رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ملجأ أوكهورست: رحلة عبر الزمن لفهم الجينوم البشري في جنوب أفريقيا

“اكتشاف أقدم جينوم بشري في جنوب إفريقيا يكشف استقرارًا جينيًا مذهلًا على مدى 10,000 عام”

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

نُشرت دراسة في مجلة Nature Ecology & Evolution قام بها فريق من جامعة كيب تاون ومعهد ماكس بلانك، حيث تمكنوا من إعادة بناء الجينومات لـ13 فردًا عاشوا في جنوب أفريقيا بين 1300 و10000 سنة مضت، بما في ذلك أقدم جينوم بشري معروف في المنطقة. يُعد موقع أوكهورست الصخري مثاليًا لدراسة تاريخ الإنسان بسبب كثرة القبور البشرية وآثار أدوات الحجر.

واجه الباحثون تحديات كبيرة في تسلسل الحمض النووي القديم، مما تطلب استخدام تقنيات متعددة لاستخراج الحمض النووي. أظهرت النتائج تشابهًا جينيًا بين الجينومات القديمة ومجموعات السان والخوكخوة الحديثة، مما يشير إلى استقرار جيني طويل الأمد في المنطقة، مقارنةً بتغيرات جينية كبيرة في أوروبا. تغيرت هذه الحالة مع وصول مجموعات جديدة قبل حوالي 1200 سنة، مما أثر على التركيبة الجينية والثقافية للمنطقة.

تساهم هذه الدراسة في فهم التنوع الثقافي والجيني في جنوب أفريقيا وتفتح آفاقًا جديدة في دراسة التاريخ البشري في أقصى الجنوب.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

إعادة بناء الجينومات البشرية القديمة في جنوب أفريقيا

 

في دراسة نُشرت في مجلة Nature Ecology & Evolution، قام فريق من الباحثين من جامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا ومعهد ماكس بلانك لعلم الأنثروبولوجيا التطورية في لايبزيغ بألمانيا بتحليل بقايا بشرية تم اكتشافها في ملجأ أوكهورست الصخري في أقصى جنوب أفريقيا. وقد تمكّن الباحثون من إعادة بناء الجينومات لثلاثة عشر فردًا عاشوا في الفترة بين 1300 و10000 سنة مضت، بما في ذلك أقدم جينوم بشري معروف في جنوب أفريقيا حتى الآن.

أهمية موقع أوكهورست الصخري في دراسة التاريخ البشري

 

صرّحت فيكتوريا غيبون، أستاذة الأنثروبولوجيا البيولوجية في جامعة كيب تاون والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أن ملجأ أوكهورست يُعد موقعًا مثاليًا لدراسة تاريخ الإنسان. الموقع يحتوي على أكثر من 40 قبرًا بشريًا بالإضافة إلى آثار بشرية محفوظة بشكل جيد مثل الأدوات الحجرية التي تعود إلى حوالي 12,000 سنة. وأكدت غيبون على أن المواقع الأثرية مثل أوكهورست نادرة في جنوب أفريقيا، حيث أتاح هذا الموقع فرصة لفهم أعمق لحركات السكان المحليين والعلاقات الثقافية والجينية التي استمرت على مدى نحو 9000 سنة.

التحديات في تسلسل الحمض النووي القديم

 

لم تكن عملية تسلسل الحمض النووي للأفراد الثلاثة عشر من موقع أوكهورست أمرًا سهلًا. أشار ستيفان شيفيلز، المؤلف المشارك في الدراسة، إلى أن تسلسل الحمض النووي القديم والمحفوظ بشكل ضعيف يُعد تحديًا كبيرًا، واستغرقت العملية عدة محاولات باستخدام تقنيات وبروتوكولات مختبرية متعددة لاستخراج الحمض النووي ومعالجته. هذه الجينومات القديمة تمثل سلسلة زمنية تمتد من 10,000 إلى 1300 سنة مضت، مما أتاح فرصة فريدة لدراسة الهجرات البشرية عبر الزمن وفهم علاقتهم بالمجموعات السكانية التي تعيش في جنوب أفريقيا اليوم.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

مفاجأة الجينومات: تاريخ طويل من الاستقرار الجيني

 

أحد النتائج المثيرة التي خرجت بها الدراسة هو التشابه الجيني بين أقدم الجينومات المكتشفة في أوكهورست ومجموعات السان والخوكخوة التي تعيش اليوم في نفس المنطقة. وصف يوشا غريتزينجر، المؤلف الرئيسي للدراسة، هذه النتائج بأنها مفاجئة، حيث أن دراسات سابقة في أوروبا أظهرت تغييرات جينية كبيرة نتيجة لحركات البشر على مدار الـ10,000 سنة الماضية. لكن هذه النتائج من أقصى جنوب أفريقيا تشير إلى وجود تاريخ طويل من الاستقرار الجيني النسبي على مدار آلاف السنين.

تأثير الوافدين الجدد على التكوين الجيني

 

تغيرت هذه الحالة فقط قبل حوالي 1200 سنة، مع وصول مجموعات جديدة إلى المنطقة أدخلت معها الرعي، الزراعة، ولغات جديدة. هذا التفاعل مع مجموعات الصيادين وجامعي الثمار المحليين أدى إلى تغييرات في التركيبة الجينية والثقافية للمنطقة، مما ساهم في تكوين المزيج الجيني الحالي لسكان جنوب أفريقيا.

أهمية الدراسة في فهم التنوع الثقافي والجيني

 

تقع جنوب أفريقيا في واحدة من أكثر المناطق تنوعًا ثقافيًا ولغويًا وجينيًا في العالم. تُظهر هذه الدراسة الجديدة أن السجل الأثري الغني في المنطقة أصبح أكثر توافرًا لدراسة علم الجينات القديمة، مما يوفر رؤى جديدة في تاريخ الإنسان والديموغرافيا السكانية للماضي. وتفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة في فهم تاريخ الإنسان في أقصى جنوب أفريقيا، مع تقديم دليل على استقرار جيني طويل الأمد في المنطقة. كما تُظهر النتائج أن التغييرات الجينية الكبرى في هذه المنطقة لم تحدث إلا مع وصول مجموعات جديدة قبل حوالي 1200 سنة، مما يعزز فهمنا للتنوع الثقافي والجيني في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط