب دورًا في هذا السياق. شملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 10,000 طفل على مدار ست سنوات، حيث توصل الباحثون إلى أن العوامل الجينية والمشاكل الانتباهية تتداخل بشكل معقد، مما يسهم في ظهور أعراض نفسية. وأكدت النتائج أن مشاكل التركيز تعتبر مؤشرًا مبكرًا للذهان، مما يعزز فهم كيفية تأثير الجينات والتجارب المشابهة للذهان على الصحة النفسية للأطفال. تسعى الدراسة إلى توفير قاعدة معرفية تدعم التدخلات المبكرة في الحالات ذات المخاطر العالية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة من UCLA Health تكشف تأثير مشاكل الانتباه والوراثة على خطر الذهان لدى الأطفال

 

توصل باحثون من UCLA Health إلى أن تعرض الأطفال لتجارب شبيهة بالذهان قد يكون مرتبطًا بمشاكل الانتباه والتركيب الجيني، مما قد يسهم في ظهور أعراض نفسية أثناء مرحلة المراهقة. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Mental Health، واستندت إلى بيانات متابعة طويلة الأمد لأكثر من 10,000 طفل على مدار ست سنوات. وقد قاد فريق البحث الدكتورة كاري باردن، التي أجرت تحليلًا شاملاً لتأثير مشاكل التركيز ومجموعة من المتغيرات الجينية على احتمالية ظهور تجارب شبيهة بالذهان خلال مراحل نمو الأطفال.

الربط بين مشاكل التركيز والجينات والذهان

 

ركزت الدراسة على كيفية ارتباط مشاكل الانتباه في الطفولة بزيادة مخاطر ظهور أعراض الذهان، وأظهرت النتائج أن ارتفاع المخاطر الجينية لاضطرابات نفسية وعصبية متنوعة يرتبط بشدة التجارب الشبيهة بالذهان ومشاكل التركيز.

دور الانتباه كوسيط في العلاقة بين الجينات والذهان

 

وجد الباحثون أن تفاوت الانتباه يشكل جزءًا من الرابط بين المخاطر الجينية وزيادة أعراض الذهان، حيث يفسر حوالي 4-16% من العلاقة بين الجينات والأعراض الشبيهة بالذهان.

وفي هذا السياق، صرحت سارة تشانج، إحدى المشاركات في الدراسة وطالبة دراسات عليا في علم الأعصاب بمعهد Semel للعلوم العصبية والسلوك البشري، بأن دور الانتباه كمفسر للعلاقة الجينية لم يكن تامًا، إذ لا يمثل سوى جزء من التأثيرات المتعددة المعقدة. وأوضحت أن هذه الدراسة تساهم في فهم العمليات التي تربط العوامل الجينية بتجارب الذهان، خاصة خلال مرحلة النمو الحرجة.

تأثير الجينات والانتباه على ظهور الذهان

 

أوضحت الدكتورة كاري باردن: “نعلم منذ فترة أن مشاكل التركيز تعد مؤشراً مبكرًا للذهان”، مشيرةً إلى أن الدراسة سلطت الضوء على تأثير العوامل الجينية وتفاوت الانتباه في ظهور الأعراض. وأضافت باردن أن غالبية الشباب الذين يمرون بتجارب شبيهة بالذهان لا يطورون الفصام، إلا أن هذه الأعراض قد تشير إلى احتمالية أكبر لظهور اضطرابات نفسية في المستقبل.

أهمية المتابعة المستمرة والآثار المستقبلية

 

تتابع الدراسة تطور المشاركين بمرور الوقت لرصد أي عوامل قد تزيد من احتمالية تشخيص الفصام أو اضطرابات نفسية أخرى. تعتقد الدكتورة كاري باردن أن التحليل طويل الأمد للمخاطر الجينية ومشاكل التركيز قد يساعد في تحديد المراهقين الأكثر عرضة للاضطرابات النفسية.

وأوضحت باردن: “إذا كانت لديك مخاطرة جينية عالية ومشاكل مبكرة في الانتباه، فقد يزيد ذلك من احتمالية تطور الذهان في المستقبل”. وتؤكد أن فهم المسارات التنموية الطويلة لهؤلاء الأطفال سيكون أمرًا بالغ الأهمية، خاصة عندما تتوفر المزيد من البيانات لتعزيز الفهم حول هذه الظواهر.

أساليب الدراسة وآليات التحليل الجيني

 

استندت الدراسة إلى بيانات معرفية ودماغية وجينية من مشروع Adolescent Brain and Cognitive Development (ABCD) المستمر، الذي يتابع تطور الدماغ لدى ما يقرب من 12,000 شاب منذ سن التاسعة على مدى عقد كامل. يُعتبر استخدام النقاط الوراثية (Polygenic Scores) لتلخيص تأثير المتغيرات الجينية أحد العناصر الأساسية في هذه الدراسة. تُحدد هذه النقاط من خلال بيانات قواعد جينية ضخمة، مما يتيح تقديرًا احتماليًا لمخاطر الفرد لتطور الاضطرابات النفسية العصبية.

وأوضحت الدكتورة كاري باردن أن النقاط الوراثية المستخدمة في الدراسة كانت مشتقة أساسًا من البيانات الجينية للأشخاص من أصول أوروبية، مما قد يُحد من شمولية الدراسة للأفراد من خلفيات متنوعة. وأعربت باردن عن أملها في أن تؤدي التطورات في الدراسات الجينية في مناطق جغرافية متنوعة إلى تحسين الدقة والشمولية في التحليل الجيني، مما يساهم في تعزيز فهمنا للتفاعلات المعقدة بين الجينات والسلوكيات النفسية.

التحديات ومستقبل الدراسة

 

تعتقد الدكتورة كاري باردن أن توافر نقاط وراثية أكثر شمولية في المستقبل سيمثل تقدمًا كبيرًا في فهم العوامل الجينية المؤثرة في مخاطر الاضطرابات النفسية. وتشير إلى أن هذه النتائج قد تساعد العلماء على تطوير تدخلات وقائية للمراهقين، استنادًا إلى آليات السلوك الوراثي والجيني.

ومع ذلك، تؤكد باردن أن التحديات لا تزال قائمة، بما في ذلك الحاجة إلى تضمين بيانات من خلفيات جينية متنوعة لتوسيع نطاق الفهم العام. إن تعزيز التعاون الدولي في الأبحاث الجينية قد يكون خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير استراتيجيات فعّالة للتدخل المبكر يتطلب المزيد من الدراسات لفهم كيفية تفاعل العوامل الوراثية والبيئية في تعزيز الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.

تم نسخ الرابط