رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:07 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"عالم الذاكرة: كيف يحدد الدماغ الأحداث اليومية كفصول منفصلة"

"مفاتيح الذاكرة: دراسة جديدة تكشف كيفية تسجيل الدماغ للأحداث"

الدماغ
الدماغ

أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Current Biology تحت إشراف البروفيسور كريستوفر بالداسانو كيف يحدد الدماغ فصول الأحداث اليومية من خلال التركيز على ما هو مهم للشخص. استخدم الباحثون سرديات صوتية واختبارات التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص نشاط الدماغ أثناء الاستماع إلى قصص متنوعة. ووجدوا أن الدماغ ينظم التجارب بناءً على التركيز، سواء كانت تتعلق بتغييرات بيئية ملحوظة أو سيناريوهات داخلية تعتمد على التجارب السابقة.

علاوة على ذلك، يستكشف الباحثون تأثير التوقعات على الذاكرة طويلة المدى، مما يشير إلى أن المعرفة السابقة تلعب دورًا مهمًا في تشكيل التجارب الإدراكية. واصفًا هذا البحث بأنه مشروع شغف، يسعى بالداسانو لفهم كيفية تكوين الدماغ لذكريات منفصلة، مما قد يساهم في تحسين فهمنا لكيفية معالجة المعلومات في الدماغ.


الدماغ
الدماغ

دراسة جديدة تكشف كيفية تقسيم الدماغ للأحداث اليومية إلى “فصول” منفصلة

 

عندما يدخل شخص إلى مطعم بعد قضاء بعض الوقت في الشارع، يبدأ الدماغ بإنشاء “فصل” جديد من اليوم ذهنيًا. يمثل هذا التحول تغييرًا كبيرًا في نشاط الدماغ، ويحدث مثل هذا التحول بشكل متكرر طوال اليوم. فسواء كان الشخص يتناول الغداء، أو يحضر مباراة كرة قدم لأطفاله، أو يجلس لمشاهدة التلفاز في المساء، يتعامل الدماغ مع كل تجربة على أنها فصل جديد.

لكن ما الذي يحدد كيفية تقسيم الدماغ لليوم إلى أحداث منفصلة يمكن فهمها وتذكرها بشكل مستقل؟ هذا هو ما تناولته ورقة بحثية جديدة نُشرت في مجلة Current Biology، بقيادة البروفيسور كريستوفر بالداسانو، أستاذ مشارك في علم النفس، بالتعاون مع ألكساندرا دي سواريس، التي كانت عضوًا في مختبره أثناء إجراء الدراسة.

 

كيف يشكل الدماغ “فصول” جديدة؟

 

كان هدف الباحثين هو فهم كيفية قيام الدماغ بوضع حدود بين الأحداث التي نواجهها، مما يسجلها كـ “فصول” جديدة في اليوم. يطرح الباحثون احتمالين لتفسير هذه العملية. الأول هو أن هذه الفصول تنشأ فقط نتيجة التغييرات الكبيرة في البيئة، مثل دخول مطعم والانتقال من الخارج إلى الداخل. أما الاحتمال الثاني، فهو أن هذه الفصول تُحفَّز بواسطة “سيناريوهات داخلية” ينشئها الدماغ بناءً على التجارب السابقة، حتى في غياب تغييرات بيئية ملحوظة.

تقدم هذه الدراسة رؤى جديدة حول كيفية تنظيم الدماغ للتجارب اليومية، مما يساعد في فهم أعمق لآلية الذاكرة والإدراك.

 

اختبار الفرضية: استخدام السرد الصوتي

 

لاختبار هذه الفرضية، قام الباحثون بتطوير مجموعة من 16 سردًا صوتيًا، استمر كل منها لمدة تتراوح بين ثلاث إلى أربع دقائق. دارت القصص في مواقع مختلفة مثل مطعم، مطار، متجر بقالة، وقاعة محاضرات، وتناولت أحداثًا متنوعة مثل الانفصال، عرض الزواج، صفقة تجارية، ولقاء حب مفاجئ.

 

ما الذي يؤثر على تقسيم الأحداث؟

 

أظهرت الدراسة أن الطريقة التي يقسم بها الدماغ التجربة إلى أحداث فردية تعتمد على ما يهم الشخص حاليًا ويركز عليه. على سبيل المثال، عند الاستماع إلى قصة تتعلق بعرض زواج في مطعم، قامت القشرة الأمامية بتنظيم القصة بناءً على أحداث تتعلق بالعرض، مثل لحظة تقديم العرض والرد المتوقع بـ”نعم”.

ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن القشرة الأمامية يمكن أن تنظم القصة بشكل مختلف إذا طُلب من المشاركين التركيز على أحداث أخرى، مثل طلب الطعام. ففي هذه الحالة، أصبحت لحظات طلب الأطباق بمثابة “فصول” جديدة في القصة.

 

استنتاجات حول التركيز وتنظيم الأحداث

 

تشير هذه النتائج إلى أن الدماغ ليس مجرد جهاز تسجيل، بل هو كيان نشط يقوم بتشكيل تجاربنا بناءً على ما نعتبره مهمًا في اللحظة. وبالتالي، فإن التركيز على جوانب معينة من التجربة يمكن أن يعيد تشكيل كيفية تنظيمنا للأحداث، مما يعكس قدرة الدماغ على التكيف مع السياقات المختلفة.

 

تصريحات بالداسانو حول الدراسة

 

يقول البروفيسور بالداسانو: “أردنا اختبار النظرية القائلة بأن التحولات المفاجئة في نشاط الدماغ عند بدء فصل جديد تحدث فقط نتيجة التغيرات المفاجئة في البيئة. ومع ذلك، وجدت دراستنا أن هذا ليس صحيحًا؛ فالدماغ ينظم تجارب حياتنا بشكل فعال بناءً على ما نعتبره مهمًا.”

 

كيفية قياس الفصول الدماغية

 

استخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص نشاط الدماغ، بهدف تحديد اللحظات التي يبدأ فيها الدماغ في إنشاء “فصل” جديد. كما طُلب من مجموعة أخرى من المشاركين الضغط على زر للإشارة إلى متى شعروا أن فصلًا جديدًا قد بدأ في القصة.

 

العوامل المؤثرة في تقسيم الدماغ للأحداث

 

وجد الباحثون أن تقسيم الدماغ للقصص إلى فصول منفصلة يعتمد على المنظور الذي طُلب من المشاركين التركيز عليه. على سبيل المثال، عندما كان أحد المشاركين يستمع إلى قصة عن انفصال في مطار، وطلب منه التركيز على تفاصيل المطار، قام بتسجيل فصول جديدة عند المرور بمناطق معينة مثل نقطة التفتيش أو بوابة المغادرة.

 

استنتاجات حول تأثير التركيز على تقسيم التجارب

 

تشير هذه النتائج إلى أن تركيز الأفراد على جوانب معينة من التجربة يمكن أن يؤثر على كيفية تنظيمهم للأحداث، مما يبرز الدور الفعّال للدماغ في بناء تجاربنا اليومية.

 

دراسة تأثير التوقعات على الذاكرة

 

يجري الباحثون حاليًا دراسة لفهم كيفية تأثير التوقعات على الذاكرة طويلة المدى. في هذه الدراسة، طُلب من المشاركين تذكر أكبر قدر ممكن من التفاصيل عن القصص التي استمعوا إليها. ويواصل الفريق تحليل البيانات لفهم كيفية تأثير التركيز على عناصر معينة في القصة على القدرة على تذكرها لاحقًا.

 

جهود لبناء نظرية شاملة حول الذاكرة

 

تُعد هذه الدراسة جزءًا من جهود مستمرة لبناء نظرية شاملة حول كيفية تقسيم الدماغ للتجارب الواقعية إلى ذكريات منفصلة. تشير النتائج الأولية إلى أن المعرفة السابقة والتوقعات تلعبان دورًا أساسيًا في أداء النظام الإدراكي.

 

شغف بالداسانو بالبحث العلمي

 

يصف البروفيسور بالداسانو هذا العمل بأنه “مشروع شغف”، حيث يقول: “تتبع أنماط نشاط الدماغ بمرور الوقت هو تحدٍ كبير يتطلب أدوات تحليل معقدة. إن استخدام قصص ذات معنى ونماذج رياضية لاكتشاف شيء جديد حول الإدراك هو نوع البحث الذي أفتخر به وأتحمس له.”

تم نسخ الرابط