جامعة كرانفيلد تطور تقنيات حديثة للكشف عن تلوث العسل بشراب السكر باستخدام تحليل الضوء وترميز الحمض النووي دون فتح العبوة
أبحاث رائدة من جامعة كرانفيلد تسفر عن طريقتين فعالتين لاختبار أصالة العسل عبر تحليل الضوء وتكنولوجيا الحمض النووي لحماية المستهلك من التزوير الغذائي.
كيف تقود جامعة كرانفيلد ثورة علمية في حماية صناعة العسل من التزوير باستخدام تقنيات تحليل الضوء وترميز الحمض النووي للكشف الدقيق عن العسل المغشوش دون فتح العبوة.
في مواجهة تزوير الأغذية المتزايد، قدمت جامعة كرانفيلد البريطانية ابتكارين علميين من شأنهما إحداث تحول في طرق فحص أصالة العسل. باستخدام تقنية تحليل الضوء المتخصص (SORS) وترميز الحمض النووي، بات بالإمكان الآن تحديد وجود شراب السكر في العسل دون الحاجة لفتح العبوة أو تعريضها للضرر. هذه الأساليب الجديدة توفر حلاً فعالاً وسريعًا ودقيقًا لاكتشاف الغش في منتجات العسل البريطاني، وتُعد نقلة نوعية في مجال سلامة الأغذية. بفضل هذا التقدم، يمكن تعزيز الشفافية في سلاسل التوريد وحماية المستهلكين من المنتجات المزيفة، مع دعم مربي النحل الأصليين ضد المنافسة غير الشريفة.

تزوير العسل: أزمة متفاقمة تدفع نحو الابتكار العلمي
مع ارتفاع قيمة العسل في السوق العالمية وبلوغه نحو 89.8 مليون جنيه إسترليني من الواردات في المملكة المتحدة وحدها عام 2023، أصبح تلوث العسل بشراب السكر أحد أكبر التحديات أمام الجهات الرقابية والمستهلكين. فإضافة شراب الذرة أو الأرز لتخفيف العسل النقي بهدف تقليل التكلفة والإبقاء على المظهر الأصلي، تجعل من اكتشاف التزوير مهمة معقدة، خاصة في ظل تباين خصائص العسل الطبيعية باختلاف مصادر الرحيق والموقع الجغرافي وموسم الحصاد.
تحليل الضوء عبر تقنية SORS: كشف الغش دون فتح العبوة
بقيادة الدكتورة ماريا أناستاسيادي من جامعة كرانفيلد، تم تطوير طريقة تستخدم تحليل الضوء المتخصص بتقنية SORS(التحليل الطيفي برامان بتباعد مكاني)، التي تتيح قراءة “بصمة” المكونات داخل العسل دون الحاجة إلى فتح الجرة. تم تطبيق التقنية على عينات ملوثة بشراب الأرز وشراب الذرة، وأثبتت كفاءتها العالية بالتعاون مع وكالة معايير الغذاء ومركز الليزر المركزي التابع لـ STFC.
التعلم الآلي يُعزز دقة الكشف عن شراب السكر
ولم تقف التقنية عند استخدام تحليل الضوء فقط، بل دمجها الباحثون مع أنظمة تعلم الآلة، ما مكن النظام من التعرف على أنماط وجود السكر وتحديد مصادر التلوث النباتية المختلفة. توفر هذه الأداة المحمولة والعملية حلاً ثوريًا لفحص العسل على طول سلسلة التوريد، من الإنتاج إلى المستهلك.

ترميز الحمض النووي: قراءة التركيب النباتي للعسل
في دراسة ثانية بالتعاون مع جامعة كوينز في بلفاست، طوّر فريق البحث طريقة تعتمد على ترميز الحمض النووي للكشف عن مكونات شراب السكر داخل العسل. من خلال تحليل جزيئات الحمض النووي للنباتات، تمكن العلماء من تحديد وجود شراب الأرز أو الذرة في عينات العسل بنسبة تلوث تصل إلى 1%، ما يجعل هذه الطريقة أداة حساسة ودقيقة للغاية في فحص أصالة العسل.
تطبيقات مزدوجة لزيادة فعالية مكافحة الغش الغذائي
ترى الباحثة صوفي دود، التي تعمل على توثيق العسل ضمن دراستها العليا، أن الجمع بين تحليل الضوء SORS وترميز الحمض النووي يقدم أفضل فرصة للكشف الدقيق والشامل عن العسل الملوث. وتؤكد أن توفير عينات أصلية موثوقة من مزارعي النحل يعزز من مصداقية النتائج ويدعم تطوير اختبارات فعالة لمكافحة التزوير على مستوى الصناعة.
نحو مستقبل آمن لسوق العسل والمستهلكين
بفضل هذه الابتكارات، يصبح بإمكان الهيئات الرقابية والمستهلكين التأكد من جودة العسل دون اختبارات مخبرية مكلفة وطويلة الأمد. هذا التقدم العلمي لا يضمن فقط حماية المستهلك من المنتجات المزيفة، بل يفتح الطريق نحو تحسين الرقابة على سلاسل التوريد وحماية المنتجين الأصليين من الممارسات غير النزيهة في السوق.




