رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:13 ص calendar الثلاثاء 09 يونيو 2026

كيف يعيد التمثيل تشكيل الدماغ؟ دراسة تكشف سر اندماج الممثلين في أدوارهم

دراسة من جامعة لندن كوليدج توضح كيف يساهم التدريب المسرحي في قمع الشعور الذاتي لدى الممثلين، مع رصد تغيّرات عصبية تعزز التفاعل الاجتماعي.

تأثير التمثيل على
تأثير التمثيل على الدماغ أرشيفية

    ملخص

    تُظهر دراسة حديثة من جامعة لندن كوليدج (UCL) أن الممثلين قادرون على قمع شعورهم الذاتي أثناء الأداء المسرحي. فقد استخدم الباحثون تقنيات تصوير الدماغ القابلة للارتداء، ولاحظوا انخفاض نشاط مناطق مرتبطة بالوعي الذاتي عندما يسمع الممثل اسمه خلال التمثيل، مقارنة بحالته خارج الأداء. تعكس هذه النتائج تأثير التدريب المسرحي في إعادة تنظيم النشاط العصبي وتعزيز التفاعل الاجتماعي المعقد بين الممثلين. ورغم محدودية حجم العينة، تفتح الدراسة آفاقًا جديدة لفهم الأبعاد العصبية والنفسية للتمثيل، وإمكانية توظيفه مستقبلًا في تنمية المهارات الاجتماعية، خاصة لدى المصابين بالتوحد.

     

    تأثير التمثيل على الدماغ أرشيفية
    تأثير التمثيل على الدماغ أرشيفية 

    اندماج الممثلين في الشخصيات: تأثير عميق على الذات


    قد يتطلب من الممثلين تجاوز ذاتهم الأصلية عند تجسيد أدوار جديدة، حيث يصبحون جزءاً لا يتجزأ من الشخصية التي يقدمونها. وفقًا لدراسة حديثة من جامعة لندن كوليدج، يُظهِر الممثلون قدرةً على قمع شعورهم الذاتي اليومي عند الانغماس في أدوارهم المسرحية. هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Cognitive Neuroscience”، تسلط الضوء على التأثير العميق للتدريب المسرحي على الآليات الدماغية الأساسية، مما يشير إلى أن الدماغ قد يُعاد تشكيله ليستجيب بشكل مختلف أثناء الأداء الفني.

    تقنيات متطورة ودور مسرح فليوت


    اعتمد الباحثون في دراستهم على تقنيات تصوير الدماغ القابلة للارتداء، والتي تم تطويرها في قسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة UCL. بالتعاون مع مسرح فليوت، المتخصص في إنتاج عروض تفاعلية لمسرحيات شكسبير للأفراد المصابين بالتوحد وعائلاتهم، استخدم الباحثون سلسلة من ألعاب الدراما الحسية المعروفة بطريقة “Hunter Heartbeat”. تلك الألعاب تعتمد على إشراك المشاركين في تجربة حركية حسية مكثفة لتحفيز التفاعل الاجتماعي لديهم.

    نتائج الدراسة: قمع الذات خلال الأداء
     

    كشفت النتائج أن الممثلين الذين سمعوا أسمائهم أثناء الأداء أظهروا استجابة دماغية مكبوتة في الجزء الأمامي الأيسر من القشرة الجبهية، وهو الجزء المرتبط عادة بالوعي الذاتي. هذه النتائج تم تأكيدها مراراً عبر اختبارات على ستة ممثلين خلال تدريباتهم المتكررة. بينما أظهرت تجارب أخرى أن استجابة الممثلين لأسمائهم كانت طبيعية عندما لم يكونوا في حالة أداء.

    تصريحات الباحثين: نظرة جديدة على التدريب المسرحي


    قالت دوانيكا غريفز، الباحثة الرئيسية في الدراسة وطالبة الدكتوراه، أن الفريق استخدم تقنيات تصوير الدماغ الحديثة لدراسة دماغ الممثلين المحترفين أثناء تدريبهم على أعمال شكسبير. أشارت غريفز إلى أن الهدف من البحث كان فهم الأسس العصبية للتفاعلات الاجتماعية المعقدة. ولفتت إلى أن الاستجابة المعتادة لسماع الشخص لاسمه هي تنشيط القشرة الجبهية في الدماغ، ولكن النتائج تشير إلى أن الممثلين قد يكتسبون مهارة قمع هذا الشعور الذاتي أثناء تجسيدهم لشخصيات جديدة، وهو اكتشاف يُعد الأول من نوعه.

    دراسة توضح تأثير التمثيل على الدماغ أرشيفية
    دراسة توضح تأثير التمثيل على الدماغ أرشيفية 

    تنسيق الجهود المسرحية وأهميتها
     

    بالإضافة إلى ذلك، ركز الباحثون على تحليل التنسيق بين أزواج الممثلين أثناء التدريبات، حيث وجدوا أنماطًا متشابهة لنشاط الدماغ في التلم الجبهي السفلي والقشرة الجبهية الأمامية في دماغ اثنين من الممثلين المتعاونين. هذا التنسيق الدماغي يعكس نوعًا من التفاعل الاجتماعي المعقد والتخطيط الحركي بين الممثلين، وهو تأثير ظهر في بيانات الدماغ ولكنه لم يظهر في بيانات القلب أو التنفس، مما يشير إلى وجود تنسيق دماغي فريد خلال التفاعلات الاجتماعية المسرحية.

    التطلعات المستقبلية: تعزيز القدرات الاجتماعية
     

    في المستقبل، يعتزم الفريق البحث في تأثير التدريب المسرحي على الممثلين غير المدربين، حيث يأملون في اكتشاف كيفية تعلم الشباب، بمن فيهم المصابون بالتوحد، مهارات اجتماعية جديدة من خلال الأنشطة المسرحية. غريفز تؤكد أن التعاون مع القطاع المسرحي قد يُسهم في تطوير نظريات حول التفاعل الاجتماعي، مما قد يكون له تطبيقات واقعية واسعة.

    رؤية مسرح فليوت: اندماج الفن والعلم


    كيلي هنتر، المديرة الفنية لمسرح فليوت، أشارت إلى أن نتائج الدراسة تعكس فهم شكسبير العميق للعلاقات الإنسانية، حيث كانت دائمًا مهتمة بالتغيرات الفسيولوجية التي تحدث عند سماع الشخص لاسمه أو اسم الأشخاص المهمين له. تعاون مسرح فليوت مع جامعة UCL منذ عام 2019، ساهم في تطوير فهم أعمق للتواصل مع الأفراد المصابين بالتوحد، حيث يجمع هذا التعاون بين الحدس الفني والتساؤلات العلمية.

    قيود الدراسة وآفاق المستقبل


    تشمل قيود الدراسة استخدام عينة صغيرة من ستة ممثلين فقط، مع عدم وجود مجموعة تحكم للمقارنة. ومع ذلك، يخطط الفريق لتوسيع نطاق البحث ليشمل مجموعة أكبر من الممثلين المدربين وغير المدربين، بهدف تعزيز فهم التأثيرات طويلة الأمد للتدريب المسرحي على الدماغ البشري وتطوير قدرات اجتماعية جديدة. هذه الدراسة تفتح الباب أمام فهم أعمق للتأثيرات النفسية والعصبية للتدريب المسرحي، وتُبرز أهمية التنسيق بين الفن والعلم في تطوير مهارات إنسانية جديدة.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط