“وزير الأوقاف يدعو إلى تعارف الحضارات في القمة الدينية العالمية بروسيا”
“وزير الأوقاف المصري في القمة الدينية العالمية: “تعارف الحضارات” هو البديل لصدامها”
شارك وزير الأوقاف المصري في القمة الدينية العالمية الأولى بسانت بطرسبرج، حيث دعا إلى تبني مبدأ “تعارف الحضارات” كبديل لفكرة “صدام الحضارات”. كما سلط الضوء على العلاقات الثقافية والتاريخية بين مصر وروسيا، مشيدًا بالدور الذي لعبه الشيخ محمد عياد الطنطاوي في تعزيز التفاهم بين الأديان. وشدد على أهمية التعايش السلمي بين الأمم، مجددًا التأكيد على دعم مصر للشعب الفلسطيني ورفض تهجير الفلسطينيين.

كلمة وزير الأوقاف في القمة الدينية العالمية
ألقى الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، كلمة في الجلسة الافتتاحية للقمة الدينية العالمية الأولى التي عُقدت تحت عنوان “دور القيم الروحية والأخلاقية في الأديان التقليدية .. وسبل تعزيز قيم الحوار بين الطوائف والأعراق في العالم المعاصر”. نظم هذا الحدث الإدارة الدينية لمسلمي سانت بطرسبرج والمنطقة الشمالية الغربية من روسيا، إلى جانب جهات دينية وأكاديمية متعددة من روسيا.
شكر الشخصيات البارزة في الحدث
استهل وزير الأوقاف كلمته بتوجيه الشكر لسماحة الشيخ رافيل بانتشيف، رئيس الإدارة الدينية لمسلمي سانت بطرسبرج، وسماحة الشيخ نفيع الله عشيروف، المفتي العام ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي القسم الأسيوي من روسيا. كما شكر السيد ألكسندر بجلوف، حاكم مدينة سانت بطرسبرج، وعدد من الشخصيات الروسية البارزة الأخرى التي شاركت في تنظيم ودعم القمة.
حضور الشخصيات الدينية والأكاديمية
حضر القمة عدد من الشخصيات البارزة في المجالين الديني والأكاديمي، من بينهم السيد نيكولاي كروباتشيف، رئيس جامعة سانت بطرسبرج الحكومية، والسيد بايتروفيسكي بوريسوفيتش، مدير متحف هيرمتاج. وشارك كذلك الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات، إلى جانب ممثلين عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والإدارات الدينية للمسلمين في روسيا.
تنوع الحضور من مختلف الديانات
شهد الحدث مشاركة واسعة من ممثلي مختلف الأديان والطوائف، حيث تواجد المفتي ألبير كيرجانوف، رئيس الجمعية الدينية لمسلمي روسيا، والأسقف فينيامين من كرونشتادت، إلى جانب حضور ممثلين عن البوذية مثل السيد بودا بالجييفيتش بادمايف، رئيس دير البوذيين في سانت بطرسبرج.
إرث الشيخ محمد عياد الطنطاوي في سانت بطرسبرج
أكد وزير الأوقاف أن مدينة سانت بطرسبرج العريقة شهدت إقامة عالم أزهري جليل، وهو الشيخ محمد عياد الطنطاوي. تخرج الشيخ من الأزهر الشريف وحصل على شهادة العالمية، ثم كلفه شيخ الأزهر حسن العطار بالسفر إلى روسيا، رحلة استغرقت سبعين يومًا من المشقة. أقام الشيخ الطنطاوي في سانت بطرسبرج لمدة 21 عامًا، حيث وافته المنية ودفن في ضاحية فولكوفا. خلال تلك الفترة، ساهم في تعليم اللغة العربية والعلوم الإسلامية وبناء جسور الصداقة بين العلماء من مختلف الديانات والثقافات.
تكريم الشيخ الطنطاوي في روسيا
أشار الوزير إلى أن الشيخ الطنطاوي كان يتمتع بنظرة بعيدة الأفق وعمق في التفكير، مما جعله يحظى بتقدير خاص من الدولة الروسية. كرمه قيصر روسيا بأحد أرفع الأوسمة، وكتب عنه الأستاذ كراتشكوفسكي كتابًا باللغة الروسية يروي سيرته، وقد تمت ترجمة هذا الكتاب إلى العربية في مصر. كما أشار الوزير إلى أن سفير روسيا في مصر قد أقام تمثالًا للشيخ الطنطاوي في قريته، ويحرص كل عام على وضع إكليل من الزهور عند التمثال، تقديرًا لدور الشيخ في تعزيز الحوار بين الثقافات.
مساهمة الشيخ الطنطاوي في توثيق الحياة الروسية
أضاف وزير الأوقاف أن الشيخ الطنطاوي ألف كتابًا هامًا بعنوان “تحفة الأذكيا في أخبار بلاد روسيا”، حيث وثق فيه الحياة اليومية للشعب الروسي من عادات وأزياء وأطعمة مفضلة. يُعد هذا الكتاب نموذجًا مبكرًا لما تسعى إليه القمة الدينية العالمية اليوم من تعزيز التواصل والتفاعل الثقافي بين الأمم.
دور الشيخ الطنطاوي كنموذج للتعاون بين الحضارات
أكد الوزير أن الشيخ الطنطاوي يمثل هدية مبكرة من مصر وأزهرها الشريف إلى روسيا، وأن العلاقة التي بنيت بين الدارسين والعلماء الروس تمثل نموذجًا يُحتذى به في تعزيز التعاون بين الأمم. هذا التواصل الثقافي والعلمي يُعد دليلًا على إمكانية إعادة إنتاج تلك العلاقات البناءة لخدمة الإنسانية جمعاء.
أهداف القمة الدينية العالمية
أوضح الوزير أن أحد أهداف المشاركة في القمة هو السعي إلى صناعة ميثاق عالمي للسلام والانسجام بين الحضارات. وأشار إلى أهمية التواصل مع روسيا تقديرًا لدور الشيخ الطنطاوي، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية تسعى للحفاظ على خمسة مقاصد رئيسية، وهي الركائز التي تستند إليها العلوم الإسلامية في بناء مجتمع قائم على العدالة والاحترام المتبادل بين الشعوب.
أهمية حفظ النفس في الإسلام
أوضح وزير الأوقاف أن الإسلام جاء ليحافظ على النفس البشرية، وأن هذا المفهوم يشمل جميع البشر، حيث قال الله تعالى: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”. هذا النص القرآني يعزز مفهوم قدسية الحياة البشرية وضرورة الحفاظ عليها من كل صور العنف والقتل، ويحث على السعي لتحقيق حياة كريمة للإنسان.
حفظ العقل والتفكير المبدع
تحدث الوزير عن أهمية حفظ العقل، ودعا إلى التفكير المنهجي السليم والإبداع والاكتشاف. وأشار إلى أن العقل يجب أن يكون أداة للإعمار والبناء، مما يسهم في تقدم البشرية.
التعاون بين الأديان في حفظ القيم
كما أكد أن هذه القمة الدينية العالمية تسعى لتعزيز التعاون بين الأديان من أجل تحقيق الانسجام والعمل المشترك، مشيرًا إلى أن حفظ الدين والأعراض والمال من الأهداف المشتركة بين الأديان.
الإمام الشاطبي وقيم الأديان المشتركة
أشار الوزير إلى قول الإمام الشاطبي بأن مقاصد الشريعة الإسلامية ليست حصرية لها، بل إنها تمثل مقاصد مشتركة بين جميع الأديان، مما يجعلها أساسًا للتعاون والتواصل بين الشعوب.
الوطن قيمة راسخة في التراث الإسلامي
أكد وزير الأوقاف على أهمية قيمة الوطن في التراث الإسلامي، مشيرًا إلى أنه ألف كتابًا عن هذه القيمة، ودعا المسلمين في روسيا إلى أن يكونوا مواطنين صالحين مخلصين لبلدانهم، وأن يسعوا لتحقيق رفعة أوطانهم والتعاون مع جميع أفراد المجتمع بغض النظر عن الدين أو الخلفية.
القيم الإنسانية المشتركة لبقاء البشرية
تحدث الوزير عن القيم الإنسانية التي تحافظ على بقاء الإنسان، مثل: الصلة بين الناس، بر الوالدين، الصبر، والرضا. وأشار أيضًا إلى القيم التي تعزز انطلاق البشرية نحو التقدم، مثل: الأمل، العلم، الابتكار، وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
طرح مصطلح “تعارف الحضارات” بدلًا من “صدام الحضارات”
واختتم الوزير حديثه بالإشارة إلى ضرورة تغيير مصطلح “صدام الحضارات” الذي طرحه صامويل هنتنجتون، داعيًا إلى تبني مصطلح “تعارف الحضارات” بديلًا، ليكون أساسًا للتعاون بين الحضارات والأديان، استنادًا إلى قوله تعالى: “وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا”. هذا التعارف يمثل الحل لبناء مستقبل مشترك للبشرية.
الدعوة لدعم الشعب الفلسطيني
وفي ختام كلمته، دعا وزير الأوقاف إلى ضرورة دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على رفض مصر القاطع لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وداعيًا إلى ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كحل للأزمة.
