رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:29 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

أسرار التحول من السحالي إلى الثدييات: دراسة هارفارد تكشف خبايا التطور الحركي

تقدم دراسة حديثة من جامعة هارفارد رؤى جديدة حول التحولات المعقدة التي شهدتها الحركة لدى الثدييات، موضحة كيف أثرت التغيرات البيئية الكبرى على انتقال الكائنات الحية من وضعية التمدد إلى الوقفة المنتصبة. هذه النتائج تعيد تشكيل فهمنا لتاريخ التطور وتسلط الضوء على الرحلة المليئة بالتعقيدات والأحداث العشوائية التي مرت بها الثدييات عبر ملايين السنين

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تقدم دراسة حديثة من جامعة هارفارد رؤى مبتكرة حول التحول من الوضعية المتمددة إلى الوقفة المنتصبة في الثدييات. توضح الدراسة أن هذه العملية كانت معقدة وغير خطية، وقد حدثت في وقت متأخر عن المتوقع. من خلال استخدام نماذج بيوميكانيكية وبيانات مستمدة من حفريات تعود لملايين السنين، قام الباحثون باستكشاف كيفية تأثير التغيرات البيئية الكبرى على تطور الحركة لدى الكائنات السينابسيدية. تشير النتائج إلى أن السمات المرتبطة بالوقفة المنتصبة قد تطورت بشكل تدريجي ومعقد، مما يعيد صياغة الفهم التقليدي لتطور الثدييات ويعزز الحاجة إلى إعادة تقييم العمليات التطورية في ضوء هذه الاكتشافات.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

كيف انتقلت الثدييات من وضعية التمدد إلى الوقفة المنتصبة: رؤى جديدة من جامعة هارفارد حول التطور الحركي

 

تمثل الوقفة المنتصبة، التي تميز الثدييات بما في ذلك البشر، سمةً أساسية أسهمت في نجاحها التطوري. ومع ذلك، كانت أسلاف الثدييات الأولى أشبه بالزواحف، حيث كانت أطرافها متمددة على الجانبين كما هو الحال لدى السحالي. مثل هذا التحول إلى الوقفة المنتصبة لحظة محورية في مسيرة التطور، إذ تطلب إعادة تنظيم تشريحي جذري للأطراف في الكائنات السينابسيدية، وهي المجموعة التي تضم الثدييات وأسلافها. ورغم أن هذا الموضوع كان موضع دراسة طويلة، لم تتضح بعد كيفية هذا التحول وتوقيته بدقة.

دراسة حديثة تكشف الأسرار

 

في دراسة حديثة نُشرت في Science Advances، قدم فريق من باحثي جامعة هارفارد نظرة جديدة ومعمقة لهذا اللغز. أظهر الباحثون أن الانتقال من الوضع المتمدد إلى الوضع المنتصب كان عملية معقدة وغير خطية، وقد حدث في وقت متأخر عما كان يُعتقد سابقًا. قاد الدراسة الدكتور بيتر بيشوب والبروفسورة ستيفاني بيرس، اللذان استخدما بيانات الحفريات والنماذج البيوميكانيكية للحصول على فهم أدق لكيفية تطور الحركة لدى الثدييات المبكرة.

تأثير التغيرات البيئية

 

أوضحت النتائج أن التغيرات البيئية الكبرى كان لها دور كبير في التأثير على تطور الحركة. فقد استند الباحثون إلى تحليل كيفية استجابة الكائنات السينابسيدية للتغيرات المحيطة بها، مما ساهم في فهم كيف يمكن لهذه العوامل البيئية أن تعجل أو تعرقل عملية التحول إلى الوقفة المنتصبة.

إعادة صياغة الفهم التقليدي

 

تشير هذه الدراسة إلى أن السمات المرتبطة بالوقفة المنتصبة لم تتطور في خطوة واحدة، بل كانت نتيجة لعملية طويلة ومعقدة. ويعيد هذا الاكتشاف صياغة الفهم التقليدي حول تطور الثدييات، مما يفتح الأبواب أمام مزيد من الأبحاث لفهم كيف يمكن أن تؤثر العوامل البيئية والتغيرات التشريحية على تطور الأنواع.

دراسة أوضاع الحركة المختلفة للكائنات الحية

 

بدأ الباحثون دراسة ميكانيكا الحركة لخمس أنواع من الحيوانات الحديثة التي تمثل مجموعة متنوعة من أوضاع الأطراف. شملت الدراسة سحلية تيغو (وضع متمدّد)، التمساح (شبه منتصب)، وكلب السلوقي (منتصب). أوضح الدكتور بيشوب: “ساعدتنا دراسة هذه الأنواع في فهم كيف يرتبط تشريح الكائن بطريقة وقوفه وحركته”. وأضاف: “وضعنا هذه الأفكار في سياق تطوري لفهم كيف تطورت الأطراف من السينابسيديات المبكرة إلى الثدييات المعاصرة”.

تحليل الحفريات باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد

 

وسع الباحثون الدراسة لتشمل ثمانية أنواع من الحفريات من أربع قارات، تعود إلى 300 مليون سنة من التطور. شملت هذه الحفريات كائنات مميزة مثل “ديميتردون” ذو الظهر الشراعي و**“ليسينوبس”** المفترس ذو الأسنان السيفية. باستخدام تقنيات الفيزياء والهندسة، طور بيشوب وبيرس نماذج بيوميكانيكية رقمية لفهم كيفية تفاعل العضلات والعظام لتوليد القوة اللازمة لحركة الأطراف.

نتائج الدراسة وأهميتها

 

تكشف النتائج التي توصل إليها الباحثون عن كيفية تأثير وضعية الأطراف على الحركة. من خلال تحليل النماذج البيوميكانيكية للحيوانات الحديثة، أصبح من الممكن تحديد التغيرات التشريحية التي حدثت على مر الزمن. هذا الفهم يساعد في تسليط الضوء على كيفية تطور الحركة لدى الكائنات الحية، مما يقدم رؤى جديدة حول تطور الثدييات وأسلافها.

أهمية القوة الميكانيكية في حركة الكائنات

 

أوضح بيشوب: “مقدار القوة التي تطبقها الأطراف على الأرض يؤثر بشكل كبير على أداء الحركة. إذا لم تستطع الكائنات توليد القوة اللازمة، فإنها لن تكون قادرة على التحرك بسرعة أو الالتفاف بسرعة، وقد تفقد توازنها”. تأتي هذه التصريحات في سياق فهم كيفية تفاعل الأطراف مع الأرض لتوليد القوة المطلوبة للحركة.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

المحاكاة الحاسوبية وفضاء القوة الممكنة

 

تولّد المحاكاة الحاسوبية “فضاء القوة الممكنة ثلاثي الأبعاد”، الذي يعكس الأداء الوظيفي للأطراف بشكل شامل. وقالت بيرس: “يوفر لنا حساب فضاء القوة الممكنة رؤية شاملة لوظيفة الأطراف، وكيفية تطور الحركة على مدار مئات ملايين السنين”. تساعد هذه الطريقة في توضيح التفاعلات المعقدة بين العضلات والعظام.

تطبيق فضاء القوة الممكنة على السجل الأحفوري

 

تُعتبر هذه الدراسة الأولى التي تطبق مفهوم “فضاء القوة الممكنة” على السجل الأحفوري، ما أتاح للباحثين فهمًا أفضل لكيفية تحرك الحيوانات المنقرضة. وبفضل هذه الأبحاث، تمكّن المؤلفون من تطوير أدوات حاسوبية جديدة صديقة للحفريات، لمساعدة علماء الحفريات الآخرين في استكشاف أسئلة إضافية حول حركة الكائنات القديمة.

فوائد للأبحاث المستقبلية والتطبيقات الهندسية

 

يمكن أن تكون هذه الأدوات مفيدة أيضًا للمهندسين الذين يعملون على تصميم روبوتات تتحرك في تضاريس معقدة أو غير مستقرة. من خلال تطبيق مبادئ “فضاء القوة الممكنة”، يمكن تطوير تصميمات أفضل وأكثر كفاءة لتلك الروبوتات، مما يعزز من قدرتها على التفاعل مع بيئاتها بشكل مشابه للحيوانات.

دلالة القوة في الحركة الحديثة والقديمة

 

أظهرت الدراسة أن الأنواع الحديثة بلغت ذروة قدرتها على توليد القوة عند الأوضاع التي تستخدمها في أنشطتها اليومية، ما يعني أن النتائج المتعلقة بالحفريات القديمة دقيقة فيما يتعلق بكيفية وقوفها وحركتها أثناء حياتها. بعد تحليل الأنواع المنقرضة، تبين للباحثين أن أداء الحركة تطور بشكل معقد، إذ كان يشهد صعودًا وهبوطًا على مدى ملايين السنين بدلًا من الانتقال تدريجيًا من الوضع المتمدّد إلى المنتصب.

مؤشرات على تطور متأخر للوضعية المنتصبة

 

أوضحت الدراسة أن السمات المرتبطة بالوضعية المنتصبة لدى الثدييات ظهرت في وقت متأخر عما كان يُعتقد سابقًا، وربما تطورت بشكل نهائي لدى السلف المشترك للثيريات (الجرابيات والمشيميات). وجدت النتائج أن بعض الأنواع المنقرضة كانت تتمتع بقدرة مرنة على التنقل بين الوضعيتين المتمددة والمنتصبة، بينما عادت أنواع أخرى إلى الوضعية المتمددة قبل ظهور الثدييات، مما يدل على تعقيد مسار التطور.

تفسير الإشكاليات في السجل الأحفوري

 

أشارت بيرس إلى أن هذه النتائج تساعد أيضًا في تفسير بعض الإشكاليات في السجل الأحفوري، مثل سبب استمرار سمات التشريح غير المتناظرة في الأطراف لدى بعض أسلاف الثدييات، وهي سمات ترتبط بالأوضاع المتمددة. كما أن هذا الاكتشاف يوضح سبب العثور على أحافير بعض أسلاف الثدييات في وضعية متمددة “منتشرة”، بينما تُعثر على أحافير الثدييات الحديثة ممددة على جوانبها.

تحولات معقدة في تطور الحركة والوقفة

 

تشير النتائج إلى أن التحول إلى الوقفة المنتصبة كان عملية معقدة تأثرت بأحداث بيئية كبرى، مثل انقراض العصر البرمي الترياسي، الذي قضى على 90% من الحياة على الأرض ودفع الكائنات السينابسيدية إلى هامش النظام البيئي. يعتقد الباحثون أن هذا “التهميش البيئي” قد غيّر مسار تطور السينابسيديات وأثر على طريقة حركتها.

تأثير التقنيات الحديثة على فهم التطور

 

قالت بيرس: “التقدم في تقنيات النمذجة الحاسوبية سمح لنا برؤية التطور على نحو غير مسبوق، وأظهر أن تطور الحيوانات ليس مجرد خط مستقيم، بل هو عملية مليئة بالتعقيد والأحداث العشوائية.” إن هذه النتائج تعيد صياغة الفهم التقليدي لكيفية تطور الحركة، مما يشير إلى أن العملية تتضمن مجموعة من العوامل المتداخلة.

آفاق جديدة في البحث العلمي

 

تفتح هذه الدراسة الأفق أمام اكتشافات مستقبلية لفهم كيف تطورت الحياة، وما زالت هناك ألغاز كثيرة لم تُحل بعد. إن تسليط الضوء على هذه التعقيدات في تطور الحركة والوقفة لدى الثدييات يساهم في تعزيز المعرفة حول الأنماط التطورية وأهمية العوامل البيئية في تشكيل تاريخ الحياة على الأرض.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط