رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“تأثير البروبوبوفول على الدماغ: دراسة جديدة تكشف كيفية تأثير المخدر على الوعي والتغيرات في النشاط الدماغي”

“دراسة تكشف كيف يغير البروبوبوفول نشاط الدماغ: تحليل جديد يسلط الضوء على تأثيرات التخدير على الوعي”

تأثير البروبوبوفول
تأثير البروبوبوفول على بنية الدماغ

تأثير البروبوبوفول على الدماغ: دراسة جديدة تكشف النقاب

 

في أروقة غرف العمليات والعناية المركزة بالمستشفيات، يُعتبر البروبوبوفول من الأدوية المفضلة التي تُستخدم لتخدير المرضى، إما لتوفير الراحة أثناء العمليات الجراحية أو لإدخالهم في حالة فقدان وعي كامل. يتميز البروبوبوفول بسرعة تأثيره وقدرته على التحمل الجيد من قِبل معظم المرضى تحت إشراف طبيب التخدير. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا يحدث في الدماغ عندما يُدخل المرضى في حالة تخدير، وما الذي تكشفه هذه الحالة عن الوعي نفسه؟

 

استخدام البروبوبوفول لدراسة الوعي

 

بفضل دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين في جامعة ميتشيغان، يمكن الآن تسليط الضوء على تأثير البروبوبوفول على الدماغ بشكل غير مسبوق. هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Nature Communications”، تتيح للعلماء فهمًا أعمق للبنية الدماغية المعقدة المرتبطة بحالة فقدان الوعي، مما يوفر رؤى جديدة حول الهياكل الدماغية التي كانت صعبة الدراسة تقليديًا.

 

التأثيرات على المهاد والقشرة الدماغية

 

تسعى الدراسة إلى الإجابة عن سؤال رئيسي: هل يؤثر البروبوبوفول بشكل أساسي على المهاد، وهو الهيكل البيضاوي الشكل الذي يستقبل المعلومات الحسية من حواس مثل الرؤية واللمس والسمع، أم على القشرة الدماغية التي تعالج هذه المعلومات بطرق معقدة؟ الدراسة، التي قادها زيروي هوانغ، أستاذ مساعد في قسم التخدير في كلية الطب بجامعة ميتشيغان، وجورج ماشور، دكتوراه في الطب، وأنتوني ج. هوديتز، دكتوراه، من مركز الوعي في جامعة ميتشيغان، تقدم لأول مرة في البشر رؤى حول كيفية تعديل البروبوبوفول للروابط بين خلايا الدماغ في هذين المنطقتين الهامتين.

 

مستقبل الدراسات حول الوعي والتخدير

 

توضح الدراسة أن فهم الأسس العصبية البيولوجية للوعي يمكن أن يكون له تأثيرات كبيرة على عدة تخصصات طبية، بما في ذلك علم الأعصاب، والطب النفسي، والتخدير. بينما يواصل الباحثون استكشاف هذه المجالات، يوفر البروبوبوفول أداة قوية لفهم أعمق لتأثيرات التخدير على الدماغ، وقد يحمل ذلك إمكانيات جديدة لمعالجة حالات الوعي والاضطرابات العصبية.
 

تحليل التغيرات في بنية الدماغ تحت تأثير البروبوبوفول

 

في دراسة جديدة، قام فريق من الباحثين بتحليل التغيرات في بنية الدماغ لدى المتطوعين الأصحاء قبل وأثناء وبعد تأثير البروبوبوفول، باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI). هذه التقنية مكنت الباحثين من تتبع تدفق الدم إلى مناطق الدماغ ومراقبة التغيرات في النشاط الدماغي خلال مراحل مختلفة من تأثير المخدر.

 

المهد: النقطة المحورية في الدراسة

 

أوضح زيروي هوانغ، الأستاذ المساعد في قسم التخدير بكلية الطب في جامعة ميتشيغان، أن المهاد في الحالة الطبيعية يظهر توازنًا بين نوعين من النشاط: النشاط في النوى المحددة، الذي ينقل المعلومات الحسية إلى مناطق محددة من القشرة الدماغية (المعالجة الأحادية الوضع)، والنوى غير المحددة، التي تنقل المعلومات بشكل أكثر انتشارًا عبر طبقة أعلى من القشرة (المعالجة العبورانية).

 

نتائج الدراسة وتفسيراتها

 

أظهرت النتائج أن تحت تأثير التخدير العميق، ينخفض النشاط في خلايا المهاد المسؤولة عن المعالجة العبورانية بشكل حاد، مما يؤدي إلى نمط أحادي الوضع مسيطر. هذا يشير إلى أن المدخلات الحسية تُستقبل ولكن لا يحدث تكامل لها.

 

قال جورج ماشور، دكتوراه في الطب، أستاذ التخدير وعلم الأدوية ومؤسس مركز الوعي في جامعة ميتشيغان: “لقد كان تأثير التخدير على المهاد والقشرة الدماغية موضوع دراسة لأكثر من عقدين. أعتقد أن هذه الدراسة تعزز بشكل كبير علم الأعصاب.”

 

اكتشاف أنواع خلايا المهاد

 

كما اكتشف الباحثون دور أنواع محددة من خلايا المهاد في الانتقال إلى حالة الوعي غير الواعي. وأوضح هوانغ أن المهاد يحتوي على نوعين متميزين من الخلايا: خلايا أساسية وخلايا مصفوفية.

 

قال أنتوني ج. هوديتز، أستاذ التخدير في جامعة ميتشيغان والمدير الحالي لمركز الوعي: “لدينا الآن أدلة قوية على أن الروابط الواسعة النطاق لخلايا المهاد المصفوفية مع القشرة العليا هي حاسمة للوعي.”

 

تفاصيل جديدة حول نشاط الخلايا

 

تخيل أن القشرة الدماغية مثل البصل، حيث ترتبط الخلايا الأساسية بالطبقات السفلية بينما ترتبط الخلايا المصفوفية بالطبقات العليا بشكل أكثر انتشارًا. من خلال قياس بصمات التعبير عن mRNA، وهو مشابه لبطاقات الهوية للخلايا، وجد الباحثون أن اضطراب نشاط خلايا المصفوفة يلعب دورًا أكبر في الانتقال إلى حالة الوعي غير الواعي مقارنةً بالخلايا الأساسية.

 

مفاجأة إضافية كانت أن GABA، وهو ناقل عصبي مثبط يُعتقد عادةً أنه يلعب دورًا رئيسيًا في تأثيرات البروبوبوفول، لم يظهر تأثيرًا بارزًا كما كان متوقعًا.

 

قال هوانغ: “تشير النتائج إلى أن فقدان الوعي خلال التخدير العميق يرتبط بشكل رئيسي باضطراب وظيفي في خلايا المصفوفة المنتشرة في المهاد.”

تم نسخ الرابط