مدن الجنوب العالمي تكافح الحرارة: نقص المساحات الخضراء يفاقم أزمة التبريد الحضري
أظهرت دراسة حديثة أن مدن الجنوب العالمي تمتلك قدرة أقل بنسبة 30% على التبريد بواسطة المساحات الخضراء مقارنة بمدن الشمال، مما يزيد من تعرض سكانها لأخطار الحرارة الشديدة.
تكافح مدن الجنوب العالمي درجات حرارة مرتفعة بسبب نقص المساحات الخضراء، مما يؤدي إلى قدرة تبريد أقل مقارنة بمدن الشمال. الدراسة تقترح حلولًا طبيعية مثل تعزيز الغابات الحضرية وحدائق الأسطح لتخفيف آثار الحرارة وتحسين جودة الحياة الحضرية.

اختلاف كبير في قدرة التبريد: مدن الجنوب العالمي تواجه حرارة شديدة بسبب نقص المساحات الخضراء
تشهد مدن الجنوب العالمي ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة، ما يزيد من مخاطر الأمراض والوفيات المرتبطة بالحرارة على سكانها. تُظهر دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Communications أن مدن الجنوب تمتلك فقط 70% من قدرة التبريد التي توفرها المساحات الخضراء مقارنة بمدن الشمال العالمي.
تأثير الحرارة وظاهرة الجزيرة الحرارية
مع تفاقم ظاهرة “الجزيرة الحرارية الحضرية”، التي تجعل المدن أكثر سخونة من المناطق الريفية، أصبح دور المساحات الخضراء أكثر أهمية من أي وقت مضى. هذه المساحات لا تساهم فقط في خفض درجات الحرارة عبر التبريد التبخيري والتظليل، لكنها توفر ملاجئ طبيعية تحمي السكان خلال موجات الحر الشديدة.
اختلافات جغرافية وفجوة كبيرة
الدراسة التي قادها فريق دولي من جامعات مثل نانجينغ وإكستر وأرهوس، كشفت عن فجوة كبيرة في قدرة التبريد بين مدن الجنوب والشمال. المدن العشر الأولى من حيث التبريد، مثل شارلوت ورايلي-دورهام في الولايات المتحدة، تتميز بمساحات خضراء وفيرة تسهم في خفض درجات الحرارة بشكل كبير. أما في مدن الجنوب، مثل مقديشو وصنعاء، فإن نقص المساحات الخضراء يجعلها الأكثر عرضة للحرارة، مع قدرة تبريد أقل من درجة مئوية واحدة في بعض الحالات.

فوائد التبريد وتأثير الكثافة السكانية
رغم أن مدن الجنوب العالمي أكثر اكتظاظًا بالسكان، فإن فوائد التبريد لكل ساكن فيها أقل بشكل ملحوظ. يُظهر التحليل أن المساحات الخضراء في الشمال تُوفر تبريدًا بمعدل 3.4 درجة مئوية للفرد مقارنة بـ 2.2 درجة فقط في الجنوب، حيث تتركز المساحات الخضراء غالبًا في المناطق الغنية.
الحاجة إلى حلول مستدامة
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يحذر الباحثون من أن أكثر من خمس البشرية قد يواجهون حرارة خطيرة بحلول عام 2100 إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة. تشير الدراسة إلى إمكانات هائلة لتحسين التبريد الحضري في مدن الجنوب العالمي، مثل تطوير حدائق الأسطح، الغابات الحضرية، والمساحات الخضراء الرأسية.
التوصيات المستقبلية
أكد البروفيسور ينس-كريستيان سفينينغ أن الحلول الطبيعية مثل إعادة التشجير وتعزيز المساحات الخضراء يمكن أن تقلل من الإجهاد الحراري وتحسن استدامة المدن. وأضاف البروفيسور روب دان أن التكلفة الأولية لهذه الحلول قد تكون مرتفعة، لكنها ضرورية لضمان مستقبل قابل للعيش لمليارات الأشخاص.




