رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:01 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"الألواح الشمسية والأسطح الباردة: حلول مبتكرة لحرارة المدن"

"مواجهة حرارة الصيف: 249 حالة وفاة يمكن تفاديها بتقنية بسيطة"

تأثير الحرارة على
تأثير الحرارة على مدن

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعتي كوليدج لندن وإكستر أن اعتماد تقنية “الأسطح الباردة” في لندن كان من الممكن أن ينقذ حياة 249 شخصًا خلال صيف 2018، الذي سجل أعلى درجات حرارة في تاريخ المدينة. ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Cities، حيث أكدت أن طلاء الأسطح بألوان عاكسة ساهم في خفض درجات الحرارة بمعدل 0.8 درجة مئوية، مما أدى إلى تقليل الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 32%. كما أشارت الدراسة إلى فعالية استخدام ألواح الطاقة الشمسية، التي كان من الممكن أن تنقذ 96 شخصًا إضافيًا. وتسلط هذه النتائج الضوء على ضرورة تبني استراتيجيات مبتكرة للتخفيف من آثار تغير المناخ، خاصة في المناطق الحضرية المتأثرة بظاهرة “جزيرة الحرارة”.


تأثير الحرارة على المدن
تأثير الحرارة على المدن

دراسة: الأسطح الباردة كان من الممكن أن تنقذ 249 شخصًا في لندن خلال صيف 2018

 

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعتي كوليدج لندن (UCL) وإكستر، أن تبني تقنية “الأسطح الباردة” على نطاق واسع في لندن كان من الممكن أن ينقذ حياة 249 شخصًا خلال صيف 2018، الذي شهد درجات حرارة قياسية. وركزت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Cities، على تحليل تأثير الأسطح المطلية بالألوان العاكسة، مثل الأبيض، في تخفيض درجات الحرارة في المدينة خلال أشهر الصيف الحارة.

 

تحليل حرارة صيف 2018:

 

خلال الفترة ما بين يونيو وأغسطس 2018، بلغ متوسط درجات الحرارة في لندن 19.2 درجة مئوية، متجاوزًا المتوسط المعتاد لتلك الأشهر بـ1.6 درجة مئوية. هذا الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة جعل من صيف 2018 الأشد حرارة في تاريخ المدينة، مما دفع الباحثين إلى دراسة سبل الحد من تأثير ظاهرة “جزيرة الحرارة الحضرية” التي تتعرض لها المدن الكبرى.

 

الأسطح الباردة: حل بسيط لتقليل الحرارة:

 

تميل المناطق الحضرية إلى امتصاص كميات كبيرة من حرارة الشمس، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة مقارنة بالمناطق الريفية المحيطة. وتُعرف هذه الظاهرة بـ”جزيرة الحرارة الحضرية”. وأوضحت الدراسة أن طلاء الأسطح في لندن بألوان عاكسة للضوء يمكن أن يقلل من امتصاص الحرارة، مما يؤدي إلى تخفيض درجات حرارة الهواء بشكل فعال.

 

التأثير المحتمل لتبني تقنية الأسطح العاكسة:

 

بحسب نتائج الدراسة، فإن اعتماد تقنية الأسطح الباردة على نطاق المدينة كان من الممكن أن يخفض درجات الحرارة في لندن بمقدار 0.8 درجة مئوية، وهو انخفاض كافٍ لتقليل معدل الوفيات المرتبطة بارتفاع الحرارة بنسبة 32%. فخلال صيف 2018، سُجلت 786 حالة وفاة مرتبطة بارتفاع الحرارة، ما يعني أن استخدام الأسطح العاكسة كان سيؤدي إلى إنقاذ حياة 249 شخصًا.

 

حلول أخرى: الطاقة الشمسية كبديل فعّال:

 

إلى جانب الأسطح العاكسة، أشارت الدراسة إلى فعالية استخدام ألواح الطاقة الشمسية كحل آخر يمكن أن يحقق فوائد بيئية وصحية مشابهة. فلو تم تركيب ألواح الطاقة الشمسية في المدينة، كان من الممكن أن ينقذ هذا الخيار حياة 96 شخصًا إضافيًا، مما يبرز أهمية تبني حلول مستدامة ومبتكرة للحد من تأثير الحرارة في المدن الكبرى.

 

أهمية تبني استراتيجيات جديدة:

 

تسلط هذه النتائج الضوء على ضرورة تبني استراتيجيات مبتكرة لمواجهة آثار تغير المناخ، خاصة في المناطق الحضرية التي تعاني من تأثير ظاهرة “جزيرة الحرارة”. فالحلول البسيطة، مثل طلاء الأسطح بألوان عاكسة أو تركيب ألواح الطاقة الشمسية، يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين جودة الحياة، وتقليل معدلات الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة في المستقبل.

 

الألواح الشمسية: خيار فعّال لتخفيف الحرارة

 

إلى جانب الأسطح الباردة، أظهرت الدراسة أن استخدام ألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية على أسطح المباني يمكن أن يسهم أيضًا في تخفيف درجات الحرارة، وإنقاذ المزيد من الأرواح. فقد وجدت الدراسة أن تركيب هذه الألواح كان سيؤدي إلى خفض درجة حرارة المدينة بمقدار 0.3 درجة مئوية، مما يعني تفادي وفاة حوالي 96 شخصًا، أي ما يعادل 12% من إجمالي الوفيات المرتبطة بموجة الحرارة الشديدة التي شهدتها لندن في صيف 2018.

 

نماذج محاكاة ثلاثية الأبعاد لتقييم التأثير:

 

استخدم الباحثون نماذج حاسوبية ثلاثية الأبعاد لمحاكاة تأثيرات البيئات الحضرية المختلفة، ما أتاح لهم مقارنة تأثير الأسطح العاكسة للطاقة الشمسية والحرارة مع درجات الحرارة الفعلية المُسجّلة في صيف 2018. وأوضحت النماذج أن تبني هذه التقنيات على نطاق واسع في المدينة كان سيساهم بشكل ملحوظ في تخفيف وطأة الحرارة المرتفعة، ويعزز مناخ المدينة بشكل عام.

 

التأثير الاقتصادي لإنقاذ الأرواح:

 

بالإضافة إلى النتائج البيئية والصحية، تناولت الدراسة الأثر الاقتصادي لإنقاذ الأرواح في كلتا الحالتين. وبيّنت النتائج أن تطبيق تقنية “الأسطح الباردة” كان من الممكن أن يُخفف العبء الاقتصادي على المدينة بمقدار 615 مليون جنيه إسترليني، في حين أن استخدام الألواح الشمسية كان سيؤدي إلى تقليل هذا العبء بنحو 237 مليون جنيه إسترليني.

 

أهمية الخيارات المتنوعة لمواجهة الحرارة:

 

تُظهر هذه الدراسة بوضوح أن المدن بحاجة إلى تبني استراتيجيات متنوعة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة. فبينما تعتبر الأسطح العاكسة حلاً فعالاً في خفض الحرارة بشكل كبير، يمكن أيضًا للألواح الشمسية أن تجمع بين فائدة تخفيض درجات الحرارة وتوليد الطاقة النظيفة، مما يجعلها خيارًا مزدوج الفائدة للمدن التي تسعى لتحقيق الاستدامة البيئية وتقليل آثار التغير المناخي.

 

الفوائد البيئية والاقتصادية للألواح الشمسية

 

أظهرت الدراسة أن تبني ألواح الطاقة الشمسية على نطاق واسع في لندن كان سيوفر إنتاجًا يقدر بنحو 20 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال الفترة نفسها، وهو ما يعادل أكثر من نصف استهلاك المدينة السنوي من الطاقة في عام 2018. هذا الإنتاج من الطاقة المتجددة لا يسهم فقط في توفير الكهرباء، بل يساعد أيضًا في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يؤدي إلى خفض انبعاثات الكربون وتحسين جودة الهواء في المدينة.

 

تأثير الألواح الشمسية على درجات الحرارة:

 

أكد الدكتور تشارلز سيمبسون، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة كوليدج لندن، على أهمية هذا الحل قائلاً: «إذا تم تبني الأسطح الباردة على نطاق واسع، فإن ذلك سيؤدي إلى خفض درجات حرارة الهواء في المدينة بشكل ملحوظ، مما يسهم في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة. كما أن الألواح الشمسية لا توفر فقط مصدرًا للطاقة المتجددة، بل إنها تحقق ذلك دون المساهمة في زيادة حرارة البيئة الحضرية».

 

مواجهة ارتفاع درجات الحرارة في المدن:

 

تُظهر النتائج أن المدن الكبرى مثل لندن تحتاج إلى تبني استراتيجيات فعّالة لمواجهة ظاهرة ارتفاع الحرارة الحضرية، خاصة مع استمرار الزيادة في درجات الحرارة العالمية نتيجة التغير المناخي. ففي صيف 2018، الذي اعتبر حدثًا مناخيًا نادرًا، سجلت المملكة المتحدة درجات حرارة غير مسبوقة أثرت بشكل كبير على الصحة العامة. ومع ذلك، من المتوقع أن تصبح هذه الظروف المناخية شائعة بشكل متزايد في المستقبل، ما يتطلب وضع حلول مستدامة للتكيف مع هذه التغيرات.

 

تأثير ارتفاع الحرارة على المدن البريطانية:

 

تُعد المملكة المتحدة من بين الدول الأكثر تأثرًا بظاهرة التغير المناخي، حيث يعيش حوالي 83% من سكانها في المناطق الحضرية. لذلك، فإن تبني تقنيات مثل الألواح الشمسية والأسطح العاكسة يمكن أن يلعب دورًا حيويًا في الحد من تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة، ما يعزز من قدرة المدن على التكيف ويضمن بيئة معيشية أفضل للسكان.

 

استراتيجيات التكيف مع تغير المناخ في المدن

 

أشار الدكتور تشارلز سيمبسون إلى أن «مع تفاقم آثار تغير المناخ، سيحتاج سكان المدن إلى استراتيجيات جديدة للتكيف. يظهر بحثنا أن الأسطح الباردة يمكن أن تكون حلاً فعّالًا للتخفيف من تأثيرات الحرارة الحضرية». هذه التصريحات تؤكد على أهمية اعتماد تقنيات جديدة لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة.

 

الحاجة الملحة للتكيف الحضري

 

من جانبه، أكد البروفيسور تيم تايلور، المؤلف المشارك من جامعة إكستر، أن «تكيف مدننا مع تغير المناخ أصبح ضرورة ملحة. إن تغيير أسطح المباني يمثل حلاً واعدًا يجب الترويج له لتخفيف الضغط الناتج عن الحرارة الحضرية، مع توفير فوائد إضافية مثل توليد الطاقة المتجددة». تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، مما يستدعي استجابة فورية وفعالة.

 

أبحاث أولية تشير إلى تأثير كبير

 

أظهرت الأبحاث الأولية التي أجراها الفريق أن خلال الأيام الثلاثة الأكثر حرارة في عام 2018، كان بإمكان الأسطح الباردة أن تخفض متوسط درجة الحرارة بمقدار 1.2 درجة مئوية، بينما كانت الألواح الشمسية ستساهم في تخفيضها بنحو 0.3 درجة مئوية. هذه النتائج الأولية تبرز التأثير الإيجابي المحتمل لتبني هذه التقنيات في سياق التغير المناخي.

 

توسيع نطاق البحث

 

تعمل الدراسة الجديدة على توسيع نطاق البحث لتشمل تأثيرات تبني تقنيات الأسطح الباردة والألواح الشمسية على صيف 2018 بأكمله، والذي يعتبر الأشد حرارة في تاريخ لندن. من خلال هذا التحليل الشامل، يمكن للباحثين توفير معلومات قيمة لصانعي السياسات والمخططين الحضريين حول كيفية تحسين بيئة المدن وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

إن استراتيجيات مثل الأسطح الباردة والألواح الشمسية تمثل خطوات مهمة نحو تحسين القدرة على التكيف مع تغير المناخ في المدن. مع تزايد التحديات البيئية، تصبح هذه الحلول أكثر أهمية لضمان سلامة وجودة حياة سكان الحضر.
 

تم نسخ الرابط