رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“تكنولوجيا جديدة لتصوير الهياكل النانوية: ابتكار يفتح آفاقًا جديدة في الأبحاث العلمية”

“ثورة في تصوير الخلايا: تقنية جديدة تعيد تعريف حدود البحث العلمي”

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ابتكر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية جديدة لتصوير الهياكل النانوية باستخدام مجاهر ضوئية تقليدية، مما يُعتبر بديلاً فعالاً من حيث التكلفة للمجاهر فائقة الدقة. تعتمد هذه التقنية على توسيع الأنسجة بمقدار 20 ضعفًا، مما يسمح بتحقيق دقة تصوير تصل إلى 20 نانومتر. وقد تمكن الباحثون من رؤية تفاصيل دقيقة داخل الخلايا، بما في ذلك العضيات وتجمعات البروتينات. تتضمن العملية تطوير جل جديد يسهل هذا التوسع، مما يبسط عملية التصوير ويجعلها متاحة لأبحاث متنوعة في مجالات البيولوجيا والكيمياء.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

طريقة جديدة لتصوير الهياكل النانوية باستخدام مجاهر تقليدية: باحثو MIT يبتكرون تقنية لتوسيع الأنسجة بمقدار 20 ضعفًا

 

طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) طريقة جديدة لتصوير الهياكل النانوية في الخلايا باستخدام مجاهر ضوئية تقليدية، مما يُعتبر بديلاً بسيطًا وغير مكلف للمجاهر فائقة الدقة التي تكلف مبالغ طائلة. تُعرف هذه التقنية باسم “توسيع الأنسجة”، وتمكن العلماء من تحقيق دقة تصوير تصل إلى المستوى النانوي من خلال توسيع الأنسجة بمقدار 20 ضعفًا في خطوة واحدة فقط.

تقول لورا كيسلينغ، أستاذة الكيمياء في MIT وعضوة في معهد برود التابع لـ MIT وهارفارد ومعهد كوخ لأبحاث السرطان: “هذا يجعل التصوير النانوي متاحًا للجميع. في السابق، كان من الضروري استخدام مجهر باهظ الثمن لرؤية التفاصيل الدقيقة على المستوى النانوي. الآن، بفضل هذه التقنية، يمكنك رؤية الهياكل التي كانت مستحيلة باستخدام المجاهر التقليدية، وبتكلفة أقل بكثير.”


تصوير دقيق للهياكل الخلوية النانوية

 

تمكن العلماء من تحقيق دقة تصل إلى 20 نانومترًا باستخدام تقنية جديدة، مما يسمح لهم برؤية تفاصيل دقيقة داخل الخلايا، مثل العضيات، وتجمعات البروتينات، والهياكل الأساسية للحياة. يقول إدوارد بويدن، أستاذ تقنيات الأعصاب في MIT، وأستاذ الهندسة البيولوجية، والفنون والعلوم الإعلامية، وعلوم الدماغ والإدراك، وباحث في معهد هوارد هيوز الطبي: “التوسيع بمقدار 20 ضعفًا يفتح لنا آفاق دراسة الجزيئات الحيوية. لبنات الحياة هي هياكل نانوية تشمل الجينات والبروتينات ومنتجات الجينات. من خلال هذه التقنية، أصبح بإمكاننا الوصول إلى هذه الهياكل باستخدام مجهر ضوئي تقليدي.”

بويدن وكيسلينغ هما المؤلفان الرئيسيان لهذه الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Methods، وشارك في التأليف الباحثان شيوي وانغ، وطاي وون شين، الذي حصل على درجة الدكتوراه من MIT في عام 2023.

 

من التوسيع الجزئي إلى التوسيع الكامل في خطوة واحدة

 

ابتكر مختبر بويدن تقنية المجهر التوسعي في عام 2015، حيث كانت النسخة الأصلية من التقنية قادرة على توسيع الأنسجة بمقدار أربعة أضعاف، مما أتاح الحصول على صور بدقة تصل إلى 70 نانومترًا. في عام 2017، طور مختبر بويدن عملية جديدة للتوسيع، تمكنت من توسيع الأنسجة بمقدار 20 ضعفًا، لكن هذه العملية كانت معقدة وتتطلب تنفيذ عدة خطوات.

يقول بويدن: “لقد نجحنا في تطوير تقنيات لتوسيع الأنسجة بمقدار 20 ضعفًا سابقًا، لكن تلك التقنيات كانت تعتمد على خطوات متعددة. إذا كان بإمكاننا تحقيق نفس مستوى التوسيع في خطوة واحدة، فسيسهم ذلك بشكل كبير في تبسيط العملية.”

 

تطوير الجل لتحقيق توسعة بمقدار 20 ضعفًا

 

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى تحقيق توسعة بمقدار 20 ضعفًا في خطوة واحدة فقط. لتحقيق هذا الهدف، كان عليهم تطوير جل قادر على الامتصاص والاستقرار الميكانيكي، بحيث يتمكن من تحمل التوسعة الكبيرة دون أن يتفكك.

مكونات الجل الجديد

 

استخدم الباحثون جلًا مكونًا من N,N-dimethylacrylamide (DMAA) وأكريلات الصوديوم. يتميز هذا الجل بأنه يختلف عن الجلات السابقة التي كانت تعتمد على إضافة جزيئات أخرى لتشكيل روابط متشابكة بين خيوط البوليمر. بدلاً من ذلك، يتشكل هذا الجل تلقائيًا، مما يمنحه خصائص ميكانيكية قوية تجعله قادرًا على التمدد إلى 20 ضعفًا.

كان هذا الجل قد استخدم في بروتوكولات سابقة للمجهر التوسعي، لكنه لم يكن بإمكانه التمدد إلا بمقدار 10 أضعاف. عمل فريق MIT على تحسين تركيبة الجل وعملية البلمرة لجعله أكثر متانة، مما سمح بالتوسعة بمقدار 20 ضعفًا في خطوة واحدة.

تقنيات التثبيت والتكرار

 

لتثبيت الجل وتعزيز قابليته للتكرار، أزال الباحثون الأكسجين من محلول البوليمر قبل عملية التجلط، وهي خطوة تمنع التفاعلات الجانبية التي قد تؤثر على التشابك بين خيوط البوليمر. تضمنت هذه الخطوة تمرير غاز النيتروجين عبر محلول البوليمر، مما حل محل الأكسجين في النظام.


عملية تكوين الجل وتوسيع الأنسجة

 

بعد تكوين الجل، يتم كسر بعض الروابط في البروتينات التي تربط الأنسجة ببعضها. بعد ذلك، يُضاف الماء لتوسيع الجل. بعد عملية التوسيع، يمكن تحديد البروتينات المستهدفة في الأنسجة وتصويرها باستخدام المجهر الضوئي التقليدي.

تحضير العينة لتسهيل التصوير

 

يقول تاي وون شين: “قد تتطلب هذه الطريقة بعض التحضير المسبق للعينة مقارنةً بالتقنيات فائقة الدقة الأخرى، لكنها أبسط بكثير من حيث عملية التصوير نفسها، خصوصًا عند التصوير ثلاثي الأبعاد. نوثق البروتوكول خطوة بخطوة في الورقة البحثية بحيث يمكن للقراء متابعته بسهولة.”

نتائج مذهلة في تصوير الهياكل الدقيقة

 

باستخدام هذه التقنية، تمكن الباحثون من تصوير هياكل نانوية داخل خلايا الدماغ، بما في ذلك تجمعات البروتينات المعروفة باسم الأعمدة النانوية المشبكية. تمثل هذه الترتيبات الخاصة من البروتينات نقاط الاتصال العصبي، مما يسمح للخلايا العصبية بالتواصل عبر إفراز النواقل العصبية مثل الدوبامين.

استكشاف خلايا السرطان

 

في دراسات على خلايا السرطان، تمكن الباحثون أيضًا من تصوير الأنابيب الدقيقة، التي تُعتبر أنابيب مجوفة تسهم في منح الخلايا هيكلها وتلعب دورًا حيويًا في انقسام الخلايا. كما تمكنوا من رؤية الميتوكوندريا، العضيات التي تولد الطاقة، وتنظيم المجمعات المسامية النووية الفردية، التي تمثل مجموعات من البروتينات التي تتحكم في الوصول إلى نواة الخلية.


استخدامات مستقبلية واعدة للتقنية

 

يستخدم الباحث شيوي وانغ هذه التقنية حاليًا لدراسة الكربوهيدرات المعروفة باسم الجليكانات، والتي تتواجد على أسطح الخلايا وتلعب دورًا حيويًا في التحكم في تفاعلات الخلايا مع بيئتها. كما يمكن استخدام هذه الطريقة لدراسة خلايا الورم، مما يتيح للعلماء رؤية كيفية تنظيم البروتينات داخل هذه الخلايا بسهولة أكبر مما كان ممكنًا سابقًا.

توقعات الوصول إلى المختبرات البيولوجية

 

يتوقع الباحثون أن تتمكن أي مختبرات بيولوجية من استخدام هذه التقنية بسهولة وبتكلفة منخفضة نسبيًا، حيث تعتمد على مواد كيميائية معيارية متاحة تجاريًا وأجهزة شائعة مثل المجاهر الضوئية التقليدية وأكياس القفازات.

فرص جديدة للبحث العلمي

 

يقول شيوي وانغ: “أملنا هو أنه باستخدام هذه التقنية الجديدة، يمكن لأي مختبر بيولوجي تقليدي تطبيق هذا البروتوكول مع المجاهر الحالية، مما يسمح لهم بالوصول إلى دقة لا يمكن تحقيقها إلا باستخدام مجاهر متقدمة باهظة الثمن ومتخصصة.”

تم نسخ الرابط