رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

دور الغابات الاستوائية في احتجاز ثاني أكسيد الكربون: دراسة حديثة

دراسة جديدة تكشف عن قدرة النباتات على امتصاص 31% أكثر من ثاني أكسيد الكربون مما كان يُعتقد، مما يعزز دور الغابات الاستوائية في مكافحة تغير المناخ

حقائق جديدة عن النباتات
حقائق جديدة عن النباتات وثاني أكسيد الكربون

    ملخص

    تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature إلى أن النباتات تمتص 31% أكثر من ثاني أكسيد الكربون مما كان يُعتقد سابقًا، حيث يرتفع التقدير العالمي إلى 157 بيتاغرامًا سنويًا. ويعتمد هذا الاكتشاف على استخدام مركب كبريتيد الكربونيل (OCS) لقياس التمثيل الضوئي بشكل أكثر دقة. وتؤكد النتائج الدور المحوري الذي تلعبه الغابات الاستوائية في امتصاص الكربون والحد من تغير المناخ. كما تسلط الضوء على أهمية فهم عمليات مثل انتشار الميزوفيل لتحسين نماذج التمثيل الضوئي والتنبؤات المناخية. وتدعو الدراسة إلى تعزيز الحفاظ على الغابات وتطوير استراتيجيات فعالة لمواجهة الانبعاثات الكربونية.

    النباتات تمتص كربونًا أكثر مما نعتقد أرشيفية
    النباتات تمتص كربونًا أكثر مما نعتقد أرشيفية 

    النباتات تمتص 31% أكثر من ثاني أكسيد الكربون مما كان متوقعًا

     

    أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature أن النباتات تمتص كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 31% مقارنة بالتقديرات السابقة. ويعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة لفهم دور النباتات وثاني أكسيد الكربون في دورة الكربون العالمية، مما يحسن دقة النماذج المناخية ويبرز أهمية الغابات في تقليل آثار الاحتباس الحراري. وتشير النتائج إلى أن تعزيز حماية النظم البيئية النباتية قد يكون عنصرًا أساسيًا في مواجهة تغير المناخ.

    ما هو التمثيل الضوئي؟ وكيف يؤثر على امتصاص ثاني أكسيد الكربون ودورة الكربون العالمية؟

     

    يُعد التمثيل الضوئي من أهم العمليات الحيوية التي تقوم بها النباتات لتنظيم دورة الكربون على كوكب الأرض. وخلال هذه العملية، تزيل النباتات كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي فيما يُعرف بـ الإنتاجية الأولية الإجمالية الأرضية (GPP)، وهي أكبر تبادل للكربون بين اليابسة والجو. ويُقاس GPP بوحدة البيتاغرام، أي ما يعادل مليار طن من الكربون سنويًا. وللتوضيح، فإن بيتاغرامًا واحدًا من الكربون يعادل الانبعاثات الناتجة عن 238 مليون سيارة تعمل بالبنزين، مما يبرز الدور الحيوي للنباتات في تقليل الانبعاثات وتحسين المناخ.

    أهمية زيادة امتصاص النباتات لثاني أكسيد الكربون في مواجهة التغير المناخي

     

    تشير نتائج الدراسة الحديثة إلى أن ارتفاع قدرة النباتات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون يلعب دورًا أساسيًا في تطوير استراتيجيات أكثر فعالية للتخفيف من التغير المناخي. وتؤكد النتائج أهمية الحفاظ على الغابات والنظم البيئية النباتية باعتبارها مصارف طبيعية للكربون تساعد في تنظيم المناخ العالمي. كما يعزز هذا الاكتشاف من فهم دور النباتات في تقليل تركيزات غازات الاحتباس الحراري، مما يجعل حماية الغابات وإدارتها بشكل مستدام عنصرًا محوريًا في الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ.

    تطور التقديرات العلمية لامتصاص النباتات للكربون من 120 إلى 157 بيتاغرامًا سنويًا

     

    أظهرت التقديرات القديمة، التي وضعت قبل نحو 40 عامًا، أن النباتات البرية تزيل ما يقارب 120 بيتاغرامًا من الكربون سنويًا. لكن دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة كورنيل ومختبر أوك ريدج الوطني كشفت أن النباتات تمتص فعليًا نحو 157 بيتاغرامًا سنويًا من ثاني أكسيد الكربون، وهو ارتفاع كبير يعيد تشكيل فهمنا لدور النباتات في دورة الكربون العالمية. وتوضح الورقة البحثية، المعنونة “التمثيل الضوئي الأرضي المستدل من امتصاص النباتات لكبريتيد الكربونيل”، أهمية هذه التقديرات الجديدة في تحسين النماذج المناخية وتقييم قدرة النظم البيئية على الحد من تغير المناخ.

    كيف تتعامل النباتات مع ثاني أكسيد الكربون؟ أرشيفية
    كيف تتعامل النباتات مع ثاني أكسيد الكربون؟ أرشيفية 

    استخدام مركب كبريتيد الكربونيل لقياس التمثيل الضوئي بدقة وتحسين نماذج الكربون

     

    اعتمد الباحثون في دراستهم الحديثة على تطوير نموذج متقدم يتتبع حركة كبريتيد الكربونيل (OCS) داخل النباتات، وهو مركب يسلك مسارًا مشابهًا لثاني أكسيد الكربون ويعد مؤشرًا موثوقًا لقياس التمثيل الضوئي. وبما أن تتبع ثاني أكسيد الكربون مباشرة يُعد أكثر صعوبة، فإن استخدام OCS يوفر قياسات أدق للنشاط الضوئي على نطاق واسع وللفترات الطويلة.

    ولتعزيز دقة النموذج، استخدم العلماء بيانات متعددة المصادر، بما في ذلك قاعدة بيانات LeafWeb التي تدعم نمذجة دورة الكربون. كما تمت مقارنة النتائج مع قياسات ميدانية من أبراج رصد بيئية، بدل الاعتماد على الأقمار الصناعية التي قد تتأثر بالعوامل الجوية، خصوصًا في الغابات الاستوائية.

    انتشار الميزوفيل ودوره في رفع كفاءة التمثيل الضوئي وامتصاص ثاني أكسيد الكربون

     

    يُعد فهم عملية انتشار الميزوفيل أي انتقال مركب OCS وثاني أكسيد الكربون من أوراق النباتات إلى البلاستيدات الخضراء عاملًا أساسيًا في تحديد كفاءة التمثيل الضوئي. وقد طور الباحث ليانهونغ غو نموذجًا علميًا يربط بين انتشار OCS ومعدل التمثيل الضوئي، مما يساهم في توضيح كيفية تحسين كفاءة استخدام النباتات للكربون وتعزيز دورها كمصارف طبيعية لثاني أكسيد الكربون في مواجهة تغير المناخ.

    ويشير غو إلى أن تحديد كمية الكربون التي تثبتها النباتات كان تحديًا طويل الأمد، إذ ظل تقدير 120 بيتاغرامًا سنويًا مستخدمًا لعقود. لكن النهج الجديد يوفر تقديرات أكثر دقة، مما يساعد في تحسين نماذج دورة الكربون عالميًا.

    أهمية الغابات الاستوائية في تخزين الكربون ودورها في الحد من تغير المناخ

     

    تكشف الدراسة أن الغابات الاستوائية كانت مُقدرة بأقل من قيمتها الحقيقية كمصارف طبيعية للكربون. فقد أظهرت القياسات الميدانية الدقيقة أن الغابات المطيرة تُخزّن كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون مما كان يُعتقد سابقًا، مما يعيد التأكيد على دورها الحيوي في تنظيم المناخ العالمي. وتبرز هذه النتائج أهمية حماية الغابات الاستوائية والحفاظ على تنوعها البيئي، باعتبارها من أقوى الأنظمة البيئية في امتصاص الكربون والحد من تأثيرات الاحتباس الحراري.

    دور الإنتاجية الأولية في التخفيف من آثار التغير المناخي وتحسين التنبؤات المناخية

     

    يشير بيتر ثورنتون، زميل الأبحاث في مختبر أوك ريدج الوطني، إلى أن تحديد الإنتاجية الأولية الإجمالية (GPP) باستخدام ملاحظات موثوقة يُعد خطوة أساسية لتحسين توقعات كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتأثيره على المناخ العالمي. وتساعد هذه القياسات الدقيقة في تعزيز فهمنا لآليات التخفيف من آثار التغير المناخي، من خلال تحسين النماذج المناخية وتقدير قدرة النظم البيئية على امتصاص الكربون بشكل أكثر فعالية.

    التطبيقات المستقبلية لتحسين التنبؤات المناخية ودور انتشار الميزوفيل في نماذج الكربون

     

    تشدد الدراسة على أهمية تضمين العمليات الأساسية مثل انتشار الميزوفيل داخل نماذج التمثيل الضوئي، بهدف تحسين دقة التنبؤات المناخية المستقبلية. وتسعى التجارب الجارية إلى فهم أعمق لاستجابة دورة الكربون في الغابات الاستوائية لتغير المناخ، مما يسهم في تقليل مستوى عدم اليقين في النماذج المناخية. ويساعد هذا التقدم في تعزيز قدرة النظم البيئية على التخفيف من آثار الاحتباس الحراري، ودعم استراتيجيات عالمية أكثر فعالية لمواجهة التغير المناخي.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط