دراسة حديثة : مشاركة الأطفال السرير مع الوالدين لا تسبب مشاكل نفسية أو سلوكية
في تطور جديد، دراسة بريطانية شاملة تكشف أن مشاركة السرير بين الأطفال والوالدين لا تؤدي إلى مشاكل نفسية أو سلوكية
بحث علمي جديد: مشاركة السرير بين الأطفال والوالدين آمنة ولا تؤثر على الصحة النفسية أو السلوكية للأطفال، بحسب دراسة بريطانية شاملة.
كشفت دراسة حديثة من جامعة إسكس البريطانية، شملت أكثر من 17,000 طفل، أن مشاركة السرير بين الأطفال والوالدين لا تسبب مشاكل نفسية أو سلوكية، خلافًا للاعتقادات السابقة. وأوضحت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا آباءهم السرير لم يظهروا مشكلات عاطفية أو سلوكية خلال أعوامهم الأولى حتى سن 11 عامًا. وأكد الباحثون أن هذه الممارسة قد تكون مفيدة في تعزيز العلاقة بين الأطفال والآباء، ما يبدد مخاوف العديد من الأسر حول تأثير هذه العادة على الصحة النفسية للأطفال.

دراسة بريطانية شاملة تكشف الحقائق حول مشاركة السرير بين الأطفال والآباء
في مفاجأة جديدة، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة إسكس البريطانية أن مشاركة السرير بين الأطفال والآباء لا ترتبط بأي مشاكل نفسية أو سلوكية لدى الأطفال. على العكس من الاعتقادات الشائعة، أشارت النتائج إلى أن هذه الممارسة قد تكون آمنة تمامًا بل وربما مفيدة في بعض الأحيان.
الدراسة التي تتبعت بيانات 17,000 طفل على مدار 11 عامًا، أظهرت أن الأطفال الذين ينامون مع آبائهم في السرير لا يعانون من مشكلات في تطورهم العاطفي أو السلوكي، مما يناقض الكثير من الفرضيات السابقة التي كانت ترى في هذه العادة خطرًا على نمو الطفل النفسي.
نتائج الدراسة: لا مشكلات عاطفية أو سلوكية بسبب مشاركة السرير
تؤكد الدكتورة آيتن بلغين، الباحثة في قسم علم النفس بجامعة إسكس، أن الدراسة لم تجد أي صلة بين مشاركة السرير بين الأطفال والآباء وبين ظهور مشاكل نفسية أو سلوكية لدى الأطفال في المراحل العمرية اللاحقة. وقالت بلغين: “رغم الجدل المستمر حول الأضرار والفوائد المحتملة لمشاركة السرير، فإن البحث العلمي في هذا الموضوع لا يزال محدودًا، لكن النتائج الأخيرة تظهر أنه طالما تمارس الأسر هذه العادة بشكل آمن، فلا ينبغي القلق من تأثيرات سلبية على الأطفال”. وبحسب البيانات، لم تظهر أي فروق في معدلات الاكتئاب، القلق، العدوانية أو فرط النشاط بين الأطفال الذين شاركوا السرير مع آبائهم وأولئك الذين لم يشاركوه، وذلك حتى سن 11 عامًا.
الجدل حول مشاركة السرير بين الأطفال والآباء
لطالما كانت مشاركة السرير بين الأطفال والآباء موضوعًا مثيرًا للجدل، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض. فبينما حذرت بعض التوصيات السابقة من تأثيرات سلبية محتملة على استقلالية الطفل، يرى البعض أن هذه الممارسة تعزز التقارب العاطفي بين الطفل ووالديه، مما يعزز من إحساس الطفل بالأمان.
وتوضح الدراسة الجديدة أن القلق بشأن التأثير النفسي لهذه العادة قد لا يكون مبررًا، خاصة إذا تمت الممارسة في ظروف آمنة ودون أي مخاطر على الطفل.

تفاصيل الدراسة: رصد البيانات لأكثر من 11 عامًا
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Attachment and Human Development، استخدمت بيانات من دراسة المملكة المتحدة للقرن الميلادي، وهي دراسة طويلة الأمد تتابع تطور الأطفال في المملكة المتحدة.
تم جمع معلومات من آباء الأطفال حول مشاركة السرير في عمر 9 أشهر، بالإضافة إلى رصد السلوكيات الداخلية مثل الاكتئاب والقلق والسلوكيات الخارجية مثل العدوانية وفرط النشاط عندما كان الأطفال في سن 3 و5 و7 و11 عامًا.
ووفقًا للدراسة، لم يتم العثور على أي ارتباطات سلبية بين مشاركة السرير ومؤشرات الصحة النفسية للأطفال، مما يعزز من مصداقية النتائج ويدعم مزاعم الباحثين بأن الممارسة آمنة تمامًا.
التأثير الاجتماعي: كيف تتأثر العائلات بمشاركة السرير؟
تؤكد الدراسة أن العديد من الآباء يشعرون بالذنب أو القلق من أن مشاركة السرير مع أطفالهم قد تضر بتطورهم النفسي. لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه المخاوف قد تكون غير مبررة، وأن القرار في النهاية يجب أن يكون شخصيًا يعتمد على راحة العائلة واحتياجاتها. وتشير الدكتورة بلغين إلى أن الضغط المجتمعي قد يدفع بعض الآباء إلى التوقف عن هذه الممارسة، رغم أنها قد تكون مفيدة في بعض الحالات، خاصة عند التعامل مع الأطفال الرضع الذين يستيقظون ليلًا.
فوائد مشاركة السرير: هل يمكن أن تكون مفيدة؟
خلافًا للتحذيرات السابقة، ترى الدكتورة بلغين أن مشاركة السرير قد تخفف من قلق الوالدين، حيث تمنحهم القدرة على الاستجابة الفورية لاحتياجات الطفل إذا استيقظ في الليل. علاوة على ذلك، يمكن أن تعزز هذه الممارسة العلاقة العاطفية بين الطفل ووالديه، مما يعزز من إحساس الطفل بالأمان والثقة. وبالرغم من ذلك، شدد الباحثون على أهمية ممارسة هذه العادة بطريقة آمنة، مع الالتزام بمبادئ السلامة المعترف بها دوليًا، مثل تجنب وضع الطفل في سرير ضيق أو استخدام وسائد قد تؤدي إلى الاختناق.
مشاركة السرير خيار شخصي آمن
بعد سنوات من الجدل والنقاش، تقدم هذه الدراسة دليلًا قويًا على أن مشاركة السرير بين الأطفال والوالدين ليست ضارة كما كان يُعتقد سابقًا. لا يوجد دليل على أن هذه العادة تؤثر سلبًا على الصحة النفسية للأطفال أو على تطورهم السلوكي.
وبينما يظل القرار في النهاية اختيارًا شخصيًا للوالدين، فإن النتائج العلمية الجديدة تطمئن الآباء، خاصة أولئك الذين اختاروا مشاركة السرير مع أطفالهم لتلبية احتياجاتهم الليلية.
وبينما يواصل الباحثون دراسة تأثيرات هذه العادة على المدى الطويل، يمكن للآباء أن يشعروا بالارتياح بمعرفة أن البيانات الحالية تدعم هذه الممارسة، خاصة إذا تم تنفيذها بشكل آمن ومسؤول.




