رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:12 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أبقار، ماعز، وخنازير: من الأكثر انتقائية في النظام الغذائي؟

من 275 عامًا مضت: لينايوس يكشف عن أسرار انتقائية الحيوانات في غذائها

الأبقار والماعز
الأبقار والماعز

تكشف دراسة حديثة عن تحليل جديد لتجربة قديمة أجراها كارل لينايوس حول انتقائية الحيوانات في اختيار غذائها، حيث تظهر النتائج أن الأبقار ليست أكثر انتقائية من الماعز، مع تفضيل الحيوانات بصفة عامة للبقوليات والأعشاب. ويوضح التحليل أهمية هذه البيانات التاريخية في فهم السلوك الغذائي للحيوانات وتطور علم البيئة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

هل الأبقار أكثر انتقائية في غذائها من الماعز؟

 

للإجابة على هذا السؤال الذي حير العلماء عبر العصور، أجرى العالم السويدي الشهير كارل لينايوس تجربة رائدة في مجال دراسة السلوك الغذائي للحيوانات. قام بجمع 643 نوعًا مختلفًا من النباتات، وقدّمها لاحقًا إلى مجموعة متنوعة من الحيوانات تشمل الخيول، الأبقار، الخنازير، الأغنام، والماعز. رغم جمع البيانات بعناية فائقة في ذلك الوقت، لم يتم تحليلها بشكل مفصل إلا بعد مرور 275 عامًا، حين نُشرت لأول مرة من قبل الجمعية اللينينية في لندن.

تحليل البيانات بعد 275 عامًا

 

في دراسة حديثة نُشرت في Biological Journal of the Linnean Society، قام هاكان ريدين، أستاذ علم النباتات في جامعة أوبسالا، إلى جانب فريق من الباحثين، بتحليل بيانات التجربة التاريخية التي أجراها لينايوس. وعلق ريدين على الدراسة قائلاً: “ربما كانت هذه التجربة من أوائل الدراسات التي مهدت لتطوير علم البيئة الحديث في أواخر القرن التاسع عشر”. وأضاف أن التجربة، وفقًا لمعايير اليوم، كانت ضخمة حيث تضمنت عددًا كبيرًا من النباتات بمعدل غير مسبوق.

“Pan Svecicus”: تجربة علمية رائدة

 

تعود جذور هذه الدراسة إلى أطروحة كارل لينايوس الشهيرة “Pan Svecicus”، التي تتضمن 2325 تجربة مختلفة، وتشتمل على 643 نوعًا من النباتات. نُشرت هذه الأطروحة في عام 1749، ودافع عنها تلميذه نيلس هيسلغرن. ومن الجدير بالذكر أن لينايوس وتلاميذه قاموا بجولات في مختلف أنحاء السويد لجمع المعلومات من المزارعين حول أفضل أنواع المراعي التي تلائم حيواناتهم.

انتشار الأطروحة ولكن بدون تحليل للبيانات

 

رغم أن أطروحة لينايوس تُرجمت إلى لغات متعددة، بما في ذلك الألمانية والإنجليزية، وأصبحت معروفة بين علماء النبات في أوروبا آنذاك، إلا أن البيانات التي تم جمعها لم تحظَ بالتحليل العلمي الكافي. ورغم ذلك، أثارت البيانات اهتمام العلماء المعاصرين. هنا يأتي دور هاكان ريدين، الذي تعاون مع مجموعة من الباحثين لجمع هذه البيانات القديمة وتحليلها بطريقة حديثة باستخدام التقنيات المتطورة.

النتائج الجديدة: فهم جديد للسلوك الغذائي للحيوانات

 

تكشف النتائج الجديدة عن رؤى مثيرة حول السلوك الغذائي للحيوانات التي تم فحصها في التجربة. تشير التحليلات إلى أن الأبقار ليست بالضرورة أكثر انتقائية من الماعز كما كان يعتقد سابقًا. وأكد الباحثون أن هذه البيانات التاريخية تحمل أهمية كبيرة لفهم تطور العلاقات بين الحيوانات والبيئة، لا سيما في سياق علم البيئة والتكيف الحيواني.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تطور علم البيئة بفضل التجربة التاريخية

 

تعكس هذه الدراسة قوة التجارب العلمية القديمة في إلقاء الضوء على مفاهيم جديدة حتى بعد مرور قرون من الزمن. كما أن إعادة تحليل بيانات لينايوس تقدم فهمًا أعمق للعلاقة بين الحيوانات والنباتات التي تستهلكها. يؤكد ريدين أن أهمية هذه النتائج لا تكمن فقط في دراسة الماضي، بل في فهم الحاضر وربما التنبؤ بالسلوك الغذائي للحيوانات في المستقبل.

بعد مرور 275 عامًا على تجربة كارل لينايوس الرائدة، تظل نتائجه ذات قيمة علمية كبيرة. إعادة تحليل البيانات باستخدام التقنيات الحديثة يوفر نافذة جديدة على السلوك الغذائي للحيوانات ويعزز من فهمنا للعلاقات البيئية التي شكلت جزءًا كبيرًا من تطور علم البيئة الحديث.

نتائج التجربة: انتقائية الخنازير والخيول والأبقار

 

تشير النتائج المستخلصة من دراسة كارل لينايوس إلى أن الخنازير كانت الأكثر انتقائية في غذائها، حيث تناولت 32% من 204 نوع نبات تم اختبارها على جميع الحيوانات. تلتها الخيول بنسبة 59%، ثم الأبقار بنسبة 66%، والأغنام بنسبة 82%، بينما سجل الماعز أعلى نسبة بواقع 85%. بصفة عامة، فضلت جميع الحيوانات البقوليات والأعشاب.

تفسير انتقائية الخنازير

 

يوضح هاكان ريدين، أستاذ علم النباتات، أن “من المحتمل أن تكون الخنازير أكثر انتقائية لأنها آكلة لحوم عشبية ولا تقتصر على تناول النباتات فقط”. ومن المثير للدهشة أن الحيوانات لم تكن جيدة جدًا في تجنب النباتات السامة، حيث كانت الأبقار والخيول الأفضل في هذا السياق.

أهمية الأطروحة: “Flora Svecica”

 

تحتوي الأطروحة التي كتبها لينايوس على أرقام وإشارات إلى “Flora Svecica”، وهي قائمة النباتات السويدية التي قام بتوثيقها. وفقًا للباحثين، تعد هذه واحدة من أوائل المرات التي استخدم فيها لينايوس نظام التسمية المعروف حاليًا، مما سمح لهم أيضًا بتحديد الأنواع المعنية في التجارب بشكل دقيق.

الأساس العلمي الذي وضعه لينايوس

 

يضيف ريدين: “وضع كارل لينايوس الأساس للعلماء المستقبليين لتحليل هذا المجال. لقد حدث ذلك حوالي 200 عام قبل أن يبدأ علماء البيولوجيا في استخدام الإحصائيات بشكل منهجي”. وما هو مثير للإعجاب حقًا هو أن جميع البيانات كانت موثقة بشكل دقيق. يعلق ريدين أنه “إذا كان قد تم ذلك في أوقات أكثر حداثة، لربما لم يكن الباحثون ليحتفظوا بالبيانات الخام بهذه الطريقة”.

تقدم نتائج تجربة لينايوس رؤى قيمة حول سلوك الحيوانات الغذائية ودرجة انتقائيتها. تعزز هذه النتائج الفهم العلمي للأسباب وراء تفضيلات الحيوانات الغذائية، وتؤكد أهمية البيانات العلمية الدقيقة التي تم جمعها منذ قرون في تعزيز الأبحاث الحالية والمستقبلية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط