قروض بـ 560 مليار دولار لإنقاذ العقارات المتعثرة في الصين: هل ينجح الاقتصاد في التعافي؟
الصين تسعى لإنعاش الاقتصاد عبر دعم مشاريع البناء المتعثرة
أعلنت الصين عن حزمة جديدة من القروض بقيمة 560 مليار دولار لدعم مشاريع الإسكان غير المكتملة، في خطوة تهدف إلى إنعاش القطاع العقاري المتعثر الذي يعتبر أساسياً لاقتصاد البلاد. تأتي هذه الإجراءات وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وانخفاض أسعار العقارات، ما يعكس سعي الحكومة لضمان استقرار ثاني أكبر اقتصاد عالمي رغم التحديات المستمرة.

الصين تتحرك لإنقاذ القطاع العقاري المتعثر
أعلنت الحكومة الصينية، الخميس، عن زيادة ضخمة في حجم القروض المخصصة لدعم المشاريع العقارية غير المكتملة، تصل قيمتها إلى 560 مليار دولار، كجزء من حزمة شاملة تهدف إلى إنعاش القطاع العقاري المتعثر. ويعتبر هذا القطاع من أهم أعمدة الاقتصاد الصيني، حيث يشكل الإسكان والبناء أكثر من ربع إجمالي الناتج المحلي.
تدهور القطاع منذ 2020
شهد القطاع العقاري في الصين تدهوراً كبيراً منذ عام 2020 بعد تشديد السلطات الشروط المتعلقة بحصول المطورين العقاريين على القروض. هذا التشديد أسفر عن إفلاس بعض الشركات الكبرى في القطاع، مما أدخل السوق العقاري في أزمة خانقة أدت إلى انخفاض حاد في أسعار المساكن، وترك العديد من المشاريع السكنية غير مكتملة.
نظام القائمة البيضاء: أولوية للمشاريع العقارية
صرّح وزير الإسكان الصيني، ني هونغ، أن نظام "القائمة البيضاء" الذي اعتمدته الحكومة يهدف إلى توصية المصارف بمنح الأولوية لتمويل مشاريع عقارية محددة، ضمن إطار الجهود الرامية إلى استكمال تلك المشاريع وضمان استقرار السوق. ويعني ذلك توجيه القروض نحو المشاريع المخصصة في القائمة البيضاء، مما يساهم في تحفيز عملية الإنشاء واستكمال المشاريع المتوقفة.
تحديات النمو الاقتصادي
رغم ضخامة حزمة القروض الجديدة، يرى محللون اقتصاديون أن تحقيق النمو بمعدل 5% لعام 2024 يعدّ هدفاً متفائلاً للغاية. وأشاروا إلى وجود العديد من العوائق الاقتصادية التي تعرقل انتعاش الاقتصاد الصيني، من بينها التباطؤ في نمو الطلب المحلي وانخفاض الصادرات. ويعتقد هؤلاء أن تأثير حزمة الدعم الجديدة على القطاع العقاري قد يكون محدوداً بسبب عمق الأزمة الهيكلية التي يعاني منها السوق.
تخفيف القيود وخفض معدلات الفائدة
كجزء من الإجراءات لتحفيز الطلب على الإسكان، خففت العديد من المدن الكبرى مثل بكين وشنغهاي وتشنغدو القيود المفروضة على شراء المساكن. كما أعلنت الحكومة عن تخفيض في معدلات الفائدة على القروض العقارية القائمة بمعدل 0.5 نقطة، وهو ما سيسهم في تخفيف أعباء السداد على نحو 50 مليون أسرة. وتأتي هذه الخطوة لتشجيع الأسر على شراء المنازل والمساهمة في استقرار السوق.
خبراء: تأثير محدود على المدى القصير
ورغم هذه الجهود الحكومية، يرى بعض المحللين أن حزمة الدعم الأخيرة لا ترقى إلى مستوى السياسات التي يمكنها تحقيق نمو اقتصادي كبير. وقال المحلل ستيفن إينيس من شركة "إي بي آي آسيت مانجمت" إن الأسواق لا تبدو متحمسة لهذه الإجراءات، موضحاً أن الخطط المعلنة لا تعالج الجذور العميقة للأزمة العقارية.
كما يتفق هيرون ليم، المحلل في "موديز أناليتيكس"، مع هذا الرأي، معتبراً أن الإجراءات المتخذة هي سياسات تهدف للاستقرار بدلاً من النمو، مما يعني أن أسعار العقارات السكنية في الصين لن تشهد تعافياً سريعاً خلال العامين المقبلين.
تطلعات النمو المستقبلية
تترقب الأسواق نشر الأرقام الفصلية لنمو الاقتصاد الصيني خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر. ويتوقع الخبراء أن تكون الأرقام أقل من المتوقع، ما يعكس الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الصيني في مواجهة التباطؤ العالمي وضعف الطلب المحلي. وعلى الرغم من الجهود المستمرة من الحكومة، تبقى التحديات الكبيرة ماثلة أمام السلطات في تحقيق استقرار اقتصادي مستدام.




