رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف تؤثر الاستثمارات في الكربون على الاقتصاد العالمي؟

تحذير: مستقبل مظلم للأصول المتعثرة في ظل الاستثمارات الكربونية!

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تحذر دراسة جديدة نُشرت في مجلة Environmental Research: Climate من أن الاستثمار المستمر في الصناعات كثيفة الكربون قد يؤدي إلى زيادة الأصول المتعثرة، مما يشكل خطرًا اقتصاديًا جسيمًا. أجرى هذا البحث فريق من جامعتي Exeter وLancaster، ووجد أن التأخير في التحول إلى صافي انبعاثات صفرية حتى عام 2030 قد يعرض 557 تريليون دولار من رأس المال العالمي للخطر.

تشدد الدراسة على ضرورة تبني الانتقال نحو اقتصاد مستدام في الوقت الراهن، لضمان عدم تخلف المجتمعات عن الركب في ظل التغيرات الاقتصادية الجارية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة تحذر: الاستثمار في الصناعات كثيفة الكربون يعزز “الأصول المتعثرة” في ظل التحول نحو صافي انبعاثات صفرية

 

حذر الباحثون في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Environmental Research: Climate من أن الاستمرار في الاستثمار في الصناعات كثيفة الكربون سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في “الأصول المتعثرة”، مع انتقال العالم نحو تحقيق صافي انبعاثات صفرية.

 

تقييم رأس المال وتأثيراته

 

تُقيّم الدراسة حجم رأس المال الذي قد يتعرض للخسارة، بما في ذلك قيمة الأصول المادية مثل المباني، بالإضافة إلى تقييم قيمة العمالة، وهو جانب فريد يتم تناوله في هذه الدراسة. إذا نجح العالم في الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، فمن المتوقع أن يفقد هذا رأس المال قيمته بشكل كبير.

 

الأصول المتعثرة وتداعياتها الاقتصادية

 

تتضمن الأصول المتعثرة فقدان العامل لوظيفته ودخله المستقبلي نتيجة تراجع صناعاته، أو تراجع قيمة محطة توليد كهرباء تعمل بالفحم مع هيمنة مصادر الطاقة المتجددة على السوق.

أعدت الدراسة من قبل جامعتي Exeter وLancaster، وناقشت تأثير سيناريوهين على إجمالي رأس المال المعرض للخطر حتى عام 2050: الأول هو سيناريو حيث توقف العالم عن الاستثمار في الصناعات كثيفة الكربون بالكامل في عام 2020، بينما الثاني يتعلق بتأجيل هذا التوقف حتى عام 2030.

 

الدعوة للتحول السريع

 

تشدد الدراسة على أهمية اتخاذ خطوات فورية نحو الانتقال إلى اقتصاد مستدام لتفادي المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالأصول المتعثرة، وضمان عدم تخلف المجتمعات عن التكيف مع التغيرات البيئية والاقتصادية القادمة.

 

أرقام مقلقة

 

تُظهر الدراسة أن إذا تم التوقف عن الاستثمار في الوقود الأحفوري في عام 2020، فإن 117 تريليون دولار من رأس المال العالمي كانت ستصبح في خطر. وفي حال تأجل هذا التوقف حتى عام 2030، فإن هذا الرقم سيزداد بشكل كبير إلى 557 تريليون دولار، ما يعادل 37% من إجمالي رأس المال العالمي اليوم.

 

مخاطر الاستثمار المستمر

 

على الرغم من أن هذه الأرقام تمثل السيناريو الأسوأ، فإن المخاطر الاقتصادية الناجمة عن الاستمرار في الاستثمار في الصناعات المتراجعة باتت واضحة. ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر من خلال استراتيجيات مثل إعادة تدريب العمال وتعديل الأصول المادية لتعزيز قدرتها على التكيف.

 

الانتقال المنظم مقابل الفوضوي

 

في هذا السياق، أشار كورماك لينش، الباحث في جامعة Exeter، إلى أن “كلما انتظرنا أكثر، زاد الانتقال فوضوية.” وأوضح أن الانتقال المنظم يمكن أن يُحسِّن من موقف المجتمعات للاستفادة من الفرص الجديدة مع تغير الاقتصاد، بينما قد يؤدي الانتقال الفوضوي إلى تعريض بعض المناطق لخطر الانحدار إلى ما بعد الصناعة.

 

أهمية التخطيط الاستراتيجي

 

تتطلب هذه الديناميكيات الاقتصادية الجديدة تخطيطًا استراتيجيًا مستدامًا لضمان استدامة النمو وتجنب الأزمات المستقبلية. إن وضع استراتيجيات فعّالة الآن سيُساعد المجتمعات على التعامل مع التحديات المرتبطة بالتحول نحو اقتصاد مستدام.

 

أهمية تبني التحول الآن

 

عند سؤاله عن تأثير نتائج الدراسة على الدعوات لتأجيل أو التخلي عن سياسات صافي الانبعاثات الصفرية، أشار دانييل تشيستر من جامعة Lancaster إلى أن “آثار تغير المناخ من المحتمل أن تكون أكثر تكلفة بكثير.”

 

فرص الطاقة المتجددة

 

وأضاف تشيستر أن “بعض جوانب الانتقال تحدث بالفعل. على سبيل المثال، حققت مصادر الطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية تكافؤًا تكاليفيًا مع نظيراتها من الوقود الأحفوري، والمركبات الكهربائية ليست بعيدة عن تحقيق هذا الهدف أيضًا.”

 

قرار أخلاقي وعملي

 

أوضح تشيستر أن “ما تُظهره أبحاثنا هو أن تبني الانتقال الآن ليس فقط قرارًا أخلاقيًا، بل هو أيضًا قرار عملي.” ودعا صناع السياسات إلى ضرورة تغيير الأنظمة التعليمية والمالية، وخلق فرص عمل جديدة، خاصة في المناطق التي تعتمد على الصناعات القائمة على الوقود الأحفوري، لضمان عدم تخلف المجتمعات عن الركب.

 

تحقيق الاستدامة

 

إن التحول نحو اقتصاد مستدام يحتاج إلى رؤية واستراتيجيات واضحة، إذ يُعتبر هذا التغيير خطوة حيوية نحو حماية البيئة وتعزيز النمو الاقتصادي. باتخاذ خطوات استباقية الآن، يمكننا تجنب الأزمات المستقبلية وبناء مجتمعات أكثر مرونة واستدامة.

 

تحقيق أهداف اتفاقية باريس

 

يتعين على العالم الآن خفض انبعاثات الكربون بمعدل غير مسبوق لتحقيق أهداف اتفاقية باريس والحد من أسوأ آثار تغير المناخ. وعلى الرغم من أن هذا التحول سيوفر فرصًا اقتصادية جديدة، إلا أنه يهدد أيضًا قيمة بعض المهن والأصول المادية الحالية، وهو ما يُعرف بـ “فقاعة الكربون.”

 

التقاعد المبكر للأصول الرأسمالية

 

جمع الباحثون البيانات المتاحة لتقدير المخزون العالمي من الأصول الرأسمالية وأعمارها الاقتصادية. ثم قاموا بمحاكاة التقاعد المبكر لهذه الأصول، مثل إيقاف تشغيل المباني قبل الموعد المتوقع أو تسريح العمال، وهو ما يعد ضروريًا لتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفري التي وضعتها الحكومات. وتمت مقارنة النتائج مع السيناريوهات التي يُسمح فيها للأصول بالتقاعد في نهاية حياتها العملية.

 

النتائج والتداعيات

 

تُظهر هذه المحاكاة أن التقاعد المبكر للأصول قد يؤدي إلى آثار اقتصادية هامة، بما في ذلك فقدان الوظائف وتراجع القيم السوقية للأصول. ولذلك، يجب على صناع السياسات التفكير في كيفية إدارة هذا التحول بشكل متوازن، لضمان عدم تعرض المجتمعات لخسائر اقتصادية كبيرة أثناء السعي لتحقيق أهداف الاستدامة.

 

التوجه نحو الاستدامة

 

من الضروري أن تتبنى الحكومات استراتيجيات تدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مع توفير الدعم اللازم للعمال والصناعات المتأثرة. إذ إن هذا النهج سيعزز من القدرة على مواجهة تحديات تغير المناخ ويسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.

 

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط