كيف تمكنت الروبوتات من تعلم السير مثل الكائنات رباعية الأرجل؟
دراسة جديدة تتيح للروبوتات محاكاة حركات الحيوانات رباعية الأرجل بكفاءة عالية باستخدام تقنية مبتكرة لتوفير الطاقة.
في دراسة حديثة، نجح فريق من الباحثين في تطوير تقنية مبتكرة تسمح للروبوتات بتعلم السير بأسلوب حيوانات رباعية الأرجل، مما يزيد كفاءتها في استهلاك الطاقة. باستخدام الروبوت BERT كنموذج تجريبي، تمكن الباحثون من تحسين الحركات الديناميكية للروبوتات، مما يساعدها في التكيف مع أسطح مختلفة مثل الأرض أو الفضاء. يقدم هذا الاكتشاف نقلة نوعية في تصميم الروبوتات الذكية القادرة على أداء المهام بكفاءة واستقلالية أكبر.

السير الطبيعي: من الحيوانات إلى الروبوتات
منذ أكثر من 40 عامًا، اكتشف العلماء أن الحيوانات رباعية الأرجل التي تبدأ بالسير تدريجيًا تزيد سرعتها بشكل تلقائي لتنتقل إلى نمط جري يُسمى "الخبب". يعود السبب إلى أن الحفاظ على نفس نمط المشي سيستهلك طاقة أكبر مقارنة بتغيير أسلوب الحركة. الآن في دراسة حديثة نشرت في PLOS Computational Biology، قام البروفيسور ألين ألبو-شافر، من قسم الأنظمة الروبوتية القائمة على الاستشعار والأنظمة الذكية المساعدة في جامعة ميونيخ التقنية (TUM)، بنقل هذا المبدأ إلى الروبوتات.
الديناميكيات الذاتية وحركات الطاقة المنخفضة
تُعرف هذه الظاهرة باسم "الديناميكيات الذاتية"، وهي تشير إلى الطريقة التي يؤدي بها البشر والحيوانات حركاتهم بأعلى كفاءة طاقية. على سبيل المثال، يقوم الإنسان تلقائيًا بتعديل مرونة عضلاته عند المشي على أسطح صلبة. لكن فهم هذه التعديلات الآلية عند البشر والأنظمة الروبوتية المعقدة يمثل تحديًا كبيرًا.
أداة مبتكرة لتحليل الكفاءة الحركية
تمكن فريق بقيادة البروفيسور ألبو-شافر من تطوير أداة جديدة تجعل هذه الحركات الذاتية قابلة للحساب لأول مرة. يوضح البروفيسور: "تمكنا من حساب الحركات الأكثر كفاءة للطاقة لأي نظام حركي."

الروبوت BERTكنموذج تجريبي
كان "BERT"، الروبوت رباعي الأرجل الذي صُمم ليشبه كلبًا صغيرًا، محور البحث. صُمم هذا الروبوت من قبل البروفيسور ألبو-شافر في مركز الفضاء الألماني (DLR)، ويدعم هذا المشروع الاتحاد الأوروبي من خلال منحة ERC المرموقة.
أنماط حركة مستوحاة من الطبيعة
تمكن الباحثون من تحديد ستة أنماط حركية فعالة جدًا للروبوت BERT. أوضح البروفيسور ألبو-شافر أن هذه الأنماط تستند إلى أنماط اهتزاز طبيعية، وتشمل المشي، والخبب، والقفز، وهي أنماط تشبه الحركات التي تقوم بها الكائنات رباعية الأرجل. وأضاف: "أكدنا الفرضية التي تفيد بأن الحركات الفعالة يمكن تحقيقها من خلال استغلال أنماط الاهتزاز الطبيعي."
نظام تحكم لتكييف الحركات مع الاحتكاك
لتحقيق هذه الحركات في عالم مليء بالاحتكاك، أضاف الباحثون منظمًا يعمل بالكمبيوتر يوفر دفعة طاقة دقيقة في اللحظة المناسبة. وشرحت أنيكا شميت، وهي باحثة في فريق البروفيسور، الأمر قائلة: "يمكن مقارنة ذلك بدفع طفل على أرجوحة في اللحظة الصحيحة." الفرق هنا هو أن البشر لا يحتاجون إلى معادلات رياضية لإتقان توقيت الدفعة، بينما يحتاج الروبوت إلى تعليمات دقيقة.

السباق بين نماذج الروبوت
لاختبار المنهجية، نظم الباحثون سباقًا بين ثلاثة نماذج من الروبوت BERT. أظهر النموذج الذي استُخدمت معه تقنية الحركات الذاتية كفاءة عالية حيث قفز وتحرك بسرعة وديناميكية أكبر مقارنة بالنماذج الأخرى التي تعتمد على أنماط حركة تقليدية.
رؤية جديدة لحركة الروبوتات
يشكل هذا التطور خطوة هامة نحو تصميم روبوتات أكثر كفاءة واستقلالية، مما يفتح المجال أمام تطبيقات متعددة في المستقبل، بدءًا من الاستكشاف الفضائي وحتى المساعدة في المهام اليومية على الأرض.




