رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:17 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

    تتنوع مراحل الحياة وتتقاطع مساراتها، وبين الحين والآخر يجد الإنسان نفسه ممزقاً بين ماضٍ يحاصره بذكرياته المؤلمة ومستقبل يفتح له أبواب الأمل في الحياة. في هذه اللحظات الحساسة، يصبح التحرر من الماضي حاجة روحية ووجدانية، والسؤال الذي يتكرر: هل يمكن تجاوز كل ما مضى والبدء من جديد بروح تستمد قوتها من الصبر على البلاء والثقة بالله؟

    إن التحرر من الماضي ليس بالأمر السهل، خصوصاً عندما تكون الذكريات جروحاً لم تلتئم بعد. هذه الجراح تتسرب إلى لحظات الفرح وتغطيها بغيوم من الحزن، فيجد الإنسان نفسه على حافة الانهيار. هنا يحتاج المرء إلى قوة نفسية عظيمة، وإلى الدعاء والتضرع ليحافظ على توازنه، ويستعيد الأمل في الحياة.

    الصبر على البلاء سبيل النجاة

     

    الأرواح تتفاوت في قدراتها على التحمل؛ فبعض الناس ينهارون سريعاً أمام أقل ابتلاء، بينما آخرون يواجهون البلاء بالصبر، متمسكين بالأمل في الحياة. لكن حتى هؤلاء الأقوياء قد يصلون إلى نقطة ضعف لا مخرج منها إلا بالدعاء والتضرع، منتظرين فرجاً يغير موازين الأمور.

    لم يجعل الله البلاء متساوياً بين الجميع، فهناك من ينعم بحياة هادئة ويواجه فتناً بسيطة، وهناك من يشتد عليه البلاء حتى يصبح الصبر على البلاء رفيقاً دائماً في مسيرته. هؤلاء، مع ما يواجهونه من معاناة، يجدون في الثقة بالله طريقاً وحيداً للتحرر من الماضي والبدء من جديد.

    الحياة ليست قائمة على التشابه، بل على الاختلاف والتنوع، وفيها صراع دائم بين الخير والشر. على كل إنسان أن يختار: هل يسعى إلى الأمل في الحياة ويقاوم الشر، أم يستسلم لليأس ويفقد القوة النفسية التي تحفظ له توازنه؟ وعند نهاية الرحلة، يحاسب كل فرد على اختياره.

    مهما كان الماضي ثقيلاً، لا تدع الألم يسلبك القدرة على النهوض. تذكر أن القصة ليست عن العذاب وحده، بل عن امتحان الإرادة في مواجهة شرور النفس ومغريات الدنيا. بالتحرر من الماضي، والصبر على البلاء، والدعاء والتضرع، تستطيع أن تستعيد القوة النفسية وتفتح باب الأمل في الحياة من جديد.

    حين يشتد الظلام ويقترب السقوط، تذكر قول الله تعالى في كتابه الكريم:

    “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” (البقرة: 286).

    بهذا الدعاء تتجدد الثقة بالله، ويشرق نور الأمل في الحياة مهما طال الليل، فمع الصبر على البلاء تنفتح أبواب الفرج.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط