رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف مذهل: نوع قديم من الحشرات يكشف أسرار تطور الحياة قبل 450 مليون عام

في خطوة تثير الفضول العلمي، اكتشف علماء الحفريات نوعًا قديمًا من الحشرات يُدعى Lomankus edgecombei في نيويورك، والذي عاش قبل نحو 450 مليون عام. الحشرة، المغطاة بـ”ذهب الأحمق”، تقدم رؤى جديدة حول تطور الحياة والبيئة القديمة، مما يعزز فهمنا للتنوع البيولوجي عبر العصور.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اكتشف علماء الحفريات نوعًا قديمًا من الحشرات يُعرف باسم Lomankusedgecombei في ولاية نيويورك، والذي عاش قبل حوالي 450 مليون عام. تتميز هذه الحشرة بكونها مغطاة بطبقات من “ذهب الأحمق” (البيريت)، مما يوفر رؤى فريدة حول التطور والبيئة القديمة. يمتلك Lomankusedgecombei خصائص تكييف مميزة، مما يجعله واحدًا من القلائل الذين نجوا خلال التحولات التاريخية الكبرى. وقد ساهم التعاون الدولي بين الباحثين من جامعة ييل وجامعة يونان في تحليل هذه الحفريات المدهشة، مما يسلط الضوء على أهمية الاكتشافات العلمية في تعزيز فهمنا للتنوع البيولوجي وتاريخ الحياة على الأرض.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اكتشاف نوع قديم من الحشرات المغطاة بـ “ذهب الأحمق” في نيويورك

 

تمكن علماء الحفريات من تحديد نوع قديم من الحشرات عاش قبل حوالي 450 مليون عام، والذي كان مغطى بطبقات من البيريت، المعروف باسم “ذهب الأحمق”، في موقع حفريات قرب مدينة روما، نيويورك. وقد أُطلق على هذا النوع المكتشف اسم Lomankus edgecombei، وهو ينتمي إلى فصيلة من المفصليات المنقرضة تُعرف باسم Megacheira، ويعتبر من أقرباء سرطانات حدوة الحصان والعقارب والعناكب المعاصرة.

خصائص فريدة للتكيف مع البيئة القديمة

 

كان هذا الكائن عديم البصر، وقد تطور بخصائص تمكنه من التنقيب في رواسب المحيطات المظلمة التي كانت تغطي موقع نيويورك الحالي. يتميز Lomankus edgecombei بلونه الذهبي الفريد الناتج عن تراكم طبقات البيريت، التي حافظت على تفاصيل أنسجته الرخوة بشكل استثنائي، مما أتاح للعلماء رؤى جديدة حول تركيب أعضائه الداخلية.

أهمية الاكتشاف في فهم التنوع البيولوجي

 

هذا الاكتشاف يسلط الضوء على أهمية الحفريات في فهم التنوع البيولوجي القديم. فالتعاون الدولي بين العلماء يعكس أهمية العمل الجماعي في الأبحاث العلمية ويساهم في إلقاء الضوء على تفاصيل حياة الكائنات القديمة وكيفية تفاعلها مع بيئاتها.

حفرية Lomankus edgecombei: نظرة على تطور الأنواع القديمة

 

يقول ديريك بريغز، أستاذ علوم الأرض والكواكب بجامعة ييل والمؤلف المشارك في الدراسة التي نُشرت في مجلة Current Biology: “هذه الحفريات توضح كيف ساعد الاستبدال السريع للأنسجة الرخوة بطبقات البيريت على الاحتفاظ بالتفاصيل الدقيقة، وهو ما يُعد من السمات الفريدة لموقع Beecher’s Bed.” يُذكر أن بريغز يعمل أيضًا كأمين بمتحف بيبودي في جامعة ييل، مما يعكس أهمية هذا الاكتشاف في فهم تاريخ الحياة على كوكب الأرض.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

“سكين الجيش السويسري” البيولوجي

 

ينتمي Lomankus edgecombei إلى مجموعة Megacheira، التي تتميز بتكيفات مميزة، حيث يحمل زوائد أمامية متخصصة للتنقيب واستكشاف البيئة المحيطة. تشبه هذه الزوائد السوط، ويُعتقد أنها كانت تُستخدم للبحث عن الطعام في أعماق المحيطات.

وعلق لوك باري، الباحث السابق في جامعة ييل والمؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ مساعد بجامعة أكسفورد، قائلاً: “مثل غيره من المفصليات، يمتلك Lomankus أرجلًا أمامية معدلة بشكل يسمح بوظائف متخصصة، مثل استشعار البيئة والإمساك بالفريسة، مما يجعله أشبه بـ ‘سكين الجيش السويسري’ في عالم الحشرات.” هذه التكيفات الفريدة تُظهر مدى تعقيد وتنوع الحياة في العصور القديمة.

أهمية تطورية كبيرة

 

تشير الحفريات المكتشفة إلى أن مجموعة Megacheira، التي كان يُعتقد سابقًا أنها انقرضت مع نهاية العصر الكمبري (485 إلى 541 مليون سنة مضت)، قد استمرت لفترة أطول مما كان يُعتقد، إذ وصلت إلى العصر الأوردوفيشي (443 إلى 485 مليون سنة مضت). يُعتبر Lomankus edgecombei أحد الأنواع القليلة التي نجت من تلك التحولات التاريخية، مما يعزز من فهم العلماء للتنوع البيولوجي المفصلي في تلك الحقبة.

صلة بأبحاث جامعة ييل

 

يمتلك هذا الاكتشاف جذورًا عميقة في تاريخ علم الحفريات بجامعة ييل، حيث يُعد موقع Beecher’s Bed منجمًا معرفيًا يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر. وقد سُمّي الموقع تيمّنًا بعالم الحفريات تشارلز إيمرسون بيشر، الذي شغل منصب مدير متحف بيبودي بين عامي 1899 و1904، وساهم بأبحاثه الكلاسيكية حول تشريح التريلوبايت وعلاقاتها التطورية.

وأعرب بريغز عن سعادته بمتابعة إرث بيشر العلمي، حيث نشر أول ورقة بحثية له حول حفريات Beecher’s Bed في عام 1991، وأشرف على إدارة الموقع لصالح جامعة ييل حتى عام 2009. هذا الاستمرار في البحث العلمي يعكس التزام الجامعة بفهم تاريخ الحياة وتطورها عبر العصور.

تعاون دولي لإحياء تاريخ لومانكوس

 

بدأت هذه الدراسة عندما تلقى ديريك بريغز، أستاذ علوم الأرض والكواكب بجامعة ييل، صورًا للحفريات الجديدة من يوليو، عالم الحفريات في جامعة يونان بالصين، الذي حصل عليها من جامع حفريات صيني. دعا بريغز زميله السابق لوك باري للمشاركة في تحليل هذه العينات. من خلال التصوير المقطعي المحوسب (CT)، تم الكشف عن تفاصيل مذهلة، حيث أنتجت التقنية صورًا ثلاثية الأبعاد كشفت عن كثافة البيريت وتفاصيل دقيقة محفوظة داخل الحفريات.

في ختام الدراسة، تم التبرع بالحفريات الجديدة لمتحف بيبودي، مما يضمن توفرها للأجيال القادمة من الباحثين. يعكس هذا التعاون الدولي أهمية العمل الجماعي في تعزيز فهمنا للتاريخ التطوري للأحياء وكيفية تأثير البيئات القديمة على الحياة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط