رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

انفجار نجمين نيوترونيين يكشف أسرار الكون: اكتشافات ثورية عن تكوين العناصر الثقيلة والذرات

فريق من معهد نيلز بور يحقق تقدمًا غير مسبوق في فهم الكيفية التي تتشكل بها العناصر الثقيلة في الكون بعد اصطدام نجمين نيوترونيين، مع تقديم رؤية جديدة لعمليات فيزيائية جرت في بداية الكون.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تمكن فريق من الباحثين في معهد نيلز بور من تقديم دراسة جديدة تكشف عن تفاصيل انفجار كوني ناتج عن اصطدام نجمين نيوترونيين، ما أسفر عن تكوين ثقب أسود وإطلاق إشعاع قوي. باستخدام بيانات متقدمة من مراصد متعددة مثل تلسكوب هابل، تمكن العلماء من دراسة خصائص المادة النجمية الناجمة عن الاصطدام، واكتشاف ظهور عناصر ثقيلة مثل السترونتيوم. كما قدمت الدراسة للمرة الأولى رؤية تفصيلية لعملية تكوين الذرات خلال هذا الحدث الكوني، بالإضافة إلى تسليط الضوء على التفاعلات الفيزيائية التي جرت خلال الاصطدام. الدراسة تفتح أبوابًا لفهم أعمق للعمليات الكونية التي حدثت بعد الانفجار العظيم.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة تكشف عن خصائص المادة الناتجة عن اصطدام نجمين نيوترونيين

 

توصل الباحثون من معهد نيلز بور في جامعة كوبنهاغن إلى نتائج جديدة حول خصائص المادة الناتجة عن اصطدام نجمين نيوترونيين، والذي أدى إلى تكوين ثقب أسود جديد. الدراسة التي نُشرت في مجلة Astronomy & Astrophysics توضح كيفية قياس الخصائص الفيزيائية للمادة في هذا الانفجار الكوني بشكل غير مسبوق، وتكشف عن إمكانية ملاحظة لحظات زمنية تمثل جسماً ممتداً عبر الزمن.

تكوين العناصر الثقيلة: رؤية جديدة باستخدام طريقة رصد فريدة

 

أسفر اصطدام النجمين عن تكوين ثقب أسود يُعد الأصغر من نوعه حتى الآن، وأدى هذا الاصطدام إلى تكوين كرة نارية متمددة بسرعة تقترب من سرعة الضوء. هذه الكرة النارية أطلقت إشعاعًا قويًا يشبه توهج مئات الملايين من النجوم. بفضل الإشعاع الناتج عن تحلل العناصر الثقيلة المشعة التي تشكلت في هذا الانفجار، تمكن العلماء من دراسة الضوء الصادر من “الكيلونوفا” – وهو الاسم الذي يُطلق على هذه الظاهرة المضيئة الناتجة عن تصادم النجوم النيوترونية – عبر تلسكوبات من مختلف أنحاء العالم.

كشف أسرار التفاعلات الفيزيائية

 

من خلال استخدام تلسكوبات متطورة مثل تلسكوب هابل، تمكن العلماء من الحصول على صورة مفصلة لعملية تكوين العناصر الثقيلة، مثل السترونتيوم، في هذا الحدث الكوني. هذا الاكتشاف يعزز فهم العلماء لكيفية نشوء العناصر الثقيلة في الكون، ويقدم أدلة جديدة حول العمليات الفيزيائية التي تحدث خلال مثل هذه الانفجارات الكونية.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تكامل البيانات من مراصد متعددة لرصد انفجار كوني غير مسبوق

 

نظرًا لأن الانفجار تطور بسرعة، كان من المستحيل على تلسكوب واحد متابعة الحدث بالكامل. لذلك، قام الباحثون بالاستفادة من بيانات تم جمعها من مجموعة متنوعة من المراصد العالمية، بما في ذلك تلسكوب “هابل” في الفضاء، وتلسكوبات أخرى في أستراليا وجنوب أفريقيا. هذا التكامل بين البيانات من مواقع مختلفة مكنهم من تجميع صورة كاملة لتطور الحدث الكوني. وأشار ألبرت سنبِن، طالب الدكتوراه وقائد الدراسة، قائلاً: “نحن نثبت أن الجمع بين هذه البيانات يحقق فهماً أعمق وأكثر شمولية من مجرد الاعتماد على البيانات الفردية”.

مقارنة تشابهية مع الكون بعد الانفجار العظيم

 

عقب الاصطدام، كانت درجة حرارة المادة النجمية تقدر بمليارات الدرجات، وهي حرارة مماثلة لتلك التي شهدها الكون بعد ثوانٍ قليلة من الانفجار العظيم. في هذه المرحلة، كانت الإلكترونات في المادة النجمية في حالة مؤينة، أي أن الإلكترونات انفصلت عن النوى الذرية مكونة حالة بلازما. ومع مرور الوقت، بدأ درجة الحرارة في الانخفاض تدريجيًا، مما سمح للإلكترونات بالاتحاد مع النوى، مكررة بذلك العملية التي حدثت بعد فترة قصيرة من الانفجار العظيم.

بصمة عنصر السترونتيوم وإثبات تكوين العناصر الثقيلة

 

من بين الاكتشافات الرئيسية التي حققها الفريق البحثي كان رصد وجود عناصر ثقيلة مثل السترونتيوم. تشير النتائج إلى أن عملية تكوين هذه العناصر الثقيلة ربما قد حدثت أثناء هذا الانفجار الكوني الهائل. وعلق راسموس دامغارد، الباحث المشارك في الدراسة، قائلاً: “لقد أصبح بإمكاننا الآن رؤية اللحظة التي تتحد فيها النوى الذرية مع الإلكترونات في التوهج اللاحق. ولأول مرة، نشهد تكوين الذرات بشكل مفصل، ويمكننا قياس درجة حرارة المادة ورؤية الفيزياء المجهرية التي تحدث داخل هذا الانفجار البعيد.

رؤية ثلاثية الأبعاد للتوهج الإشعاعي

 

بفضل سرعة تمدد المادة الناتجة عن هذا الانفجار الكوني الهائل، استغرق الضوء المنبعث منه ساعات للوصول إلى الأرض، مما منح الباحثين الفرصة لمراقبة لحظات متعددة من تاريخ الانفجار. يوضح كاسبر هينتز، الأستاذ المساعد في معهد نيلز بور: “المادة تتمدد بسرعة كبيرة وتزداد حجمًا بشكل ملحوظ، مما يتسبب في تأخر الضوء لساعات في عبور الانفجار. وبفضل مراقبة الطرف البعيد من كرة النار، يمكننا الغوص بشكل أعمق في تاريخ هذا الحدث الكوني.”

من خلال هذا التقدم، استطاع الباحثون توفير فهم أعمق لعملية تشكيل العناصر الثقيلة والذرات في الكون البدائي، مسلطين الضوء على العمليات الفيزيائية التي تجري أثناء هذه الأحداث الكونية المذهلة المرتبطة بتصادم النجوم النيوترونية وولادة الثقوب السوداء.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط