رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:28 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشافات مذهلة: كيف يتفاعل دماغ الإنسان مع الروائح والصور!

دراسة جديدة تكشف أن القشرة الشمية لدى البشر لا تقتصر فقط على إدراك الروائح، بل تستجيب أيضًا للصور والكلمات، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم إدراك الروائح وعلاقتها بالمعلومات الدلالية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أجرى باحثون في مستشفى جامعة بون دراسة مبتكرة حول الآليات العصبية للإدراك الشمي لدى البشر، حيث استخدم الفريق تقنيات متطورة لتسجيل نشاط خلايا عصبية فردية أثناء تعرض المشاركين لمجموعة متنوعة من الروائح. أظهرت النتائج أن الخلايا العصبية في القشرة الشمية تستجيب ليس فقط للروائح، بل أيضًا للصور المرتبطة بها، مثل صورة الموز. يُبرز هذا البحث أهمية القشرة الشمية في معالجة المعلومات الدلالية، ويؤكد الدور المحدد الذي تلعبه مناطق مختلفة من الدماغ في إدراك الروائح. تُعزز هذه الاكتشافات فهمنا لحاسة الشم، وقد تفتح آفاقًا جديدة لتطوير أدوات شمية مبتكرة في المستقبل.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

إدراك حاسة الشم وأهميتها

 

ندرك غالبًا مدى أهمية حاسة الشم لدينا فقط عندما نفقدها؛ حيث يصبح الطعام بالكاد لذيذًا، أو لا نتمكن من الاستجابة لمخاطر مثل رائحة الدخان. في خطوة رائدة، قام باحثون من مستشفى جامعة بون (UKB)، وجامعة بون، وجامعة آخن بدراسة الآليات العصبية للإدراك الحسي للروائح لدى البشر للمرة الأولى. واكتشف الباحثون أن الخلايا العصبية الفردية في الدماغ تستجيب بشكل خاص لرائحة وصورة وكلمة مكتوبة لشيء معين، مثل الموز. تسد نتائج هذه الدراسة فجوة طويلة الأمد في المعرفة بين أبحاث الروائح لدى الحيوانات والبشر، وقد نُشرت في مجلة Nature.

 

تقنيات جديدة لدراسة حاسة الشم

 

أظهرت تقنيات التصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) سابقًا المناطق التي تشارك في الإدراك الشمي في الدماغ البشري. إلا أن هذه الأساليب لا تتيح التحقيق في حاسة الشم على مستوى الخلايا العصبية الفردية.

يقول البروفيسور فلوريان مورمان، المؤلف المشارك في الدراسة من قسم علم الصرع في مستشفى جامعة بون: “بالتالي، كان فهمنا لمعالجة الروائح على المستوى الخلوي يعتمد أساسًا على دراسات الحيوانات، ولم يكن واضحًا إلى أي مدى يمكن نقل هذه النتائج إلى البشر”. يُعتبر مورمان أيضًا عضوًا في منطقة البحث متعددة التخصصات “الحياة والصحة” في جامعة بون.

 

دراسة رائدة في فهم النشاط العصبي للإدراك الشمي

 

نجح فريق بحث البروفيسور مورمان في تسجيل نشاط الخلايا العصبية الفردية أثناء الشم لأول مرة. لم يكن ذلك ممكنًا إلا بفضل تعاون الباحثين مع مرضى من عيادة الصرع في مستشفى جامعة بون، التي تُعتبر إحدى أكبر مراكز علاج الصرع في أوروبا. تم زرع أقطاب كهربائية في أدمغتهم لأغراض تشخيصية، مما سمح للباحثين بدراسة النشاط العصبي بشكل مباشر.

 

تجارب مع روائح متنوعة

 

تم عرض مجموعة متنوعة من الروائح على المرضى، بما في ذلك روائح سارة مثل الزهور، وأخرى كريهة مثل رائحة السمك القديم. في هذا السياق، يقول مارسل كيل، طالب الدكتوراه في جامعة بون والكاتب الرئيسي للدراسة: “اكتشفنا أن الخلايا العصبية الفردية في الدماغ البشري تتفاعل مع الروائح. ومن خلال نشاطها، تمكنا من التنبؤ بدقة بالرائحة التي يتم شمها”.

 

مناطق الدماغ ودورها في إدراك الروائح

 

أظهرت القياسات أن مناطق الدماغ المختلفة، مثل القشرة الشمية الأولية المعروفة تشريحيًا باسم القشرة الكمثرية، ومناطق معينة من الفص الصدغي الأوسط مثل اللوزة الدماغية والحُصين والقشرة الأنفية الداخلية، تشارك في مهام محددة. بينما توقعت الخلايا العصبية في القشرة الشمية بدقة الرائحة التي تم شمها، كان نشاط الخلايا العصبية في الحُصين قادرًا على التنبؤ بما إذا كانت الروائح قد تم تحديدها بشكل صحيح.

 

استجابة الخلايا العصبية للعواطف

 

فقط الخلايا العصبية في اللوزة الدماغية، وهي منطقة تشارك في معالجة المشاعر، استجابت بشكل مختلف اعتمادًا على ما إذا كانت الرائحة تُدرك على أنها سارة أو كريهة. تعزز هذه النتائج فهمنا للعلاقة بين الروائح والمشاعر، وتفتح آفاقًا جديدة لدراسة كيفية تأثير الحواس على الإدراك العصبي.

 

دراسة العلاقة بين الروائح والصور

 

في خطوة لاحقة، درس الباحثون العلاقة بين إدراك الروائح والصور. للقيام بذلك، عرضوا على المشاركين صورًا متطابقة مع الروائح، مثل رائحة وصورة الموزة، وفحصوا استجابة الخلايا العصبية. وللمفاجأة، استجابت الخلايا العصبية في القشرة الشمية الأولية ليس فقط للروائح، ولكن أيضًا للصور. في هذا السياق، يقول البروفيسور مارك سبيهر من معهد علم الأحياء II في جامعة RWTH آخن: “هذا يشير إلى أن دور القشرة الشمية لدى البشر يتجاوز الإدراك البحت للروائح”.

 

الاستجابة العصبية للمعلومات الدلالية

 

اكتشف الباحثون أن الخلايا العصبية الفردية تستجيب بشكل خاص للرائحة والصورة والكلمة المكتوبة، مثل كلمة “موزة”. تشير هذه الاكتشافات إلى أن المعلومات الدلالية تتم معالجتها في وقت مبكر من عملية إدراك الروائح لدى البشر. تؤكد النتائج عقودًا من دراسات الحيوانات، وتُظهر أيضًا كيف تشارك مناطق الدماغ المختلفة في وظائف معالجة الروائح لدى البشر.

 

أهمية البحث المستمر في مجال الإدراك الشمي

 

يقول البروفيسور مورمان: “هذا إنجاز مهم في طريق فك شفرة الروائح لدى البشر”. وأضاف: “لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث في هذا المجال لتطوير أدوات شمية يمكننا استخدامها في حياتنا اليومية كما نستخدم النظارات أو سماعات الأذن”. تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة في فهم كيف تؤثر الروائح على الإدراك والسلوك، مما يعزز أهمية الدراسة المستمرة في هذا المجال.

تم نسخ الرابط