رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:57 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“آكلا البشر”: دراسة جديدة تكشف عن أسرار أسدين أسطوريين افتراسا البشر في كينيا

في دراسة جديدة تكشف تفاصيل مثيرة عن أسدين هاجما عمال بناء جسر في كينيا عام 1898، يكشف تحليل الحمض النووي عن نظام غذائي معقد وسلوك افتراسي يتحدى الفهم التقليدي.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في عام 1898، تعرض مخيم عمال بناء جسر في كينيا لهجمات مروعة من أسدين معروفين باسم “آكلا البشر”. تكشف دراسة جديدة، من خلال تحليل الحمض النووي لشعر الأسدين، عن نظام غذائي متنوع يتضمن الزرافات والحمر الوحشية، بينما تتجنب الجاموس. تشير النتائج إلى أن الأسدين كانا شقيقين، مما يعزز الفرضيات حول سلوك افتراسهما للبشر. كما تناقش الدراسة الأبعاد الأخلاقية المرتبطة بتحليل الحمض النووي البشري، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم سلوك الحيوانات المفترسة في الماضي.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

في عام 1898، أرعب أسدان ذكران يعرفان باسم “آكلا البشر” مخيم عمال بناء جسر على نهر تسافو في كينيا، حيث كانا يهاجمان ليلاً ويقتلان العمال. وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصًا قبل أن يتمكن العقيد جون هنري باترسون من القضاء عليهما. في عام 1925، قام باترسون ببيع بقايا الأسدين إلى متحف فيلد للتاريخ الطبيعي في شيكاغو. ومنذ ذلك الحين، حاول الباحثون فهم الأسباب وراء افتراس الأسدين للبشر، حيث اقترحت بعض الدراسات أن إصابة الأسنان قد تكون السبب وراء سلوكهما العدواني.

تحليل الحمض النووي للشعر

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Current Biology، قام فريق دولي من الباحثين بقيادة علماء من متحف فيلد وجامعة إلينوي بإجراء تحليل دقيق للشعر المستخرج من أسنان الأسدين التالفة. استخدم الباحثون المجهر وتقنيات علم الجينوم لتحديد الأنواع التي كانت تشكل جزءًا من نظامهما الغذائي. وكشف التحليل أن الأسدين تناولا الزرافات والحمر الوحشية، بالإضافة إلى البشر، مما يوفر رؤى جديدة حول سلوك افتراسهما وعاداتهم الغذائية.

الشعر المتراكم في الأسنان

 

أُجري الفحص الأولي لجماجم الأسدين في التسعينيات، حيث اكتشف توماس جنوسكي، مدير مجموعة في متحف فيلد، آلاف الشعيرات المتراكمة في تجاويف أسنان الأسدين التالفة. وقد اقترحت بعض الدراسات أن تلف الأسنان قد يكون السبب وراء افتراس الأسدين للبشر، إذ يُحتمل أن الألم الشديد الذي عانوا منه دفعهم إلى البحث عن فريسة أسهل.

التعاون البحثي

 

في الدراسة الجديدة، تعاون الباحثون مع علماء في كينيا والولايات المتحدة لاستخراج وتحليل الحمض النووي من الشعرات المتبقية في أسنان الأسدين. تم استخدام تقنيات الجينوم المتقدمة لتحليل الشعر، مما أدى إلى تحديد نظام غذائي متنوع يشمل الزرافة، البشر، المهاء، النو، والحمار الوحشي.

تقنيات متقدمة في التحليل

 

أحد الابتكارات الرئيسية في هذه الدراسة كان استخدام الحمض النووي المتقدري، الذي يُورث من الأم ويمكن تتبعه عبر الأجيال. أظهرت الأبحاث السابقة أن الحمض النووي المتقدري محفوظ بشكل جيد في الشعر، مما يجعله مثاليًا لتحليل العينات القديمة. وقد تمكن الفريق من استخراج الحمض النووي حتى من شظايا الشعر الصغيرة، مما أتاح لهم إعادة بناء الجينوم المتقدري لفريسة الأسدين. هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم سلوك الحيوانات المفترسة في الماضي.

نتائج التحليل الجيني

 

أظهرت نتائج التحليل الجيني أن الأسدين كانا يتشاركان نفس الجينوم المتقدري، مما يدعم النظرية القائلة بأنهما كانا شقيقين. كما كشفت التحليلات أن الأسدين قاما بافتراس على الأقل زرافتيْن وحمار وحشي، مع تنوع كبير في الفريسة المكونة من الحيوانات البرية. وقد أثار اكتشاف الحمض النووي للنو مفاجأة، إذ كانت أقرب مجموعة من النو تبعد حوالي 50 ميلاً عن منطقة تسافو.

غياب الجاموس

 

من بين الأمور المفاجئة الأخرى كان غياب الحمض النووي للجاموس من نظامهما الغذائي، وهو ما يثير تساؤلات، نظرًا لأن الجاموس يعتبر اليوم من الفريسة المفضلة للأسود في منطقة تسافو. لكن الباحثين أشاروا إلى أن الطاعون البقري، وهو مرض فيروسي جُلب إلى إفريقيا في أواخر القرن التاسع عشر، أدى إلى انخفاض كبير في أعداد الماشية والجاموس في المنطقة، مما قد يفسر غياب الحمض النووي لهذا الحيوان في النظام الغذائي للأسدين.

الأبعاد الأخلاقية والتحليلات المستقبلية

 

أظهرت الدراسة إمكانية استخراج وتحليل الحمض النووي من العينات التاريخية، مما يفتح الأفق لإعادة بناء النظام الغذائي للحيوانات المفترسة القديمة وفهم الأسباب وراء افتراس الأسدين للبشر. وعلى الرغم من اكتشاف الحمض النووي البشري، فقد قرر العلماء عدم تحليل هذه النتائج بشكل أكبر، نظرًا للحساسية الأخلاقية المحيطة بهذا الموضوع. وقد أكدوا على أهمية استخدام أساليب تتضمن التواصل مع المجتمعات المحلية قبل المضي قدمًا في تحليل الأصول البشرية.

آفاق البحث المستقبلية

 

تسلط الدراسة الضوء على الكم الكبير من المعلومات التي يمكن اكتشافها من خلال تحليل الشعر المتراكم في أسنان الأسدين، حيث توجد آلاف الشعرات التي قد تكشف المزيد عن نظامهما الغذائي. يأمل الباحثون في إجراء مزيد من التحليلات لتحديد متى بدأ الأسدان في افتراس البشر وكيف أثرت البيئة المحيطة بهما على سلوكهما الغذائي. هذه الأبحاث قد تساعد في فهم أعمق لديناميات التفاعل بين الحيوانات المفترسة والبيئة التي تعيش فيها.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط