شركة Colossal Biosciences تنجح في إحياء ذئب داير المنقرض منذ 12,500 عام باستخدام تقنيات الحمض النووي القديم والهندسة الوراثية الحديثة
في سابقة علمية نادرة، شركة Colossal Biosciences تعيد الحياة لذئب داير المنقرض باستخدام تقنيات متطورة في تعديل الجينات واستخراج الحمض النووي من حفريات قديمة جداً
إحياء ذئب داير المنقرض بعد 12,500 عام باستخدام تعديل الجينات والحمض النووي القديم يعيد فتح النقاش العالمي حول مستقبل الحفاظ على الأنواع وحقيقة عودة الكائنات المنقرضة
في إعلان علمي غير مسبوق، كشفت شركة Colossal Biosciences عن نجاحها في إحياء نوع منقرض من الذئاب، يُعرف بذئب داير، باستخدام تقنيات تعديل الجينات والحمض النووي القديم. المشروع الذي أثار جدلًا واسعًا جمع بين الطموح العلمي والتحديات الأخلاقية والبيئية، حيث وُلد ثلاثة جراء هجينة تحمل صفات هذا المفترس العملاق الذي انقرض قبل أكثر من 12,500 عام. وبينما يرى البعض أن هذا الإنجاز يمكن أن يدعم جهود الحفاظ على الأنواع، يرى آخرون أنه تشتيت غير عملي للموارد. تبقى الأسئلة قائمة حول تأثير هذه الكائنات الجديدة على البيئة، وجدوى إعادة الحياة لما مضى.

أول إحياء نوع منقرض باستخدام الحمض النووي القديم وتعديل الجينات
أعلنت شركة Colossal Biosciences، المتخصصة في علوم الأحياء والهندسة الجينية ومقرها دالاس، عن إنجاز علمي يُعد الأول من نوعه في التاريخ البشري: إحياء ذئب داير المنقرض منذ 12,500 عام. هذا المفترس العملاق، الذي عاش في أمريكا الشمالية خلال العصر الجليدي، عاد إلى الحياة بفضل تقنيات متقدمة اعتمدت على الحمض النووي القديم وتحرير الجينات.
الحمض النووي القديم: نقطة الانطلاق لإحياء ذئب داير
قام فريق العلماء باستخراج الحمض النووي من حفريات عمرها آلاف السنين، منها سن عمره 13,000 عام وجمجمة تعود إلى 72,000 عام، تم العثور عليهما في ولايتي أوهايو وأيداهو. وبعد تحليل شامل ومقارنة مع جينات الذئاب والثعالب والضباع، حددوا الصفات الوراثية الأساسية التي ميزت ذئب داير عن غيره، مثل الفراء الأبيض الكثيف والجسم الضخم.
20 تعديلًا جينيًا لصناعة كائن يحمل بصمة الماضي
باستخدام تقنية CRISPR، قام الفريق بإجراء 20 تعديلًا على 14 جينًا في الحمض النووي لذئب رمادي، ليتم خلق كائن هجين يشبه ذئب داير بنسبة 99.9%. وقال الدكتور لوف دالين، المتخصص في علم الجينوم التطوري، إن الهجين يشبه ذئب داير بدرجة لم تُشاهد منذ 13 ألف سنة، لكن يبقى الجدل قائمًا حول تصنيفه كنوع حقيقي أم مجرد محاكاة وراثية.

كلاب صيد كبيرة لعبت دور الأمهات البديلات
بعد التعديلات، تم استنساخ الخلايا ونقلها إلى بيضات في أرحام كلاب محلية مختارة بدقة، لتكون أمهات بديلات قادرة على حمل هذا النوع الهجين. في أكتوبر 2024، وُلد الذكران رومولوس وريموس، وتبعتهما الأنثى خاليسي في يناير 2025، داخل منشأة تبلغ مساحتها 2,000 فدان، محاطة بتقنيات مراقبة عالية وتأمين بيئي.
مرفق بيئي آمن يضمن الرعاية والمتابعة
يُحتفظ بالصغار في منشأة مُعتمدة من الجمعية الإنسانية الأمريكية وتخضع لإشراف وزارة الزراعة. تم تصميم المكان ليضمن بيئة آمنة وتحت المراقبة الجوية والكاميرات الأرضية، ما يتيح مراقبة سلوك الكائنات الهجينة في بيئة شبه طبيعية.

مشاريع أخرى لإحياء كائنات منقرضة بقيادة Colossal
لا تقتصر جهود Colossal Biosciencesعلى ذئب داير فقط، بل تشمل أيضًا مشاريع لإحياء الماموث الصوفي، الدودو، والنمر التسماني، بالإضافة إلى مبادرات ناجحة في إنقاذ الذئب الأحمر من الانقراض. تهدف الشركة إلى استخدام التكنولوجيا نفسها لدعم التنوع البيولوجي عالميًا.
الجدل الأخلاقي والبيئي حول إعادة الأنواع المنقرضة
يثير المشروع تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات “لعب دور الإله”، كما وصفها بعض العلماء. يشكك النقاد في مدى جدوى إنفاق أكثر من 435 مليون دولار على مشروع من هذا النوع، بدلًا من استثمارها في حماية الأنواع الحية المهددة بالانقراض. ويرى بعض البيئيين أن هذه الكائنات قد لا تتأقلم مع النظم البيئية الحالية، خاصة في ولايات تواجه تحديات سياسية مثل مونتانا.
الاعتراف العلمي وإنكار التصنيف الكامل
بينما يصف بعض العلماء هذا الإنجاز بـ”الخطوة الثورية”، يرى آخرون أنها ما تزال بعيدة عن أن تُصنف كعودة حقيقية لذئب داير. فالتعديل الجيني لم يشمل الجينوم الكامل، بل صفات سطحية وشكلية، ما يجعلها أقرب إلى محاكاة متقنة من أن تكون إحياءً حقيقيًا.




