احذر! الطرد والفصل في المدارس قد يزيدان من خطر الاكتئاب على المدى الطويل
بحث من جامعة أركنساس يسلط الضوء على الأضرار النفسية والجسدية للعقوبات الإقصائية في المدارس، ويشدد على ضرورة تبني سياسات مدرسية أكثر دعمًا وصحة.
أظهرت دراسة حديثة من جامعة أركنساس أن العقوبات الإقصائية في المدارس، مثل الطرد والفصل، قد تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب على المدى الطويل، وخاصة في مرحلة المراهقة والبلوغ المبكر. كما وجد الباحثون أن الطلاب الذين تعرضوا لهذه العقوبات يواجهون أعراض اكتئاب أعلى خلال حياتهم مقارنة بأقرانهم. وتُظهر الدراسة أن تأثيرات الطرد والفصل لا تقتصر على الصحة النفسية فقط، بل قد تمتد أيضًا لتؤثر على الصحة الجسدية، ما يستدعي مراجعة السياسات المدرسية وتبني بدائل أقل ضررًا.

الطرد والفصل من المدارس قد يؤديان إلى زيادة الاكتئاب في مرحلة المراهقة والبلوغ المبكر
أشارت دراسة حديثة من جامعة أركنساس، نشرت في مجلة Advances in Life Course Research، إلى أن العقوبات الإقصائية في المدارس، كالفصل والطرد، قد ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالاكتئاب على المدى الطويل لدى الطلاب. وتعتبر الدراسة إحدى أولى الأدلة التجريبية التي تدعم فرضيات تربط بين العقوبات المدرسية والإضرار بالصحة النفسية على المدى الطويل.
نظام العقوبات الإقصائية ومعدلات الطرد والفصل
ازدادت معدلات الطرد والفصل من المدارس بنسبة 50% بين السبعينيات وعام 2010، وذلك بسبب سياسات عدم التسامح التي اتبعتها العديد من المدارس. وفي حين كانت هذه العقوبات تُفرض سابقًا على السلوكيات العنيفة أو المرتبطة بتعاطي المخدرات، أصبحت تُطبق بشكل متزايد على سلوكيات أقل خطورة، مثل عدم الاحترام أو التحدي البسيط. وأوضحت أليكسا أنغتون، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن العقوبات الإقصائية في المدارس انتقلت من التعامل مع السلوكيات الصريحة إلى العقوبات التي تشمل سلوكيات خاضعة للتقدير الشخصي.
وأشارت أنغتون إلى أن المدارس في الولايات المتحدة لا تزال تفرض العقوبات الإقصائية، حيث أن 60% من المدارس تطبق هذه السياسة، وتؤثر بشكل غير متساوٍ على الطلاب؛ إذ يكون الأولاد، والأطفال من خلفيات اقتصادية متدنية، والأقليات العرقية مثل السود، اللاتينيين، والأمريكيين الأصليين عرضة لهذه العقوبات بمعدلات أعلى من غيرهم.
منهجية الدراسة ونتائجها
استخدم الباحثون بيانات من الدراسة الطولية الوطنية (Add Health)، التي تشمل متابعة 20,000 شخص من مرحلة المراهقة وحتى البلوغ المبكر. وتتبع الباحثون معدلات الاكتئاب بين الطلاب الذين تعرضوا للطرد أو الفصل، ووجدوا أن هؤلاء الطلاب أبلغوا عن "أعراض اكتئاب أعلى بكثير" خلال المراهقة وبداية العشرينات، وأنها عادت للارتفاع في أوائل الثلاثينيات، وفقًا لأحدث البيانات المتاحة. وتُظهر النتائج أن تأثير الطرد والفصل يمتد إلى مرحلة البلوغ، حيث يعاني هؤلاء الطلاب من مستويات مرتفعة من الاكتئاب لفترات طويلة، وقد ينخفض هذا التأثير قليلًا خلال العشرينات ولكنه يعود للارتفاع لاحقًا. ويفسر الباحثون ذلك بأن التعرض المبكر للتوتر يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية نفسية وجسدية في مراحل لاحقة من الحياة.

تأثير الضغوطات المدرسية مقابل الضغوطات المنزلية
قال مايكل نينو، المؤلف المشارك في الدراسة ومدير مختبر Arkansas Health Equity and Access Lab، إن هناك فهمًا جيدًا للتأثير السلبي للتجارب الصادمة المنزلية على الصحة، مثل سوء المعاملة أو تعاطي المخدرات، إلا أن فهم تأثير الضغوطات المدرسية ما زال محدودًا. وتعد هذه الدراسة إحدى المحاولات الأولى لفهم العلاقة بين التوتر المدرسي الناتج عن العقوبات الإقصائية والصحة النفسية والجسدية على المدى الطويل.
دراسات إضافية حول تأثير العقوبات المدرسية على الصحة الجسدية
في دراسة سابقة نشرها نينو في وقت سابق من العام الحالي في مجلة Socius، تبين أن الطلاب الذين تعرضوا للطرد أو الفصل يعانون من تدهور في الصحة الجسدية منذ المراهقة وحتى منتصف العمر، مما يضيف بُعدًا إضافيًا للتأثير السلبي للعقوبات الإقصائية على الصحة العامة.
دعوات لإصلاح نظام العقوبات المدرسية
تعليقًا على الدراسة، أكدت أنغتون الحاجة إلى مراجعة وإصلاح نظام العقوبات المدرسية بما يكفل الحد من آثارها السلبية طويلة المدى على الصحة النفسية. وقالت: "ما الذي يمكننا القيام به للحد من آثار الطرد والفصل على الصحة النفسية على المدى الطويل؟" وأشارت إلى ضرورة التفكير في بدائل للعقوبات الإقصائية بحيث تتيح فرصة معالجة سلوكيات الطلاب بطرق أقل ضررًا وأكثر عدالة.
تلقي هذه الدراسة الضوء على تأثير العقوبات المدرسية القاسية على الصحة النفسية والجسدية للطلاب، وتدعو إلى مراجعة وتطوير سياسات تعليمية تضمن بيئة تعليمية عادلة وصحية للطلاب كافة.




