رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الجين الخفي وراء السمنة .. لماذا يزداد الوزن رغم قلة الأكل؟

دراسة علمية حديثة تكشف أن جينًا غير معروف سابقًا قد يكون العامل الحاسم وراء زيادة الوزن والسمنة لدى ملايين الأشخاص حول العالم.

العلم يكشف السبب
العلم يكشف السبب الوراثي للسمنة أرشيفية

    ملخص

    توصل باحثون دوليون، بقيادة جامعة إكستر، إلى اكتشاف جيني مهم يوضح دور جين SMIM1 في زيادة خطر الإصابة بالسمنة. وأظهرت الدراسة أن نقص هذا الجين يقلل من معدل استهلاك الطاقة أثناء الراحة، ما يؤدي إلى تراكم الدهون وزيادة الوزن. شملت الأبحاث تحليلًا جينيًا لنحو 500 ألف شخص، وكشفت أن الطفرة المرتبطة بالجين ترفع الوزن بمتوسط 4.6 كجم لدى النساء و2.4 كجم لدى الرجال. كما يرتبط هذا النقص بارتفاع الدهون في الدم وتأثر وظائف الكبد والغدة الدرقية. ويفتح الاكتشاف آفاقًا واعدة لعلاج السمنة عبر أدوية متوفرة وتقنيات حديثة، بما يسهم في تحسين الصحة العامة مستقبلًا.

    الجين الخفي وراء السمنة وزيادة الوزن  أرشيفية
    الجين الخفي وراء السمنة وزيادة الوزن  أرشيفية

    اكتشاف جيني جديد يكشف سر السمنة ودور جين SMIM1 في زيادة الوزن

     

    تمكن باحثون دوليون بقيادة جامعة إكستر من تحديد طفرة جينية تُعطل عمل جين SMIM1، ما يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالسمنة وزيادة الوزن. ويُعد هذا الاكتشاف نقلة نوعية في فهم الأسباب الوراثية للسمنة، إذ يرتبط الجين بانخفاض استهلاك الطاقة أثناء الراحة، مما يؤدي إلى تراكم الدهون في الجسم. ورغم اكتشاف الجين قبل نحو عشر سنوات لدوره في تحديد فصيلة الدم النادرة “Vel”، كشفت الأبحاث الحديثة عن تأثيراته الواسعة على الأيض وحرق الدهون.

    تأثيرات نقص جين SMIM1 على الصحة ومضاعفاته الأيضية

     

    أظهرت الدراسة أن نقص جين SMIM1 لا يسبب زيادة الوزن فقط، بل يرتبط أيضًا بعدة مشكلات صحية تؤثر مباشرة على الأيض. إذ يعاني الأشخاص الذين يفتقرون إلى هذا الجين من ارتفاع مستويات الدهون في الدم، ضعف وظيفة الأنسجة الدهنية، وزيادة إنزيمات الكبد، إلى جانب انخفاض هرمونات الغدة الدرقية المرتبطة بحرق الطاقة. وفي ضوء هذه النتائج، يخطط الفريق البحثي لتجربة علاج يعتمد على دواء شائع لعلاج اضطرابات الغدة الدرقية، بهدف تحسين إدارة السمنة وتقليل مضاعفاتها الصحية، ما يفتح آفاقًا جديدة للعلاج الطبي الموجّه.

    أهمية الدراسة وتأثيرها العالمي في مواجهة السمنة

     

    تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة في وقت تشهد فيه معدلات السمنة ارتفاعًا متسارعًا على مستوى العالم. ووفقًا لتقديرات الباحثين، من المتوقع أن يعاني أكثر من مليار شخص من السمنة بحلول عام 2030، ما يشكل عبئًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا على أنظمة الرعاية الصحية. وتسهم هذه النتائج في تعزيز فهم الجذور الوراثية للسمنة، الأمر الذي يساعد على تطوير علاجات أكثر فعالية واستهدافًا، إلى جانب تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بزيادة الوزن، وتحسين أساليب الوقاية والصحة العامة عالميًا.

    تحليل جيني شامل يكشف الطفرة المرتبطة بجين SMIM1

     

    أجرى الفريق البحثي تحليلًا جينيًا واسع النطاق شمل نحو 500 ألف شخص ضمن قاعدة بيانات البنك الحيوي في بريطانيا، ما أتاح تحديد 104 أفراد يحملون طفرة جينية تُعطل عمل جين SMIM1. ولتعميق فهم تأثير هذه الطفرة على الأيض، استعان الباحثون أيضًا ببيانات نحو 100 ألف متبرع بالدم. وأظهرت النتائج أن حاملي الطفرة يعانون من زيادة ملحوظة في الوزن، بمتوسط يصل إلى 4.6 كيلوجرام لدى النساء و2.4 كيلوجرام لدى الرجال، مما يعزز الارتباط بين الجين وتنظيم الوزن في الجسم.

    اكتشاف جيني يغير فهم السمنة عالميًا أرشيفية
    اكتشاف جيني يغير فهم السمنة عالميًا أرشيفية 

    دور جين SMIM1 في تنظيم الأيض البشري وحرق الطاقة

     

    تشير نتائج الدراسة إلى أن جين SMIM1 يؤدي دورًا محوريًا في تنظيم الأيض البشري والتحكم في استهلاك الطاقة داخل الجسم. إذ تؤثر الطفرة الجينية المرتبطة به بشكل مباشر على قدرة الجسم على حرق الطاقة وتخزين الدهون، ما يسهم في زيادة الوزن والإصابة بالسمنة. وتبرز هذه النتائج أهمية جين SMIM1 كهدف علاجي واعد لتطوير أدوية جديدة تستهدف الأسباب الوراثية للسمنة، خاصة لدى الأفراد المتأثرين بهذه الطفرة الجينية، بما قد يفتح المجال أمام علاجات أكثر دقة وفعالية.

    رؤى علمية جديدة من الخبراء حول جين SMIM1 والسمنة

     

    أعرب العلماء المشاركون في الدراسة عن حماسهم الكبير لاكتشاف الدور الجديد لجين SMIM1 في زيادة مخاطر السمنة. وأوضح أحد الباحثين أن هذه النتائج تسهم في توسيع فهم آليات الأيض البشري، وتساعد على تطوير حلول عملية وأكثر دقة للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن. كما شدد الخبراء على أهمية جمع وتحليل البيانات الجينية على نطاق واسع، لما لها من دور أساسي في كشف العوامل الوراثية المؤثرة على الوزن وتحسين استراتيجيات الوقاية والعلاج، بما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة.

    التحديات المستقبلية والآفاق العلاجية المرتبطة بجين SMIM1

     

    رغم أن هذا الاكتشاف يُعد خطوة متقدمة في مجال الأبحاث الوراثية المرتبطة بالسمنة، فإن تحويل هذه النتائج العلمية إلى علاجات فعالة لا يزال يتطلب مزيدًا من الدراسات والتجارب السريرية. ويعمل الفريق البحثي حاليًا على تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف تعديل تأثير جين SMIM1، سواء من خلال استخدام أدوية متوفرة بالفعل أو عبر تقنيات علاجية حديثة. وتهدف هذه الجهود إلى تقديم حلول طبية أكثر دقة وفعالية لعلاج السمنة وتقليل مضاعفاتها الصحية مستقبلًا.

    دعم الأبحاث الجينية لمكافحة السمنة وتحسين الصحة العامة عالميًا

     

    يسلط هذا الاكتشاف العلمي الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الأبحاث الجينية في فهم الأمراض المزمنة، وعلى رأسها السمنة. ومع التوسع في استخدام قواعد البيانات الجينية الضخمة، أصبح بإمكان العلماء تحديد عوامل وراثية جديدة تسهم في تطوير استراتيجيات علاجية ووقائية أكثر ابتكارًا وفعالية. ويُعد دعم هذا النوع من الأبحاث خطوة أساسية لتحسين الصحة العامة عالميًا، إلى جانب تقليل العبء الاقتصادي المتزايد الناتج عن الأمراض المرتبطة بالسمنة على أنظمة الرعاية الصحية.

    أهمية اكتشاف جين SMIM1 وتأثيره على الصحة العامة

     

    يُعد اكتشاف دور جين SMIM1 في زيادة مخاطر السمنة إنجازًا علميًا مهمًا يحمل آمالًا واسعة لمواجهة هذا التحدي الصحي العالمي. ويوفر هذا الاكتشاف رؤى جديدة لفهم آليات الأيض البشري، كما يفتح المجال أمام تطوير أدوية تستهدف الأسباب الوراثية للسمنة بشكل أكثر دقة. ومع الارتفاع المستمر في معدلات السمنة حول العالم، تمثل هذه النتائج خطوة ضرورية لتحسين الصحة العامة وتعزيز جودة الحياة لدى المتأثرين بزيادة الوزن. ويؤكد هذا التقدم العلمي أهمية الاستثمار في الأبحاث الجينية لبناء مستقبل صحي أكثر استدامة.

    تم نسخ الرابط