رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:01 م calendar السبت 18 يوليو 2026

قنديل البحر Nematostella vectensis: هل يقترب العلم من فك لغز الخلود؟

"من قناديل البحر إلى البشر: اكتشاف خلايا جذعية قد تحمل أسرار مكافحة الشيخوخة"

قناديل البحر
قناديل البحر

كشف باحثون من جامعة فيينا عن خلايا جذعية متعددة القدرات في قنديل البحر Nematostella vectensis، المعروف بقدرته الفريدة على التجدد وتجنب الشيخوخة. تعتمد هذه القدرة على جينات محفوظة تطوريًا تُستخدم عادة في تكوين الخلايا التناسلية. النتائج المنشورة في مجلة Science Advances تفتح آفاقًا لفهم آليات الشيخوخة البشرية والتجدد.


قنديل البحر
قنديل البحر

خلايا جذعية متطورة: سر الخلود المحتمل لقنديل البحر

 

اكتشف فريق من علماء الأحياء التطوريين بقيادة أولريش تيكنو من جامعة فيينا خلايا جذعية متعددة القدرات في قنديل البحر Nematostella vectensis. يُعتقد أن هذا الكائن البحري يملك قدرة فريدة على التجدد تجعله يتجنب الشيخوخة بشكل مذهل. يعتمد التجدد في هذا الكائن على خلايا جذعية تنظمها جينات محفوظة تطوريًا، تُرى عادة في البشر أثناء تكوين الخلايا التناسلية مثل البويضات والحيوانات المنوية. هذا الاكتشاف يُعد الأول من نوعه، حيث تمكن العلماء باستخدام تقنيات جينية متقدمة من تحديد الخلايا الجذعية المسؤولة عن هذه القدرة، مما يُبرز قنديل البحر ككائن نموذجي لدراسة التجدد وآليات الشيخوخة.

أهمية الخلايا الجذعية في حياة الكائنات الحية

 

تلعب الخلايا الجذعية دورًا حاسمًا في الحفاظ على صحة الكائنات الحية، إذ تُجدد خلايا الدم، الجلد، الشعر، والعديد من الأنسجة الأخرى. ومع تقدم العمر، تقل قدرة هذه الخلايا على التجدد، مما يؤدي إلى الشيخوخة وظهور الأمراض المرتبطة بها.

على الرغم من أن البشر ومعظم الفقاريات يمتلكون قدرة محدودة على التجدد، فإن كائنات أخرى، مثل Nematostella vectensis، تظهر آليات تجدد قوية. يمكن لقنديل البحر التكاثر لاجنسيًا عبر التبرعم، دون إظهار أي علامات على الشيخوخة، مما يجعله موضوعًا شيقًا في أبحاث الخلايا الجذعية والشيخوخة.

قنديل البحر
قنديل البحر

تقنيات حديثة لتحديد الخلايا الجذعية في قنديل البحر

 

استعان العلماء بتقنية “الجيلوجيا الخلوية المفردة” لتحديد بصمات جينية فريدة للخلايا الجذعية في قنديل البحر. أشار أندرياس دينر، المؤلف الأول للدراسة، إلى أن التقنية مكنتهم من تحديد خلايا تنمو لتصبح عصبية وغدية، ما يجعلها مرشحة لتكون خلايا جذعية متعددة القدرات. هذه الخلايا، التي ظلت مجهولة سابقًا بسبب صغر حجمها، تشكل حجر الزاوية في قدرة قنديل البحر على التجدد، ما يضع هذا الاكتشاف في مصاف التطورات العلمية البارزة.

دور الجينات المحفوظة تطوريًا في التجدد

 

تعبر الخلايا الجذعية المكتشفة في قنديل البحر عن جينات محفوظة تطوريًا مثل nanos وpiwi. هذه الجينات تلعب دورًا أساسيًا في تطوير الخلايا التناسلية عبر الزمن. باستخدام تقنية CRISPR لتحوير الجينات، أثبت العلماء أن جين nanos2 ضروري لتكوين الخلايا التناسلية في قنديل البحر.

يُعتقد أن هذه الجينات تطورت منذ 600 مليون سنة، مما يبرز مدى أهميتها في الحفاظ على آليات الحياة. يشير العلماء إلى أن دراسة هذه الجينات قد تسهم في فتح آفاق جديدة لفهم التجدد والشيخوخة في البشر.

هل نقترب من فهم الخلود؟

 

يركز فريق تيكنو الآن على دراسة الخصائص الفريدة للخلايا الجذعية المكتشفة في قنديل البحر، والتي تُفسر قدرته على التجدد المستمر وتجنب الشيخوخة. إذا أمكن نقل هذه المعرفة إلى التطبيقات البشرية، فقد نكون أمام خطوة ثورية في فهم آليات الحياة والشيخوخة. هذا الاكتشاف يثير أسئلة عميقة حول إمكانية تطبيق هذه الآليات البيولوجية على البشر لتحسين الصحة وإطالة العمر، وربما الاقتراب من فك لغز الخلود.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط