رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:04 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"كيف تساهم محركات الهيدروجين في تقليل انبعاثات التلوث"

"خطوة نحو الاستدامة: محركات الهيدروجين وتكنولوجيا تقليل الملوثات"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تُعتبر محركات الهيدروجين من الحلول الواعدة لمواجهة تغير المناخ، حيث توفر بديلاً نظيفًا لمحركات الديزل التقليدية. ومع ذلك، تطلق هذه المحركات أكاسيد النيتروجين خلال عملية الاحتراق، مما يمثل تحديًا بيئيًا. في هذا السياق، توصل بحث جديد من جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، إلى تقنية مبتكرة لتحسين كفاءة المحولات الحفازة باستخدام البلاتين و”Y زيو لايت”. تساهم هذه التقنية في تعزيز تحويل أكاسيد النيتروجين إلى غاز نيتروجين غير ضار، وتُظهر فعالية ملحوظة عند درجات الحرارة المنخفضة. تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لتحسين أداء محركات الهيدروجين والديزل، مما يسهم في تقليل التلوث البيئي بشكل ملحوظ.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

محركات الهيدروجين: خطوة واعدة نحو تقليل التلوث وتغير المناخ

 

تُعد محركات الاحتراق الداخلي التي تعمل بالهيدروجين إحدى التقنيات الواعدة في مكافحة تغير المناخ، حيث تقدم بديلاً قويًا لمحركات الديزل التقليدية، مع ميزة رئيسية تتمثل في عدم إنتاج ثاني أكسيد الكربون، الذي يُعتبر أحد المسببات الرئيسية للاحتباس الحراري. هذه المحركات ملائمة لتشغيل الشاحنات الثقيلة والحافلات، كما أنها مثالية للمعدات الزراعية والمولدات الاحتياطية، مما يوفر بدائل أكثر نظافة لمحركات الديزل.

مشكلة أكاسيد النيتروجين

 

على الرغم من الفوائد البيئية الكبيرة التي تقدمها محركات الهيدروجين، إلا أنها ليست خالية تمامًا من العيوب. أثناء عملية الاحتراق عند درجات حرارة مرتفعة، تطلق هذه المحركات أكاسيد النيتروجين (NOx)، وهي مركبات تتفاعل مع مواد أخرى في الجو، مما يؤدي إلى تكوين الأوزون الضار والجسيمات الدقيقة. يمكن أن تترتب على هذه الملوثات آثار صحية خطيرة، مثل تهيج الرئتين والمشكلات التنفسية على المدى الطويل.

إذًا، بينما تُظهر محركات الهيدروجين إمكانات هائلة كمصدر طاقة نظيف، يجب معالجة مسألة أكاسيد النيتروجين لتحسين أدائها البيئي وضمان صحة الإنسان.

الحل: تقنية جديدة لتحسين المحولات الحفازة

 

لحسن الحظ، تمكن علماء من جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، من اكتشاف طريقة منخفضة التكلفة لتقليل التلوث الناتج عن أكاسيد النيتروجين في محركات الهيدروجين. تستند هذه الطريقة إلى تحسين كفاءة المحولات الحفازة المستخدمة في تلك المحركات.

في دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications، أظهر الباحثون أن إضافة البلاتين إلى المحولات الحفازة مع مادة مسامية تُسمى “Y زيولايت” تعزز بشكل كبير التفاعلات بين أكاسيد النيتروجين والهيدروجين، مما يُحوّل هذه المركبات إلى غاز نيتروجين غير ضار وبخار ماء.

نتائج مشجعة عند درجات حرارة منخفضة

 

أظهرت النتائج أن التقنية الجديدة تزيد من كفاءة المحولات الحفازة بشكل كبير، خاصة عند درجة حرارة المحرك التي تبلغ 250 درجة مئوية. حيث استطاعت التقنية تحويل كمية أكاسيد النيتروجين إلى مواد غير ضارة بمعدل يزيد من أربعة إلى خمسة أضعاف مقارنة بالمحولات التقليدية. كما كانت التقنية فعّالة بشكل خاص في درجات الحرارة المنخفضة، وهو أمر بالغ الأهمية للحد من التلوث في المراحل الأولى من تشغيل المحركات عندما لا تزال باردة.

تطبيقات أوسع لمحركات الديزل

 

تتجاوز التكنولوجيا الجديدة محركات الهيدروجين، حيث يمكنها أيضًا تقليل التلوث في محركات الديزل المزودة بأنظمة حقن الهيدروجين. يُعتبر نظام حقن الهيدروجين مشابهًا للأنظمة المستخدمة حاليًا في أنظمة التحفيز الانتقائي للحد من التلوث في شاحنات الديزل الثقيلة. كما أوضح فودونغ ليو، أستاذ الهندسة الكيميائية والبيئية في جامعة كاليفورنيا، فإن هذه التقنية تعد خطوة هامة نحو تحسين الأداء البيئي لمحركات الديزل.

ما هو الزيولايت وكيف يعمل؟

 

 هو مادة منخفضة التكلفة تُستخدم كعامل مساعد لتحسين كفاءة المحولات الحفازة. يمتاز بتركيب بلوري ثلاثي الأبعاد من ذرات السيليكون والألمنيوم والأكسجين، مما يوفر مساحة سطحية كبيرة تساعد في تفكيك الملوثات بشكل فعّال.

عند مزج البلاتين مع زيولايت Y، الذي يُعتبر نوعًا صناعيًا من مجموعة مركبات الزيولايت، استطاع الباحثون تطوير نظام يلتقط الماء الناتج عن احتراق الهيدروجين بكفاءة عالية. وتساهم هذه البيئة الغنية بالماء في تعزيز تنشيط الهيدروجين، مما يزيد من كفاءة تقليل أكاسيد النيتروجين.

تعزيز تفاعل المحفزات

 

 شيه، الباحث في جامعة كاليفورنيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، أوضح أن الزيولايت ليس محفزًا في حد ذاته، بل يعمل على تعزيز فعالية محفز البلاتين من خلال خلق بيئة غنية بالماء. وقد أكدت النماذج النظرية التي أجرتها ليبينغ ليو، طالبة الدكتوراه، وهونغ ليانغ شين، أستاذ مشارك في Virginia Tech، صحة هذه الفرضية.

تقنية بسيطة وفعالة

 

أشار فودونغ ليو إلى أن الطريقة المستخدمة للحد من التلوث التي اكتشفها الباحثون بسيطة نسبيًا. فلا تتطلب التقنية استخدام عمليات كيميائية معقدة، بل يكفي فقط مزج البلاتين مع الزيولايت لتفعيل التفاعل الكيميائي المطلوب.

وقال ليو: “نحن فقط نخلط المادتين — البلاتين والزيولايت — معًا، نجري التفاعل، ثم نرى التحسن في النشاط والانتقائية.” وأوضح أن هذه التقنية يمكن أن تكون جزءًا من الحلول المستقبلية لتقليل الانبعاثات الضارة الناتجة عن محركات الاحتراق.

تقدم محركات الهيدروجين: خطوة نحو مكافحة تغير المناخ

 

تعتبر محركات الاحتراق الداخلي التي تعمل بالهيدروجين خطوة مهمة نحو مكافحة تغير المناخ وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ورغم فوائدها البيئية، إلا أنها ليست خالية من العيوب، خصوصًا فيما يتعلق بإطلاق أكاسيد النيتروجين.

تحسين المحولات الحفازة: الابتكار من جامعة كاليفورنيا

 

تُظهر اكتشافات الباحثين في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، كيفية تحسين المحولات الحفازة باستخدام البلاتين والزيولايت، مما يمثل خطوة هامة نحو جعل هذه المحركات أكثر نظافة وكفاءة. تعزز هذه التقنية من فعالية التفاعلات الكيميائية، مما يسهم في تقليل انبعاثات أكاسيد النيتروجين.

آفاق مستقبلية

 

تفتح التقنية الجديدة الباب أمام تحسينات مستقبلية في المحركات التي تعمل بالهيدروجين، وكذلك في محركات الديزل المجهزة بأنظمة حقن الهيدروجين. يُعتبر ذلك حلاً محتملاً لتقليل التلوث الصناعي في السنوات القادمة، مما يساهم في تحقيق أهداف الاستدامة والحفاظ على البيئة.
 

تم نسخ الرابط