رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“من أعماق البحار: الحيتان الأحدب تصنع أدوات صيد متطورة لزيادة غذائها”

“بإبداع غير مسبوق: الحيتان الأحدب تصنع شبكات فقاعية لاصطياد الفرائس”

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Royal Society Open Science أن الحيتان الأحدب لا تكتفي باستخدام “شبكات الفقاعات” التقليدية لصيد الكريل، بل تُبدع وتُعدل هذه الأدوات لتحسين كفاءة الصيد. الدراسة، التي أجراها باحثون من معهد هاواي لعلم الأحياء البحرية ومؤسسة الحيتان في ألاسكا، أظهرت كيف تعتمد هذه الحيتان على تقنياتها الفريدة للبقاء، خاصة خلال مواسم التغذية. النتائج تسلط الضوء على مرونة سلوك الحيتان وقدرتها على التكيف في مواجهة التغيرات البيئية، مما يعزز الجهود لحمايتها.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

شبكات الفقاعات: تقنية صيد متقدمة للحيتان الأحدب

 

أظهرت دراسة حديثة أن الحيتان الأحدب في جنوب شرق ألاسكا تستخدم تقنية صيد فريدة تُعرف بـ”شبكات الفقاعات”، حيث تقوم بإنشاء حواجز فقاعية معقدة لصيد الكريل. وبحسب البروفيسور لارس بييدر، المؤلف المشارك في الدراسة ومدير برنامج أبحاث الثدييات البحرية (MMRP)، تتحكم هذه الحيتان في تفاصيل الشبكات بدقة، مثل عدد الحلقات وعمقها، مما يتيح لها صيد ما يصل إلى سبع مرات أكثر من الفرائس في غطسة واحدة.

يشير بييدر إلى أن القدرة على تعديل هذه الشبكات تجعل الحيتان الأحدب من الكائنات النادرة التي تصنع أدواتها الخاصة، ما يُعزز فهمنا لسلوكياتها المتطورة.

البقاء يعتمد على الإبداع في الصيد

 

تلعب تقنية شبكات الفقاعات دورًا حاسمًا في بقاء الحيتان الأحدب، حيث تقضي الحيتان الشتاء في مياه هاواي الدافئة بينما تعتمد على صيد كميات كافية من الكريل خلال الصيف والخريف في جنوب شرق ألاسكا لتخزين الطاقة. تُبرز الدراسة أهمية هذا السلوك المبتكر في تأمين السعرات الحرارية اللازمة لعبور المحيطات، مما يجعل تقنيات الصيد المتقدمة عاملاً أساسيًا لاستمرار هذه الحيتان في بيئتها الطبيعية.

أدوات البحث تعزز فهمنا لسلوك الحيتان

 

نظرًا لصعوبة دراسة الثدييات البحرية، استخدم فريق البحث تقنيات متطورة مثل العلامات غير الجراحية والطائرات المسيرة لتتبع سلوك الحيتان. وأوضح الباحث ويليام غوف أن هذه الأدوات سمحت للعلماء بمراقبة الحيتان الأحدب أثناء إنشاء شبكاتها تحت الماء، مما أتاح جمع بيانات حيوية حول تحركاتها وسلوكياتها. هذه الأدوات ساعدت الفريق في تجاوز التحديات المرتبطة بالعمل في موقع نائي بجنوب شرق ألاسكا، وهو ما لم يكن ممكنًا دون التعاون مع مؤسسة الحيتان في ألاسكا، التي قدمت معرفة متعمقة بالمنطقة.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التحديات التي تواجه الحيتانيات عالميًا

 

تواجه الحيتانيات، بما في ذلك الحيتان الأحدب، تهديدات متعددة تشمل تغير المناخ، تدهور الموائل، التلوث الكيميائي والضوضائي، والصيد الجائر. ووفقًا لمنظمة AWF، فإن ربع الأنواع المعروفة من الحيتانيات معرضة لخطر الانقراض.

الدكتور أندي سابو، المدير التنفيذي لمؤسسة الحيتان في ألاسكا، أكد أن الحيتان الأحدب طورت مرونة سلوكية تُساعدها على التكيف مع التغيرات البيئية. القدرة على استخدام أدوات متطورة تمنحها ميزة للبقاء في مواجهة هذه التحديات المتزايدة.

اكتشافات تدعم حماية الحيتانيات

 

تعد هذه الدراسة خطوة مهمة لفهم السلوك الحيوي للحيتان الأحدب، خاصة قدرتها على الابتكار واستخدام الأدوات لتلبية احتياجاتها الغذائية. هذه الاكتشافات يمكن أن تسهم في تطوير استراتيجيات حماية فعالة تضمن بقاء هذه الكائنات الفريدة في مواجهة التهديدات البيئية. ويشير الباحثون إلى أن استمرار التقدم في تقنيات البحث قد يكشف المزيد من السلوكيات غير المكتشفة للحيتان وغيرها من الحيتانيات، مما يعزز فهمنا لدورها الحيوي في النظم البيئية البحرية.

الحيتان الأحدب نموذج للتكيف والابتكار

 

تثبت الدراسة أن الحيتان الأحدب ليست مجرد كائنات بحرية عملاقة، بل مهندسون طبيعيون يبتكرون أدوات للبقاء. مرونة سلوكها وقدرتها على استخدام شبكات الفقاعات بشكل مبتكر تُبرز مكانتها كأحد أهم الكائنات في النظام البيئي البحري.

مع استمرار التهديدات البيئية، تتطلب حماية الحيتان الأحدب جهودًا متضافرة لفهم سلوكها المتطور وتعزيز الحلول التي تضمن استدامة وجودها. نتائج الدراسة تمثل خطوة واعدة في هذا الاتجاه، مما يفتح آفاقًا جديدة للتفاعل بين العلم والحفاظ على البيئة البحرية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط