“اكتشاف آلية جديدة تمنع انتشار السرطان: البلاعم السنخية تضع حواجز أمام الخلايا السرطانية!”
“في دراسة رائدة، كشف الباحثون في مركز مونتيفيور أينشتاين عن دور حاسم تلعبه الخلايا المناعية في الحفاظ على الخلايا السرطانية في حالة سبات، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاجات مبتكرة لمكافحة النقائل السرطانية.”
تسلط دراسة جديدة من مركز مونتيفيور أينشتاين الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه الخلايا المناعية، وخاصة البلاعم السنخية، في مكافحة انتشار السرطان. يُعتبر انتشار السرطان أحد الأسباب الرئيسية لوفيات المرض، وقد أظهرت النتائج أن البلاعم تفرز بروتين TGF-β2، الذي يساعد في إبقاء خلايا السرطان في حالة سبات. عند إزالة هذه البلاعم، يزداد النشاط الخلوي وتظهر النقائل، مما يعزز قدرة السرطان على الانتشار. إن الفهم العميق لهذا الدور المناعي يمهد الطريق لتطوير علاجات جديدة وأكثر فعالية لمواجهة هذا المرض القاتل.

اكتشاف جديد يكشف دور الخلايا المناعية في منع انتشار السرطان
يُعتبر مرض النقائل، وهو انتقال السرطان من الورم الرئيسي إلى أجزاء أخرى من الجسم، السبب الرئيسي لمعظم وفيات السرطان. على الرغم من أن الباحثين قد اكتشفوا كيفية هروب الخلايا السرطانية من موقع الورم الرئيسي لتكوين أورام جديدة، إلا أن السؤال الأهم يبقى: لماذا تتسبب بعض هذه الخلايا في ظهور أورام جديدة – أحيانًا بعد عقود – بينما تظل خلايا أخرى غير نشطة؟
آلية مناعية جديدة
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cell، كشف فريق بحثي من مركز مونتيفيور أينشتاين الشامل للسرطان (MECCC) عن آلية مناعية طبيعية في الفئران تمنع الخلايا السرطانية الهاربة من التطور إلى أورام في أجزاء أخرى من الجسم.
منع أو علاج النقائل: تحدي السرطان الأكبر
صرّح الدكتور خوليو أغويري-غيسو، مدير معهد سبات السرطان في MECCC وقائد الدراسة، قائلًا: “إن منع أو علاج النقائل هو التحدي الأكبر في مجال السرطان. نعتقد أن نتائجنا قد تشير إلى علاجات جديدة لمنع أو علاج هذا المرض”. وقد شاركت في تأليف الدراسة الدكتورة إيريكا دالا والدكتور مايكل بابانيكولاو، باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر أغويري-غيسو.
دور السبات في السرطان
تُعرف الخلايا التي تهاجر من الأورام الرئيسية وتشكل أورامًا متناثرة بالخلايا السرطانية المنتشرة (DCCs). بعض هذه الخلايا تكون عدوانية وتبدأ فورًا في تكوين أورام جديدة، بينما تبقى خلايا أخرى في حالة “سبات”.
لغز الخلايا الساكنة
أوضح الدكتور خوليو أغويري-غيسو، الذي يشغل أيضًا منصب أستاذ علم الأحياء الخلوي والأورام في كلية الطب بجامعة ألبرت أينشتاين: “لقد كان لغزًا لماذا تبقى بعض الخلايا السرطانية المنتشرة في الأنسجة لعقود دون أن تسبب النقائل. نعتقد أننا وجدنا التفسير”.
اكتشاف البلاعم السنخية
في دراسة على نماذج فئران مصابة بسرطان الثدي المنتشر، اكتشف الفريق أن الخلايا السرطانية المنتشرة التي تصل إلى أكياس الهواء في الرئة (الحويصلات الهوائية) تظل في حالة سبات بفضل الخلايا المناعية المعروفة باسم البلاعم السنخية.
جهاز المناعة في مواجهة السرطان
قال الدكتور خوليو أغويري-غيسو: “البلاعم السنخية هي أول المستجيبين في الرئتين، إذ تدافع عن الجسم ضد البكتيريا والملوثات البيئية”. وأوضح أن هذه البلاعم المتخصصة تظهر في وقت مبكر من التطور الجنيني وتبقى في أنسجة الرئة مدى الحياة.
آلية عمل البلاعم السنخية
أظهرت الدراسة أن البلاعم السنخية تتعرف على الخلايا السرطانية المنتشرة وتتفاعل معها من خلال إفراز بروتين يسمى TGF-β2. يعمل هذا البروتين على إرسال إشارات إلى الخلايا السرطانية للحفاظ عليها في حالة سبات.
دور البلاعم في الأعضاء المختلفة
ونظرًا لوجود مجموعات من البلاعم المقيمة في مختلف أعضاء الجسم، يُحتمل أن تؤدي هذه البلاعم دورًا مشابهًا في الحفاظ على الخلايا السرطانية المنتشرة تحت السيطرة في تلك الأعضاء أيضًا. هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية الجهاز المناعي في مواجهة السرطان وتفتح المجال لفهم أفضل لكيفية تحسين استراتيجيات العلاج المناعي.
تأكيد الدور المناعي
لتأكيد دور البلاعم السنخية في الحفاظ على الخلايا السرطانية المنتشرة في حالة سبات، أظهر الباحثون أن إزالة هذه البلاعم من الفئران أدت إلى زيادة كبيرة في عدد الخلايا السرطانية النشطة وتكوين النقائل في الرئتين. بالمقارنة، أظهرت الفئران التي احتفظت بمستويات طبيعية من هذه الخلايا المناعية قدرة أكبر على السيطرة على انتشار السرطان.
كيف تصبح الخلايا السرطانية أكثر عدوانية
أظهرت الدراسة أيضًا أنه عندما تصبح الخلايا السرطانية المنتشرة أكثر عدوانية، فإنها تتطور لتصبح مقاومة للإشارات المثبطة للسبات التي تنتجها البلاعم السنخية. هذه المقاومة تمكن الخلايا السرطانية من “الاستيقاظ” من حالة السبات وإعادة تنشيط نفسها لتكوين أورام جديدة.
إمكانيات العلاج المستقبلي
قال الدكتور أغويري-غيسو: “فهم كيفية عمل الخلايا المناعية في السيطرة على الخلايا السرطانية المنتشرة قد يؤدي إلى تطوير علاجات خلوية مضادة للنقائل”. وأضاف أنه من الممكن تعزيز إشارات البلاعم بحيث تبقى الخلايا السرطانية المنتشرة في حالة سبات دائم، أو إيجاد طرق لمنعها من تطوير مقاومة لهذه الإشارات.
تسهم هذه الاكتشافات في فتح آفاق جديدة للعلاج المناعي وتطوير استراتيجيات فعالة لمكافحة السرطان.




