رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

النمل يبدع في تشكيل مسارات متعددة للوصول إلى الغذاء باستخدام الفيرومونات

كيف يشكل النمل مسارات متعددة نحو مصادر الطعام؟ دراسة جديدة تكشف الآلية الرياضية وراء سلوك النمل في البحث عن الغذاء.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة جديدة، كشف فريق من جامعة ولاية فلوريدا عن كيفية قيام النمل بتشكيل مسارات متعددة للوصول إلى الطعام في بيئات تحتوي على مصادر غذائية متنوعة. باستخدام الفيرومونات، يحدد النمل مواقع الطعام ويخلق مسارات كيميائية تساهم في تنظيم المستعمرة. من خلال النمذجة الرياضية، تمكن الباحثون من شرح هذه الظاهرة وتقديم تنبؤات دقيقة لسلوك النمل. عند توفر عدة مصادر للطعام، يبدأ النمل بإنشاء مسارات متعددة في البداية قبل أن يركز على المصدر الأقرب. هذا الاكتشاف يمكن أن يُستخدم لدراسة سلوكيات مماثلة لدى الكائنات الأخرى.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

باحثون يكتشفون آليات تشكيل النمل لمسارات متعددة إلى مصادر الطعام

 

تشهد الطبيعة مشاهد مألوفة للنمل وهو يسير في خطوط منظمة متجاوزًا العقبات من أعشاشه إلى مصادر الطعام، مسترشدًا بروائح كيميائية تتركها الكشافة لتحديد مواقع الغذاء. ولكن، ماذا يحدث عندما تعثر الكشافة على مصدر غني بالطعام؟

فريق من جامعة ولاية فلوريدا، بقيادة الأستاذ المساعد في الرياضيات، بهارجاف كارامشيد، نجح في الكشف عن نمط جديد يفسر كيفية قيام النمل بتشكيل مسارات كيميائية متعددة بين المستعمرات ومصادر الغذاء المتعددة. هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Journal of Mathematical Biologyتحت عنوان "Walk This Way: Modeling Foraging Ant Dynamics in Multiple Food Source Environments"، توضح كيف يمكن للنمل أن ينشئ مسارات متعددة في البداية قبل أن يركز على المصدر الأقرب.

النمذجة الرياضية لفهم الظاهرة

 

قال كارامشيد: "تكمن قوة الرياضيات في قدرتنا على ابتكار نماذج تعيد إنتاج البيانات التي يتم ملاحظتها تجريبيًا وتقدم تنبؤات ملموسة". وأضاف أن النماذج المطروحة أظهرت أنه عند توفر عدة مصادر للطعام، يقوم النمل بإنشاء مسارات متعددة إليها في البداية.

استخدم الباحثون نمذجة رياضية وتحليلًا حسابيًا لمحاكاة كيفية تصرف النمل في البحث عن الطعام. كما لاحظوا أنه مع مرور الوقت، تركز النمل على أقرب مصدر غذاء من العش، مما يوفر جهد المستعمرة ويزيد من كفاءتها.

تجربة تعليمية مميزة

 

شارك في البحث شون هارتمان، وهو طالب دراسات عليا في إدارة الفنون الموسيقية، الذي تعاون مع كارامشيد في إطار دراسة فردية موجهة ضمن برنامج الشرف بجامعة ولاية فلوريدا. يقول هارتمان: "لطالما كنت مهتمًا بالرياضيات، لكنني لم أتح الفرصة للمشاركة في أبحاث تعتمد على الرياضيات حتى الآن". وأضاف أنه استلهم فكرة البحث في مسارات النمل من الدكتور كارامشيد، حيث كان الموضوع مشوقًا وملهمًا لتطوير النماذج.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

آليات التنظيم الذاتي للنمل

 

يُعتبر البحث عن الموارد عملية حيوية في حياة النمل اليومية. يعمل النمل على تنظيم نفسه ذاتيًا باستخدام الفيرومونات الكيميائية، حيث تفرز النملة التي تكتشف مصدرًا غذائيًا مسارًا كيميائيًا يقود باقي النمل إلى المصدر. وباستخدام معادلات تفاضلية جزئية ونماذج احتمالية، تمكن الفريق من توقع تصرفات النمل وتفسير توزيع المسارات الكيميائية.

أوضح كارامشيد أن الفريق قسم النمل إلى فئتين رئيسيتين: الباحثين والعائدين. وقال: "الباحثون يتجولون بحثًا عن الطعام بشكل عشوائي، بينما يعود العائدون مباشرة إلى العش بعد إيجاد الطعام. هذه الديناميكيات تجعل من الممكن التنبؤ بسلوك النمل بدقة".

نتائج وملاحظات جديدة

 

وجد الباحثون أن شدة تركيز الفيرومونات كانت عاملًا رئيسيًا في تحديد المسارات التي يتبعها النمل. عندما كان مصدر الطعام بعيدًا، أفرزت النمل المزيد من الفيرومونات، مما خلق مسارًا أقوى. أما إذا كان الطعام قريبًا، فأصبحت المسارات أقل تركيزًا مع الوقت. وقال هارتمان: "عند اختبار النماذج البرمجية، أصبح من السهل فهم كيف تحافظ المصادر المتساوية البعد على مسارات متعددة. ومع ذلك، إذا كان أحد المصادر أقرب قليلاً من العش، فإن النمل سيركز في نهاية المطاف على مسار واحد يقود إلى هذا المصدر".

تطبيقات واسعة النطاق

 

أكد كارامشيد أن النموذج الذي طوره الفريق يمكن أن يُستخدم لدراسة سلوكيات مماثلة لدى كائنات أخرى تستخدم الفيرومونات كوسيلة للتواصل، مثل البكتيريا، الفطريات، الحشرات الأخرى، وحتى بعض الزواحف والثدييات. وقال: "هذه الإشارات الكيميائية تُعتبر أداة أساسية للتواصل الجماعي على مستويات مختلفة من الحياة، مما يجعلها ظاهرة مثيرة للدراسة".

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط