ابتكار جهاز يرتديه الجلد لتجربة إحساسات واقعية عبر التكنولوجيا
مهندسون يطورون تقنية مستقبلية لتحويل البيانات إلى إشارات حسية، مع تطبيقات رائدة في التنقل والرعاية الصحية.
في دراسة نشرت في مجلة Nature، كشف فريق من المهندسين بقيادة جامعة نورث ويسترن عن جهاز قابل للارتداء يستخدم تحفيزات جلدية لتوفير تجارب حسية واقعية. الجهاز مرن ودقيق، ويعتمد على محركات مغناطيسية صغيرة مدمجة ضمن مادة سيليكون مرنة. يمكنه تحفيز الجلد لإنتاج إحساسات مثل الضغط والاهتزاز والتواء الجلد، وهو قابل للتعديل عبر تقنية البلوتوث ليتفاعل مع البيئة المحيطة. التطبيق المحتمل لهذا الابتكار يشمل مساعدة ذوي الإعاقات البصرية في التنقل، حيث يتم تحويل البيانات المحيطة إلى إشارات حسية تُرسل إلى الجلد. كما قد يجد الجهاز تطبيقات واسعة في الرعاية الصحية، مثل تحسين تفاعل المرضى مع بيئاتهم باستخدام محاكاة حسية واقعية.

أجهزة قابلة للارتداء تقدم تجربة حسية جديدة
طور فريق من المهندسين، بقيادة جامعة نورث ويسترن، جهازًا قابلًا للارتداء يمكنه تحفيز الجلد لتوفير مجموعة متنوعة من الإحساسات المعقدة. يتميز هذا الجهاز بكونه مرنًا ودقيقًا ويثبت بلطف على الجلد ليمنح تجربة حسية واقعية تغمر المستخدم في بيئته. وعلى الرغم من استلهامه من تقنية ألعاب الفيديو والواقع الافتراضي (VR)، إلا أن الباحثين يتصورون أيضًا استخدامات متعددة له في الرعاية الصحية؛ مثل مساعدة ذوي الإعاقات البصرية على "استشعار" بيئتهم أو تقديم تغذية راجعة حسية للأشخاص الذين يستخدمون أطرافًا اصطناعية.
نُشرت هذه الدراسة يوم الأربعاء (6 نوفمبر) في مجلة Nature، حيث تمثل الجهاز تطورًا كبيرًا في مجال البيوإلكترونيات القابلة للارتداء.
تكنولوجيا متطورة لتحفيز الجلد
يعد الجهاز الجديد نتاجًا لتطور مستمر في تقنيات الأجهزة القابلة للارتداء، حيث بُني هذا الابتكار على عمل سابق نشره فريق الباحثين عام 2019 في مجلة Nature، والذي قدم مفهوم "الواقع الافتراضي الجلدي". يقوم هذا النظام بنقل اللمس عبر مصفوفة من محركات اهتزازية صغيرة مدمجة على مناطق واسعة من الجلد، يتم التحكم فيها لاسلكيًا.
يقول الأستاذ جون أ. روجرز، رائد البيوإلكترونيات في جامعة نورث ويسترن: "لقد صممنا محركات دقيقة للجلد قادرة على توفير قوى ملموسة عبر نطاق واسع من الترددات، مما يتيح تقديم قوة ثابتة دون الحاجة إلى طاقة مستمرة". كما يضيف روجرز: "تقدم هذه النسخة المتقدمة من المحركات قوى أفقية وعمودية، ما يزيد من واقعية الإحساسات التي يوفرها الجهاز".

تطبيقات متعددة بتقنية استهلاك منخفض للطاقة
يتألف الجهاز من مصفوفة سداسية تضم 19 محركًا مغناطيسيًا صغيرًا مغلفة داخل مادة سيليكون مرنة. يستطيع الجهاز توفير إحساسات متعددة مثل الضغط، والاهتزاز، والتواء الجلد، ما يسمح بنقل الإحساسات بطريقة متقدمة. ويعمل الجهاز بتقنية البلوتوث من خلال الهاتف الذكي لتقديم ردود فعل حسية وفقًا لبيئة المستخدم، ما يتيح تحويل المعلومات المرئية إلى إحساس ملموس. ويعتمد الجهاز على تصميم "ثنائي الاستقرار" لحفظ الطاقة، حيث يمكنه الحفاظ على وضعيته دون استهلاك طاقة مستمرة. عندما تضغط المحركات لأسفل، يخزن الجهاز الطاقة في الجلد ليعيد استخدامها عند الحاجة، ما يسمح له بالعمل لفترات أطول بشحنة بطارية واحدة. يقول الباحث ماثيو فلافين: "استفدنا من الطاقة المخزنة في الجلد عند تمدده، ما يتيح توفير طاقة مرنة يمكن إعادة استخدامها أثناء تشغيل الجهاز".
اختبار فعالية الجهاز وقدرته على تعزيز الحركة
أجرى الباحثون عدة تجارب للتحقق من قدرة الجهاز على مساعدة المستخدمين في التعامل مع البيئة المحيطة. في إحدى التجارب، تم توجيه المشاركين لاجتياز مسار مليء بالعقبات، حيث تلقوا إشارات حسية من الجهاز لتنبيههم عند اقترابهم من العوائق. ازدادت شدة الإشارات كلما اقترب الشخص من العقبة، مما ساعدهم في تعديل حركتهم بشكل فوري لتجنب العوائق.
التطبيقات المحتملة للأشخاص ذوي الإعاقات البصرية
أظهر هذا الابتكار قدرة واعدة على دعم الأشخاص ذوي الإعاقات البصرية، إذ يُستخدم كبديل للإشارات البصرية عبر تحفيزات حسية. وصرح روجرز قائلاً: "يُمكن لهذا الجهاز تقديم نوع بدائي من 'الرؤية' عبر إشارات حسية تنقل إلى الجلد بناءً على بيانات محيطة يتم جمعها من خلال تقنية تصوير ثلاثي الأبعاد (LiDAR) المتوفرة في الهواتف الذكية". ويعمل الجهاز بشكل مشابه للعصا البيضاء، لكنه يدمج معلومات حسية إضافية تُفيد المستخدمين في التنقل بدقة أكبر. هذا الابتكار يمثل قفزة نوعية في تقديم تجربة حسية واقعية، ويضع الأساس لتطبيقات مستقبلية متعددة في الرعاية الصحية ودعم قدرات ذوي الإعاقات البصرية.




