“دراسة جينومية تكشف الروابط الوراثية بين أمراض الأمهات والمواليد: نحو رعاية صحية أكثر استهدافًا”
“تحليل جينومي شامل لأكثر من 25,000 امرأة حامل يكشف متغيرات جينية جديدة مرتبطة بأمراض مشتركة بين الأمهات والمواليد، ويفتح آفاقًا جديدة لاستخدام اختبار ما قبل الولادة في التشخيص الجيني.”
نشرت دراسة حديثة في مجلة “Cell Genomics” نتائج تحليل شامل لجينوم أكثر من 25,000 امرأة حامل من قومية الهان الصينية، بهدف استكشاف الروابط الجينية بين أمراض الأمهات والمواليد. كشفت النتائج عن متغيرات جينية تزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل سكري الحمل والربو، إلى جانب تحديد 21 متغيرًا جينيًا مرتبطًا بـ 35 مرضًا مختلفًا لدى المواليد. ويؤكد الباحثون على أهمية هذه الاكتشافات في تطوير استراتيجيات رعاية صحية أكثر دقة، مع توسيع نطاق استخدام اختبارات ما قبل الولادة للكشف عن الأمراض الجينية بشكل مبكر.

دراسة شاملة تربط بين الجينات والأمراض المشتركة بين الأمهات والمواليد
تتمتع دراسات الارتباط الجينومي الشامل بإمكانيات هائلة لتعزيز فهم الخلفية الجينية للأمراض. إلا أن القليل من هذه الدراسات ركز على أمراض الأمهات والمواليد، وغالبًا ما اقتصرت على مجموعات سكانية ذات أصول أوروبية. لسد هذه الفجوة، قام باحثون بتحليل تسلسلات الحمض النووي للجينوم الكامل باستخدام اختبارات دم ما قبل الولادة غير الجراحية، التي جُمعت من أكثر من 25,000 امرأة حامل، جميعهن من قومية الهان الصينية.
اكتشاف متغيرات جينية جديدة
كشفت التحليلات عن متغيرات جينية فريدة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض الأمهات مثل سكري الحمل، السمنة، الربو، الصدفية، الانتباذ البطاني الرحمي، وقصور الغدة الدرقية. وأفاد الباحثون في الدراسة المنشورة يوم 9 أكتوبر في مجلة Cell Genomics أن 83% من هذه المواقع الجينية كانت مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض متعددة لدى الأمهات.
تأثير الجينات على صحة المواليد
بالإضافة إلى ذلك، حدد الباحثون 21 متغيرًا جينيًا مرتبطًا بـ 35 مرضًا مختلفًا لدى المواليد، ما يعزز من أهمية هذه النتائج في فهم الوراثة المتعددة للأمراض. تُظهر هذه الاكتشافات إمكانيات كبيرة لتطوير استراتيجيات صحية أكثر دقة للأمهات والمواليد على حد سواء، من خلال اعتماد اختبارات ما قبل الولادة بشكل أوسع للكشف عن الأمراض الجينية بشكل مبكر.
متغيرات جينية جديدة تربط بين صحة الأم والمولود
حددت الدراسة 21 متغيرًا جينيًا للأمهات مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بـ35 مرضًا مختلفًا لدى المواليد. من بين هذه المتغيرات، ارتبط اثنان بأمراض مشتركة بين الأم والطفل، وهما التهاب الجلد والتهاب الجيوب الأنفية الحاد. أما المتغيرات الجينية الأخرى، فقد ارتبطت بأمراض مختلفة بين الأمهات والأطفال، مثل المتغير الجيني المرتبط بقصور الغدة الدرقية لدى الأم والذي كان مرتبطًا بالإصابة بالتهاب الأمعاء الحاد والتهاب القولون والتهاب اللوزتين الحاد لدى الأطفال.
دور الجينات في صحة الأم والمولود
أفاد الباحثون تشيوان لي ويو لين زو من جامعة شيامن أن “صحة الأم والمولود مرتبطة بشكل وثيق، وقد قدمت دراستنا رؤى هامة حول الأساس الجيني للعديد من الأمراض المشتركة بين الأمهات والمواليد.” وأضافوا: “قد تسهم هذه النتائج في تطوير أساليب أكثر استهدافًا وشخصنة في رعاية ما قبل الولادة واستراتيجيات الوقاية للأطفال، مما يؤدي إلى تحسين نتائج صحة الأم والمولود.”
تحليل الجينوم الكامل واستخداماته
بدأ الفريق البحثي بتحليل تسلسل الجينوم الكامل للنساء الحوامل باستخدام عينات تم جمعها خلال اختبار ما قبل الولادة غير الجراحي، الذي يُستخدم سريريًا للكشف عن التشوهات الكروموسومية. تم ربط البيانات الجينية بالسجلات الصحية الإلكترونية للمرضى لتحديد الروابط بين المتغيرات الجينية والأمراض المختلفة. شمل التحليل تسلسلات الجينوم الكامل لـ25,639 امرأة حامل و14,151 مولودًا.
توسيع استخدام اختبار ما قبل الولادة غير الجراحي
أشار الباحثون إلى أن نتائجهم تُظهر الإمكانيات الكبيرة لاستخدام اختبار ما قبل الولادة غير الجراحي في الدراسات الجينومية واسعة النطاق، مؤكدين أنه يُعد أكثر فعالية من حيث التكلفة مقارنة بالطرق التقليدية المستخدمة حاليًا. ويعتقد الباحثون أن هذه الاختبارات قد تُستخدم بشكل أوسع في العيادات للكشف عن مجموعة أكبر من الاضطرابات الجينية، لكنهم أوضحوا الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الجينية التي تم اكتشافها.
تحسين التشخيصات الجينية للأمهات والمواليد
في الوقت الحالي، يُستخدم اختبار ما قبل الولادة غير الجراحي للكشف عن التثلث الصبغي فقط. ولكن وفقًا لما أشار إليه المؤلفون، يمكن أن يؤدي هذا البحث إلى تطبيق أوسع لهذا الاختبار، بما في ذلك استخدام الدنا المنتشر للأمهات لتشخيص الاضطرابات الجينية والأمراض النادرة لدى المواليد. وقال الباحثون: “نتائج هذه الدراسة تمهد الطريق نحو تطبيقات أكثر شمولية لاختبارات ما قبل الولادة، مما يساهم في تطوير استراتيجيات صحية أفضل للأمهات وأطفالهن”.
مستقبل الرعاية الصحية الجينية
تُظهر هذه النتائج أن اختبار ما قبل الولادة غير الجراحي يمكن أن يُصبح أداة قوية في تشخيص الأمراض الجينية والوقاية منها، مما يدعم التحول نحو الرعاية الصحية الشخصية المبنية على الجينات. ومع استمرار البحث في هذا المجال، من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحسين الرعاية الوقائية للأمهات والمواليد، مما يعزز من فرص التشخيص المبكر والتدخل العلاجي الفعّال.




