رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"مجرة صغيرة تكشف عن أسرار الكون بعد 700 مليون سنة من الانفجار العظيم"

في اكتشاف ثوري باستخدام تلسكوب جيمس ويب، تمكن علماء الفلك من دراسة مجرة صغيرة في الكون المبكر، مما يعمق فهمنا لآلية نمو المجرات وتكوين النجوم عبر الزمن الكوني.

المجرات
المجرات

استخدم علماء الفلك تلسكوب جيمس ويب لدراسة مجرة صغيرة في الكون المبكر، مما يسلط الضوء على آلية نمو المجرات من الداخل إلى الخارج. يُعتبر هذا الاكتشاف الأول من نوعه، حيث يظهر أن المجرة تحتوي على نواة كثيفة من النجوم بينما تتمتع أطرافها بكثافة أقل، مما يسهم في تسريع عملية تكوين النجوم. قادت جامعة كامبريدج هذه الدراسة، التي تفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور وتشكيل المجرات عبر الزمن الكوني.


مجرات
مجرات

اكتشاف مذهل لتطور المجرات في الكون المبكر: تلسكوب جيمس ويب يسلط الضوء على النمو من الداخل إلى الخارج

 

استخدم علماء الفلك تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) التابع لوكالة ناسا/ESA لدراسة مجرة صغيرة تنمو “من الداخل إلى الخارج” في الكون المبكر، وذلك بعد 700 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم. هذه المجرة، التي تعد أصغر بمئة مرة من مجرة درب التبانة، تظهر نضوجًا ملحوظًا بشكل مدهش بالنسبة لتلك الفترة المبكرة من تاريخ الكون.

تحليل التركيب الداخلي للمجرة

 

تشير النتائج إلى أن المجرة تحتوي على نواة كثيفة من النجوم في مركزها، بينما تتراجع كثافة النجوم في “ضواحيها”، حيث يتسارع تكوين النجوم في الأطراف. يُعتبر هذا الاكتشاف أقدم دليل على النمو الداخلي للمجرات، وهو ما لم يكن ممكنًا دراسته قبل استخدام تلسكوب جيمس ويب.

فهم تطور المجرات

 

أوضح الباحثون، بقيادة جامعة كامبريدج، أن دراسة مجرات مماثلة قد توفر رؤى حول كيفية تحول المجرات من سحب غازية إلى هياكل معقدة كما نراها اليوم. وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة Nature Astronomy، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور المجرات عبر الزمن الكوني.

آفاق جديدة لفهم تطور المجرات: تلسكوب جيمس ويب يكشف عن كيفية النمو

 

قال الدكتور ساندرو تاكشيلا من مختبر كافنديش في جامعة كامبريدج: “سؤال كيفية تطور المجرات على مدى الزمن الكوني هو أحد الأسئلة المهمة في علم الفلك.” وأضاف: “مع تلسكوب ويب، أصبح بإمكاننا الحصول على بيانات عن المجرات تعود لمليارات السنين في الماضي، مما يتيح لنا استكشاف أسئلة جديدة ومثيرة.”

طرق نمو المجرات

 

تنمو المجرات عبر طريقتين رئيسيتين: إما من خلال جذب الغاز لتكوين نجوم جديدة، أو عبر الاندماج مع مجرات أصغر. أحد الأسئلة التي يأمل علماء الفلك في الإجابة عنها بفضل تلسكوب ويب هو ما إذا كانت الآليات المستخدمة في الكون المبكر تختلف عن تلك التي نشهدها اليوم.

وأوضح تاكشيلا: “نتوقع أن تبدأ المجرات صغيرة، حيث تنهار سحب الغاز تحت تأثير الجاذبية لتشكيل نوى كثيفة من النجوم وربما ثقوب سوداء. مع نمو المجرات، تقوم بجذب الغاز من مسافات أكبر، مما يجعلها تدور بشكل أسرع وتتخذ أشكالًا حلزونية أو قرصية.”

ملاحظات تلسكوب ويب: رؤية جديدة لنمو المجرات في الكون المبكر

 

تمت دراسة هذه المجرة كجزء من مشروع JADES (المسح الفلكي المتقدم باستخدام تلسكوب جيمس ويب)، الذي يركز على تحليل المجرات التي تشكل النجوم بنشاط في الكون المبكر. تُظهر المجرة نواة كثيفة تشبه المجرات الإهليلجية الضخمة الموجودة اليوم، والتي تحتوي على عدد هائل من النجوم، بينما يتركز معظم تكوين النجوم بعيدًا عن النواة، خاصة في الأطراف.

سرعة تكوين النجوم وانتشارها

 

أظهرت الملاحظات أن تكوين النجوم ينتشر بسرعة في الأطراف، مما يزيد من حجم المجرة. وقد تم التنبؤ بهذا النوع من النمو في النماذج النظرية، ولكن تلسكوب ويب مكّن الباحثين من ملاحظته للمرة الأولى، مما يمثل تقدمًا كبيرًا في فهمنا لطبيعة تطور المجرات.

قال ويليام بيكر، طالب الدكتوراه في مختبر كافنديش والمؤلف المشارك: “واحدة من الأسباب التي تجعل تلسكوب ويب ثوريًا هي أنه يتيح لنا مراقبة ما كان يمكن فقط توقعه من النماذج النظرية سابقًا.”

تحليل البيانات: فهم أعمق لنمو المجرات

 

باستخدام تلسكوب جيمس ويب، استخرج الباحثون معلومات قيمة من الضوء المنبعث من المجرة عبر أطوال موجية مختلفة. ساعدت هذه البيانات في تقدير عدد النجوم الجديدة مقارنة بالنجوم القديمة، كما ساهمت النماذج التنبؤية في تفسير الكثافة العالية للنواة والمعدل السريع لتكوين النجوم في الأطراف.

معدل نمو مذهل

 

تضاعف كتلة هذه المجرة النجمية كل 10 ملايين سنة تقريبًا، مما يمثل معدل نمو سريع للغاية مقارنة بمجرة درب التبانة، التي تضاعف كتلتها كل 10 مليارات سنة. هذه السرعة في تكوين النجوم تشير إلى ديناميات فريدة تحدث في المجرة، مما يمنح العلماء لمحات جديدة عن تطور الكون.

آفاق مستقبلية: دراسة أعمق للمجرات

 

تشير كثافة نواة المجرة ووفرة الغاز إلى أن الكون المبكر كان يحتوي على ظروف مميزة تدعم تكوين النجوم بسرعة. ومع ذلك، أشار الدكتور ساندرو تاكشيلا إلى أن هذه النتائج مستمدة من مجرة واحدة فقط، مما يثير الحاجة إلى دراسة مجرات أخرى لمعرفة ما إذا كانت تشترك في نفس الخصائص.

وأضاف تاكشيلا: “نحن الآن بصدد تحليل بيانات مماثلة لمجرات أخرى عبر الزمن الكوني. من خلال ذلك، قد نتمكن من إعادة بناء دورة النمو وفهم كيفية تطور المجرات حتى تصل إلى حجمها النهائي اليوم.”

تفتح هذه الدراسات الجديدة آفاقًا واسعة لفهم كيفية تكوين المجرات وتطورها، مما يسهم في إثراء معرفتنا بعلم الفلك وتاريخ الكون.
 

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط