رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"توقيت انقطاع الطمث: أربعة جينات جديدة تكشف عن روابط غير متوقعة مع الأمراض السرطانية"

"أبحاث جديدة تكشف عن تأثير جيني غير مسبوق على انقطاع الطمث وعلاقته بالسرطان"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تم الكشف عن أربعة جينات رئيسية تؤثر على توقيت انقطاع الطمث

 

في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة “Nature”، تمكن الباحثون من اكتشاف أربعة جينات رئيسية (ETAA1، ZNF518A، PNPLA8، PALB2) لها تأثير كبير على توقيت انقطاع الطمث، مما يوفر رؤى جديدة حول الروابط بين انقطاع الطمث وخطر الإصابة بالسرطان.

 

تأثير الجينات المكتشفة على توقيت انقطاع الطمث

 

عندما تمتلك النساء نسخة واحدة فقط من هذه الجينات المكتشفة حديثًا، يمكن أن يعانين من انقطاع الطمث قبل ما بين عامين وخمسة أعوام ونصف من المعدل الطبيعي، وفقًا للتحليل الذي تم تمويله من قبل مجلس البحوث الطبية ومؤسسة Wellcome.

 

تحليل بيانات التسلسل الجيني

 

استندت الدراسة إلى تحليل بيانات التسلسل الجيني لـ 106,973 امرأة بعد انقطاع الطمث في دراسة UK Biobank، حيث ركز الباحثون على أنواع نادرة من التغيرات الجينية التي تسبب فقدان البروتين، وحققوا في تأثيرها على توقيت انقطاع الطمث.

 

أقوى تأثير من الجين ZNF518A

 

تشير النتائج إلى أن التغيرات الجينية التي تمت دراستها نادرة في السكان، إلا أن تأثيرها على انقطاع الطمث أقوى بخمس مرات من تأثير أي متغير جيني شائع سبق تحديده. وكان أقوى تأثير من متغيرات الجين ZNF518A، التي كانت موجودة في واحدة من كل 4000 امرأة.

 

اكتشافات جديدة في فهم الآليات البيولوجية

 

توفر هذه الاكتشافات فهماً أعمق للآليات البيولوجية التي تؤثر على توقيت انقطاع الطمث، كما تشير إلى الروابط المحتملة مع أمراض أخرى مثل السرطان.

 

تأثير تلف الحمض النووي في البويضات

 

أوضح الباحثون أن ضرر الحمض النووي غير المصلح في البويضات يمكن أن يؤدي إلى فقدانها، وهذا ما يحدد توقيت انقطاع الطمث. وقد كشفت الأبحاث السابقة عن دور الجينات في التأثير على نزاهة البويضات الجينية، والتي تؤثر بدورها على الخلايا والأنسجة الأخرى.

 

العلاقة بين توقيت انقطاع الطمث والسرطان

 

وجدت الدراسة أن بعض الجينات التي تؤثر على توقيت انقطاع الطمث ترتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، مثل جيني BRCA1 وBRCA2، اللذان يرتبطان بانقطاع الطمث المبكر وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

 

اكتشاف الجين الخامس المرتبط بتوقيت انقطاع الطمث

 

في دراسة حديثة، اكتشف الفريق العلمي أن الجين الخامس الجديد المرتبط بتوقيت انقطاع الطمث هو SAMHD1. وقد أظهرت التغيرات التي تطرأ على هذا الجين أنه يمكن أن يؤدي إلى مرور النساء بمرحلة انقطاع الطمث بعد أكثر من عام عن المعدل الطبيعي. إضافة إلى ذلك، أظهرت الأبحاث لأول مرة أن التغيرات في هذا الجين ترفع من الاستعداد للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان لدى كل من النساء والرجال.

 

رأي البروفيسور جون بيري حول الشيخوخة البيولوجية

 

أوضح البروفيسور جون بيري، المشارك في قيادة الدراسة من وحدة علم الأوبئة بجامعة كامبريدج، أهمية هذا الاكتشاف بقوله: “تشير الأبحاث السابقة إلى أن المبيض الأنثوي يشيخ بمعدل أسرع من أي عضو آخر في الجسم، وأنه يمثل نموذجًا لفهم بيولوجيا الشيخوخة بشكل أوسع”. وأضاف: “أبحاثنا الأخيرة تعزز هذا المفهوم، حيث تُظهر أن دراسة شيخوخة المبيض لن تسهم فقط في فهم بيولوجيا العقم واضطرابات الإنجاب، بل ستساعد أيضًا في توسيع معرفتنا بالعمليات البيولوجية التي تنظم تلف الحمض النووي وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان بين عامة الناس.”

 

التغيرات الجينية وتأثيرها على الحمض النووي للأجيال القادمة

 

اعتمد الفريق في أبحاثه على بيانات من مشروع 100,000 جينوم الذي تقوده Genomics England وNHS England. ومن خلال هذه البيانات، توصل الباحثون إلى أن الأمهات اللواتي لديهن متغيرات جينية تساهم في انقطاع الطمث المبكر يميلون إلى نقل تغييرات جينية جديدة إلى أطفالهن. ويرجع ذلك، بحسب مؤلفي الدراسة، إلى أن الجينات المرتبطة بانقطاع الطمث تلعب دورًا في إصلاح تلف الحمض النووي. وعندما تتعرض هذه الوظائف الحيوية في المبايض للخطر، قد تحدث تغييرات جينية جديدة في البويضات.

 

رأي الدكتورة هيلاري مارتن حول تأثير التغيرات الجينية

 

أشارت الدكتورة هيلاري مارتن، المشاركة في قيادة الدراسة من معهد Wellcome Sanger، إلى أهمية التغيرات الجديدة في الحمض النووي بقولها: “التغييرات الجديدة التي تحدث في الحمض النووي للبويضة أو الحيوان المنوي هي مصدر أساسي للتباين الجيني بين البشر، ما يسهم في الاختلافات بين الأفراد في مظهرهم وسلوكياتهم ومخاطر إصابتهم بالأمراض”. وأضافت: “حتى الآن، كان معظم ما نعرفه عن العوامل المؤثرة على هذه التغيرات الجينية يتعلق بعمر الوالدين. لكن، وللمرة الأولى، نكتشف أن التباين الشائع في الحمض النووي له تأثير مباشر على معدل حدوث هذه التغييرات.”

 

التبعات المحتملة لهذا الاكتشاف

 

توفر هذه الدراسة رؤى جديدة حول العلاقة بين الشيخوخة البيولوجية والتغيرات الجينية المرتبطة بالصحة الإنجابية وخطر الإصابة بالسرطان. إن فهم دور الجينات في إصلاح الحمض النووي قد يكون له تبعات واسعة على تطوير علاجات جديدة لتحسين الصحة الإنجابية وتقليل مخاطر الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

 

هذه الدراسة تعد خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جديدة قد تساعد النساء في إطالة فترة الخصوبة وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض مرتبطة بتوقيت انقطاع الطمث.

تم نسخ الرابط