رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف تغيرت آراء العلماء حول عواطف ووعي الحيوانات؟

أول تقييم شامل لعواطف ووعي الحيوانات يكشف عن إجماع علمي حول قدرة الحيوانات على الشعور بالعواطف.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

نشرت دراسة جديدة في مجلة "Royal Society Open Science" شملت 100 باحث متخصص في سلوك الحيوانات، وكشفت عن تطور كبير في الفهم العلمي لعواطف ووعي الحيوانات. أظهرت النتائج أن معظم العلماء يقرون بوجود عواطف لدى الرئيسيات والثدييات، مما يساهم في تغير النقاش العلمي حول هذا الموضوع. تشير الدراسة إلى تحول في تصورات العلماء بشأن الإسقاط البشري، وتفتح المجال لفهم أعمق لإدراك الحيوانات وكيفية تعبيرها عن مشاعرها.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة حول عواطف الحيوانات ووعيها: رؤية جديدة من المجتمع العلمي

 

نشرت مجلة "Royal Society Open Science" دراسة استقصائية شملت 100 باحث متخصص في سلوك الحيوانات، حيث قدمت رؤية فريدة حول أفكار المجتمع العلمي بشأن عواطف ووعي الحيوانات.

لمحة عن الدراسة

 

تقول مارسلا بنيتز، الأستاذة المساعدة في الأنثروبولوجيا بجامعة إيموري والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "على حد علمنا، هذا أول تقييم لآراء الباحثين في سلوك الحيوانات من مختلف التخصصات حول العواطف والوعي لدى الحيوانات غير البشرية. يمنحنا ذلك لقطة زمنية يمكننا العودة إليها بعد 20 عامًا لرؤية كيف تغيرت وجهات نظر الخبراء العلميين".

نتائج بارزة حول عواطف الحيوانات

 

وفقًا للدراسة، أقر معظم المشاركين بوجود عواطف لدى:

"معظم" أو "كل أو تقريبًا كل" الرئيسيات غير البشرية بنسبة 98%.

الثدييات الأخرى بنسبة 89%.

الطيور بنسبة 78%.

الأخطبوطات والحبار بنسبة 72%.

الأسماك بنسبة 53%.

كما أقر غالبية المشاركين بوجود عواطف لدى بعض أفراد كل مجموعة تصنيفية شملتها الدراسة، بما في ذلك الحشرات بنسبة 67% واللافقاريات الأخرى بنسبة 71%.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تحديات الإسقاط البشري في أبحاث الحيوانات

 

تطرقت الدراسة إلى مخاطر "الإسقاط البشري" (إسقاط التجارب البشرية على الحيوانات بشكل غير دقيق) و"الإنكار البشري" (إنكار أي خصائص بشرية للحيوانات). تقول بنيتز: "من المفاجئ أن 89% من المشاركين رأوا أن الإنكار البشري يمثل مشكلة في أبحاث السلوك الحيواني، مقارنة بـ49% فقط اعتبروا أن الإسقاط البشري يمثل خطرًا". وتضيف: "هذا يشير إلى تحول كبير".

جذور الفكرة: من الفلاسفة إلى داروين

 

يعود الجدل حول ما إذا كانت الحيوانات تمتلك عواطف إلى العصور القديمة. أشار أرسطو إلى أن الحيوانات والبشر يشتركون في مشاعر متشابهة، في حين رأى ديكارت أن الحيوانات تشبه الآلات ولا تمتلك عواطف أو وعي. وفي القرن التاسع عشر، كتب العالم الطبيعي تشارلز داروين: "الحيوانات الدنيا، مثل الإنسان، تشعر بوضوح بالمتعة والألم، والسعادة والبؤس". ومع ذلك، بحلول منتصف القرن العشرين، رفض العديد من علماء السلوك البارزين فكرة دراسة عواطف الحيوانات، معتبرين أنها غير قابلة للقياس أو التحقق العلمي.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

إرث فرانس دي فال

 

ساهم عالم الرئيسيات الراحل فرانس دي فال، أستاذ علم النفس الفخري في جامعة إيموري، في تغيير هذه الديناميكية من خلال دراساته الرائدة حول الإدراك الحيواني. تشرح بنيتز: "فرانس دي فال فتح الباب أمام جيل جديد من العلماء لطرح أسئلة حول الحياة الداخلية للحيوانات". وعملت بنيتز على دراسات تتقاطع بين الأنثروبولوجيا وعلم النفس وعلم الأحياء التطوري، مركزة على سلوكيات مثل التعاون بين قردة الكبوشيين.

أهداف الدراسة ومنهجيتها

 

قامت بنيتز وزملاؤها بتطوير استبيان تضمن أسئلة متعددة الخيارات، ونصوصًا حرة، ومقاييس تقييم، ووجهوه إلى برامج الدراسات العليا الرائدة في أبحاث سلوك الحيوانات. كما نُشر الاستبيان عبر منصة "إكس" لاستقطاب الباحثين. وشملت عينة الدراسة 100 باحث من تخصصات متنوعة مثل علم البيئة السلوكي، وعلم الأحياء التطوري، وعلوم الأعصاب، وعلم النفس الإدراكي.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تعريف العواطف والوعي

 

سُئل المشاركون عن تعريف العاطفة. عرّف أكثر من نصفهم العواطف بأنها استجابة لمحفزات داخلية أو خارجية، بينما ربطها آخرون بالوعي أو الخبرات الذاتية. وتقول بنيتز: "أرى العواطف كعملية داخلية للاستجابة لمحفزات خارجية تؤثر على كيفية إدراك الموقف. أستخدم التعريف الأساسي لأنه يتيح لنا استكشاف هذه القدرة لدى الرئيسيات غير البشرية".

تحديات البحث واستكشاف المستقبل

 

تشير بنيتز إلى صعوبات قياس العواطف في الدراسات البشرية والحيوانية، حيث لا يمكن للحيوانات التعبير عن شعورها بشكل مباشر. وتضيف: "بينما تتيح التجارب في المختبرات التحكم، فإن النتائج قد تكون مشوهة لغياب البيئة الطبيعية".

لذلك، تعمل بنيتز وفريقها على سد هذه الفجوة من خلال دراسة سلوك القردة في كل من البيئات الأسيرة والطبيعية. وفي مشروعها المشترك في كوستاريكا، يستخدم الفريق تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرمجيات التعرف على الوجوه لاستكشاف سلوك قردة الكبوشيين. وتختتم بنيتز بالقول: "ما زلنا في بداية استكشاف ما يمكن أن تختبره الحيوانات. مع تطوير أساليب جديدة، قد نفهم بشكل أفضل شعور الحيوانات وكيفية ارتباطه بقراراتها".

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط