كيف نجح العلماء في حل لغز النمط المخطط في سديم السرطان؟
العلماء يشرحون أخيرًا سبب ظهور النمط المخطط في نبضات سديم السرطان باستخدام قياسات جديدة للبلزما المغناطيسية.
تمكن فريق من العلماء بقيادة البروفيسور ميخائيل ميدفيديف من جامعة كانساس من حل لغز "النمط المخطط" الغامض في نبضات سديم السرطان، الذي أدهش العلماء لأكثر من عقدين. النمط المخطط، الذي يظهر في ترددات راديو عالية، يعود إلى تفاعل إشعاع نجم النيوترون مع البلازما المغناطيسية حوله. باستخدام تقنيات جديدة لقياس كثافة البلازما، كشف العلماء كيف تخلق الحقول المغناطيسية للنجم النابض أنماطًا دقيقة في ترددات إشعاعه. هذا الاكتشاف يفتح أفقًا جديدًا لفهم النجوم النابضة وتقنيات الرصد الفلكي.

حل لغز "النمط المخطط" الغامض في سديم السرطان بعد عقدين من الزمن
نجح عالم الفيزياء الفلكية النظرية بجامعة كانساس في حل لغز استمر لما يقرب من عقدين حول أصل "النمط المخطط" الغريب الذي يظهر في نبضات الراديو عالية التردد القادمة من سديم السرطان.
نشرت نتائج البحث في مجلة Physical Review Letters (PRL)، حيث كشف البروفيسور ميخائيل ميدفيديف، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك بجامعة كانساس، عن تفسير لهذا النمط الذي كان يحير العلماء منذ اكتشافه عام 2007.
سديم السرطان ونجم النيوترون
يحتوي سديم السرطان على نجم نيوتروني في مركزه، تحول إلى "نجم نابض" يبلغ عرضه حوالي 12 ميلاً، وينبعث منه إشعاع كهرومغناطيسي يدور في الكون.
قال ميدفيديف: "يشبه هذا الانبعاث شعاع منارة يمر بالأرض بشكل متكرر مع دوران النجم، مما يجعلنا نراه كنمط نبضي، غالبًا نبض أو اثنين في كل دورة. النجم النابض الذي أدرسه يُعرف باسم نجم السرطان النابض، ويقع في مركز سديم السرطان على بعد 6000 سنة ضوئية منا".

تاريخ سديم السرطان
سديم السرطان هو بقايا انفجار مستعر أعظم تم تسجيله عام 1054، حيث أشار الباحث إلى أن "السجلات التاريخية، بما في ذلك الحسابات الصينية، تصف ظهور نجم ساطع بشكل غير اعتيادي في السماء".
النمط المخطط الفريد
يمتاز نجم السرطان النابض بخاصية فريدة عن غيره من النجوم النابضة المعروفة، وهي النمط المخطط "الزِبرا". ويتميز هذا النمط بتباعد غريب بين خطوط الطيف الكهرومغناطيسي يتناسب مع تردد النطاق، إضافة إلى خصائص أخرى مثل الاستقطاب العالي والثبات. وأوضح ميدفيديف: "إنه ساطع جدًا، عبر جميع نطاقات الموجات تقريبًا. هذا هو الجسم الوحيد الذي نعرفه والذي ينتج هذا النمط المخطط، ويظهر فقط في مكون واحد من الانبعاث الخاص بنجم السرطان النابض. النبض الرئيسي عبارة عن نبض واسع النطاق مثل معظم النجوم النابضة، لكن النبض الفريد في الترددات العالية يتراوح بين 5 و30 جيجاهرتز، وهي ترددات قريبة من تلك الموجودة في فرن الميكروويف".
لغز عمره عقدان
منذ اكتشاف هذا النمط في ورقة بحثية عام 2007، أثار حيرة الباحثين. يقول ميدفيديف: "اقترح الباحثون آليات مختلفة للانبعاث، لكن أياً منها لم يقدم تفسيرًا مقنعًا للنمط المرصود".
الحل عبر قياسات بلازما النجم
اعتمد ميدفيديف في تفسيره على بيانات من نجم السرطان النابض، حيث طور طريقة تستخدم بصريات الموجات لقياس كثافة بلازما النجم – "الغاز" المكون من جسيمات مشحونة كالإلكترونات والبوزيترونات – مستفيدًا من أنماط الحيود في نبضات النجم الكهرومغناطيسية.
قال ميدفيديف: "إذا مر موج كهرومغناطيسي عبر شاشة، فإنه لا يمر مباشرة بل ينحني حول العوائق ويتداخل مع نفسه، مما ينتج أنماطًا متتابعة من السطوع والخفوت نتيجة التداخل البنّاء والهدام".

آلية التداخل الفريدة
وأشار الباحث إلى أن هذا النمط المعروف في بصريات الموجات يتخذ خصائص مختلفة عند مرور موجات الراديو بالقرب من نجم نيوتروني. وأضاف: "عادةً، ينتج نمط الحيود تتابعًا منتظمًا من الخطوط إذا كان لدينا نجم نيوتروني كحاجز. لكن الحقل المغناطيسي للنجم النيوتروني يولّد جسيمات مشحونة تُشكّل بلازما كثيفة، تختلف في كثافتها مع البعد عن النجم. عندما تمر موجة الراديو عبر البلازما، فإنها تمر عبر مناطق خفيفة وتنعكس عند البلازما الكثيفة. هذه الانعكاسات تختلف حسب التردد: الترددات المنخفضة تنعكس عند مسافات أكبر، بينما الترددات العالية تُحدث ظلالًا أصغر، مما يغير من تباعد الأنماط".
التصوير المغناطيسي لنجم السرطان
خلص ميدفيديف إلى أن مادة البلازما المحيطة بنجم السرطان النابض هي التي تسبب حيود النبضات الكهرومغناطيسية، مما يؤدي إلى ظهور النمط المخطط. وقال: "هذا النموذج هو الأول من نوعه الذي يستطيع قياس هذه المعطيات. بتحليل الأنماط، يمكننا استنتاج كثافة البلازما وتوزيعها في المغناطيسية المحيطة بالنجم. إنها تقنية مذهلة تتيح لنا تحويل القياسات إلى توزيع كثافة البلازما، مما يعني أننا نصنع صورة أو نقوم بتصوير مقطعي للمجال المغناطيسي للنجم النيوتروني".
آفاق مستقبلية
وأوضح ميدفيديف أن الخطوة التالية هي اختبار نظريته بجمع مزيد من البيانات من نجم السرطان النابض وتحسين النموذج عبر تضمين تأثيرات الجاذبية والاستقطاب الغريبة والقوية للنجم. وأضاف أن الفهم الجديد لكيفية تأثير مادة البلازما على إشارات النجوم النابضة قد يغير طريقة فهم علماء الفلك لهذه الأجرام السماوية.
وأشار إلى أن "نجم السرطان النابض فريد نوعًا ما، فهو صغير نسبيًا بمعايير الفضاء، عمره حوالي ألف عام فقط، ويتمتع بطاقة عالية. لكنه ليس الوحيد، فنحن نعرف مئات النجوم النابضة، منها أكثر من عشرة تُعتبر شابة. يمكن أيضًا استكشاف النجوم النابضة الثنائية المعروفة، التي استُخدمت لاختبار نظرية النسبية العامة لأينشتاين، باستخدام الطريقة المقترحة. هذا البحث يمكنه توسيع فهمنا وتقنيات الرصد الخاصة بالنجوم النابضة، خصوصًا تلك الشابة والنشطة".




