رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:02 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كريم موضعي يبدل الحقن في التطعيمات: ابتكار يغير المستقبل الطبي!

"هل تعبت من الحقن المؤلمة؟ دراسة جديدة تقدم بديلاً مذهلاً لتطعيمات الجلد باستخدام كريم موضعي بسيط وفعّال."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كريم موضعي يبدل الحقن في التطعيمات: ابتكار يغير المستقبل الطبي!

باحثون من جامعة ستانفورد طوروا تقنية تطعيم جديدة باستخدام كريم موضعي بدلاً من الحقن التقليدية. التقنية تعتمد على استخدام بكتيريا Staphylococcus epidermidis، التي تعيش بشكل طبيعي على الجلد، لتحفيز جهاز المناعة. التجارب أظهرت استجابة مناعية قوية في الفئران ضد مسببات الأمراض مثل التيتانوس والدفتيريا. إذا نجحت هذه التقنية في التجارب السريرية المستقبلية، فقد تغير طريقة تطعيم البشر بشكل جذري، مما يوفر وسيلة غير مؤلمة وغير مكلفة.


بكتيريا
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة تنقل فكرة التطعيم إلى الجلد بدل الحقن: كريم بلا ألم وبفعالية مبهرة

 

نشرت دراسة حديثة في مجلة Nature أملًا جديدًا قد يغير مفهوم التطعيمات بشكل جذري، حيث تمكن باحثون من جامعة ستانفورد من تطوير طريقة جديدة للتطعيم تعتمد على كريم موضعي يتم وضعه على الجلد بدلاً من الحقن التقليدية. ويعد هذا الاكتشاف ثورة في عالم التطعيمات، إذ أنه يقدم وسيلة خالية من الألم، وغير مكلفة، وخالية من الآثار الجانبية كالتورم أو الحمى أو احمرار الجلد.

الجلد كميدان جديد للتطعيم

 

وفقًا لما أعلنه مايكل فيشباخ، أستاذ الهندسة الحيوية في جامعة ستانفورد وأحد كبار الباحثين في الدراسة، فإن هذه التقنية تعتمد على الاستفادة من بكتيريا Staphylococcus epidermidis، وهي نوع شائع من البكتيريا غير الضارة التي تعيش على جلد البشر. يقول فيشباخ: "الجميع يكره الحقن، ولم أجد شخصًا واحدًا يرفض فكرة استبدالها بكريم".

وأضاف فيشباخ أن الجلد يعد بيئة قاسية للبكتيريا، فهو جاف جدًا ومليء بالأملاح ولا يوفر غذاءً كافيًا. ومع ذلك، استطاعت بعض الميكروبات، مثل Staphylococcus epidermidis، التأقلم والعيش هناك. هذه البكتيريا، التي تستوطن بصيلات الشعر عند معظم البشر، كانت تعتبر غير ذات أهمية في السابق من قبل علماء المناعة، لكنها أثبتت العكس.

استجابة مناعية مفاجئة

 

في الدراسة، قام الباحثون بفحص رد فعل الجهاز المناعي لفئران تعرضت للبكتيريا لأول مرة. أُجري الاختبار بوضع عينات من البكتيريا على رؤوس الفئران باستخدام مسحة قطنية، دون الحاجة إلى حلاقة أو تنظيف الجلد. ومن خلال تحليل عينات الدم على مدى ستة أسابيع، وجد الباحثون استجابة مناعية قوية وغير متوقعة تمثلت في إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة.

قال فيشباخ: "كانت الاستجابة المناعية مذهلة، حيث ارتفعت مستويات الأجسام المضادة بشكل تدريجي وثابت حتى وصلت إلى تركيزات تفوق ما نتوقعه من التطعيمات التقليدية".

الأجسام المضادة: السياج الذي يحمي الجسم

 

تساءل الباحثون عن سبب الاستجابة المناعية الحادة تجاه بكتيريا غير مؤذية. ويفسر فيشباخ الأمر قائلاً: "تعمل الأجسام المضادة كحاجز إضافي يحمي الجلد من الاختراق عند حدوث جروح أو خدوش، مما يمنع البكتيريا من دخول مجرى الدم والتسبب في مشكلات".

بكتيريا
صورة أرشيفية 

ابتكار لقاح حي يمكن وضعه على الجلد

 

في خطوة متقدمة، نجح فريق البحث في تحويل Staphylococcus epidermidis إلى "لقاح حي" عبر تعديل جيناتها. وركزوا على بروتين رئيسي يُسمى Aap، وهو بروتين كبير الحجم يشبه شجرة ضخمة تبرز على سطح البكتيريا. يعمل هذا البروتين على تحفيز جهاز المناعة عبر خلايا متخصصة موجودة في الجلد تُسمى خلايا لانغرهانس.

قام الباحثون باستبدال جزء من شفرة Aap الجينية بجين ينتج قطعة غير ضارة من سموم بكتيريا التيتانوس. وبعد تطبيق البكتيريا المعدلة على جلد الفئران، لاحظ العلماء استجابة مناعية قوية تمثلت في إنتاج مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة القادرة على حماية الفئران من جرعات قاتلة من سم التيتانوس. كما نجح الفريق في إجراء تجربة مماثلة باستخدام سم الدفتيريا، مما يعزز إمكانية توظيف هذا الابتكار لمجموعة واسعة من الأمراض البكتيرية.

إمكانيات هائلة ومستقبل واعد

 

قال فيشباخ إن هذه التقنية تمتاز بقدرتها على توليد استجابات مناعية قوية ضد العديد من مسببات الأمراض، بما في ذلك الفيروسات والبكتيريا والفطريات والطفيليات وحيدة الخلية. وأكد أن اللقاح الجديد لا يسبب التهابات أو أعراض جانبية شائعة في اللقاحات التقليدية.

وأضاف: "نحن نخطط الآن لاختبار هذه التقنية على القرود، وإذا نجحت، فسنبدأ التجارب السريرية على البشر في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام".

تعاون في إعداد هذه الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، ومعهد الجينوم البشري الوطني، والمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، والمعهد الوطني لأمراض المفاصل والعضلات والجلد. إذا نجحت هذه الجهود، فقد نشهد مستقبلًا جديدًا يتم فيه استبدال الحقن المؤلمة بكريمات بسيطة وفعالة تحمي البشرية من الأمراض دون ألم أو عناء.

تم نسخ الرابط