رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

الإلكترونيات في المستقبل: من السبينترونيكس إلى الأوربيتونيكس!

كيف يمكن للزخم الزاوي المداري تغيير مستقبل الأجهزة الذاكرية؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق دولي بقيادة معهد بول شيرروجود تقدمًا كبيرًا في فهم الزخم الزاوي المداري (OAM) للإلكترونات، مما يعزز إمكانيات الأوربيتونيكس كبديل فعال من حيث الطاقة للإلكترونيات التقليدية. وقد اكتُشفت المعادن الشبه طوبولوجية الكايرالية في عام 2019، والتي تتميز بقدرتها على توليد تيارات من الزخم الزاوي المداري بشكل طبيعي ودون الحاجة إلى محفزات خارجية. يُعتبر هذا الاكتشاف خطوة محورية نحو تطوير أجهزة ذاكرة موفرة للطاقة، مما يفتح آفاقًا جديدة لتقنيات إلكترونية أكثر استدامة في المستقبل.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التركيز على الأحادية في الزخم الزاوي المداري

 

تُركِّز الأبحاث النظرية بشكل كبير على الأحادية في الزخم الزاوي المداري نظرًا لما تقدِّمه من مزايا عملية هامة في مجال “أوربيتونيكس” (Orbitronics)، الذي يُعتبر بديلاً موفِّرًا للطاقة للإلكترونيات التقليدية. وقد أُثبت مؤخرًا وجود هذه الأحادية من خلال مزيج من النظرية المتقدمة والتجارب في Swiss Light Source (SLS) في معهد بول شيرر (PSI)، حيث نُشرت هذه النتائج في مجلة Nature Physics.

 

التحول نحو معالجة المعلومات بطرق أكثر استدامة

 

بينما تعتمد الإلكترونيات التقليدية على شحنة الإلكترون لنقل المعلومات، فإن تكنولوجيا المستقبل، التي تترك أثرًا بيئيًا أقل، قد تستند إلى خاصية أخرى للإلكترونات لمعالجة المعلومات. حتى وقت قريب، كانت السبينترونيكس (Spintronics) هي البديل الرئيسي للإلكترونيات التقليدية، حيث تعتمد على دوران الإلكترون لنقل المعلومات.

 

استكشاف الزخم الزاوي المداري كبديل

 

يستكشف الباحثون الآن إمكانية استخدام الزخم الزاوي المداري (OAM) للإلكترونات، وهي خاصية للإلكترونات تدور حول نواتها الذرية. يُعتبر هذا المجال الناشئ، المعروف بـ “أوربيتونيكس” (Orbitronics)، مليئًا بالفرص الكبيرة في الأجهزة الذاكرية، حيث يمكن توليد مغنطة كبيرة باستخدام تيارات شحن صغيرة نسبيًا، مما يؤدي إلى تطوير أجهزة موفرة للطاقة.

 

التحديات المستقبلية في الأوربيتونيكس

 

التحدي الأساسي الآن هو تحديد المواد المناسبة لتوليد تدفقات من الزخم الزاوي المداري، وهو أمر ضروري لتطوير مجال الأوربيتونيكس بشكل فعّال.

 

مواد جديدة للأوربيتونيكس

 

يقود فريق بحثي دولي من معهد بول شيرر (PSI) ومعاهد ماكس بلانك في هاله ودريسدن بألمانيا، حيث أظهروا أن المعادن الشبه طوبولوجية الكايرالية، وهي فئة جديدة من المواد تم اكتشافها في PSI عام 2019، تمتلك خصائص تجعلها خيارًا عمليًا للغاية لتوليد تيارات من الزخم الزاوي المداري.

 

المعادن الشبه طوبولوجية الكايرالية: حلاً بسيطًا للأوربيتونيكس

 

في البحث عن المواد المناسبة للأوربيتونيكس، تم اتخاذ خطوات متقدمة باستخدام مواد تقليدية مثل التيتانيوم. ومع ذلك، منذ اكتشاف المعادن الشبه طوبولوجية الكايرالية قبل خمس سنوات، أصبحت هذه المواد منافسًا واعدًا. تتميز هذه المعادن ببنية ذرية حلزونية تمنحها خصائص “يدوية” طبيعية، مما يتيح تدفق الزخم الزاوي المداري بسهولة دون الحاجة إلى محفزات خارجية.

 

أهمية الخصائص الطبيعية للمواد

 

يقول مايكل شولر، قائد المجموعة البحثية في معهد بول شيرر (PSI) وأستاذ مساعد في الفيزياء بجامعة فريبورغ، والذي شارك في قيادة الدراسة: “هذه الخاصية تمنح هذه المواد ميزة هامة، حيث لا يتطلب الأمر تحفيزًا خارجيًا للحصول على تدفقات الزخم الزاوي المداري، فهي متأصلة في المادة نفسها، مما يجعل من السهل توليد تدفقات مستقرة وفعالة”.

 

الأحادية في الزخم الزاوي المداري

 

أثارت الأحادية في الزخم الزاوي المداري اهتمام الباحثين بشكل خاص بين أنماط الزخم الزاوي المداري. في هذا النمط، يشع الزخم الزاوي المداري من نقطة مركزية بشكل متساوٍ في جميع الاتجاهات. وفي هذا السياق، يعلق شولر: “هذه الخاصية تجعل من الممكن توليد تدفقات الزخم الزاوي المداري في أي اتجاه، وهي ميزة مفيدة للغاية لتطوير تقنيات الأوربيتونيكس”.

 

من الفكرة النظرية إلى الواقع

 

على الرغم من ذلك، بقيت هذه الأحادية مجرد فكرة نظرية حتى هذه الدراسة الأخيرة. فقد كانت تقنيات مثل مطياف الانبعاث الضوئي الزاوي بالاستقطاب الدائري (CD-ARPES)، التي تستخدم الأشعة السينية المستقطبة دائريًا، قادرة على تقديم أدلة عملية على وجودها.

 

تحدي النظرية والتجربة

 

كانت بيانات CD-ARPES في السابق غير واضحة بما يكفي لدعم وجود الأحادية. ومع ذلك، أعاد فريق البحث النظر في البيانات باستخدام النظرية الصارمة، وقاموا بتغيير طاقات الفوتونات. وقد وجدوا أن الإشارة لم تكن تتناسب بشكل مباشر مع الزخم الزاوي المداري كما كان يُعتقد سابقًا، لكنها كانت تشير إلى وجود الأحادية مع تغير طاقة الفوتونات.

 

آفاق جديدة للأوربيتونيكس

 

الآن، وبعد إثبات وجود الأحادية في الزخم الزاوي المداري، أصبح لدى المجتمع البحثي الوسائل اللازمة لاستكشاف نسيج الزخم الزاوي المداري في مجموعة واسعة من المواد. كما يُمكن تطوير تطبيقات جديدة في الأجهزة الذاكرية الموفرة للطاقة، مما يفتح الباب أمام تقنيات أكثر استدامة في المستقبل.

 

تم نسخ الرابط