لماذا تنام الإناث أقل وتستيقظ أكثر من الذكور؟
كشفت دراسة جديدة أن الإناث يحصلن على نوم أقل تجديداً مقارنة بالذكور، وهو ما يعكس فروقات بيولوجية.
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كولورادو بولدر أن الإناث يحصلن على نوم أقل تجديدًا مقارنة بالذكور. أظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Scientific Reports، أن الإناث يواجهن صعوبة في الحصول على نوم عميق ومنتظم، وهو ما يعود إلى عوامل بيولوجية وليست نمطية حياتية فقط. تم تحديد أن الإناث ينمن فترة أقل، ويستيقظن بشكل متكرر، ويعانين من نوم غير متواصل مقارنة بالذكور. يوضح الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أهمية تضمين الإناث في الأبحاث الطبية بشكل متساوٍ مع الذكور، حيث يمكن أن تؤثر الاختلافات البيولوجية على نتائج العلاجات المتعلقة بالنوم.

دراسة جديدة: الإناث ينمن أقل ويحصلن على نوم أقل تجديداً مقارنة بالذكور
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كولورادو بولدر أن الإناث ينمن لفترات أقصر، يستيقظن بشكل أكثر تكراراً، ويحصلن على نوم أقل تجديداً مقارنة بالذكور. الدراسة، التي نُشرت في مجلة Scientific Reports، تسلط الضوء على الفروقات البيولوجية بين الجنسين في أنماط النوم، وتدعو إلى إعادة تقييم النهج المتبع في الأبحاث الطبية الحيوية التي غالباً ما ركزت على الذكور فقط.
قالت المؤلفة الرئيسية، راشيل رو، أستاذة علم وظائف الأعضاء التكاملية:
"لطالما عُزيت اختلافات النوم بين الرجال والنساء إلى عوامل نمط الحياة أو أدوار رعاية الأسرة. لكن نتائجنا تشير إلى أن العوامل البيولوجية تلعب دوراً أكبر مما كان يُعتقد."
نتائج الدراسة: نوم الذكور أطول وأعمق
أجريت الدراسة على 267 فأراً من النوع "C57BL/6J"، وهو السلالة الأكثر استخداماً في الأبحاث الطبية الحيوية. تم قياس أنماط نوم الفئران باستخدام أقفاص مزودة بأجهزة استشعار حساسة للحركة.
مدة النوم:
الذكور ناموا حوالي 670 دقيقة في اليوم، أي ساعة أكثر من الإناث.
نوع النوم:
كان النوم الإضافي لدى الذكور من نوع النوم غير السريع لحركة العين (NREM)، وهو النوع الذي يُعتبر الأكثر تجديداً للجسم.
تجزئة النوم:
أظهرت الإناث نمط نوم أكثر تقطعاً، حيث تخللت نومهن فترات استيقاظ قصيرة أكثر من الذكور.
قالت رو:
"من منظور بيولوجي، قد تكون الإناث أكثر حساسية لبيئتهن بسبب دورهن التقليدي في رعاية الصغار، ما يجعل نومهن أكثر تجزئة."

مقارنة مع أنواع أخرى
تشابهت النتائج مع ما تم رصده في حيوانات أخرى، مثل ذباب الفاكهة والجرذان والأسماك والطيور، مما يشير إلى أن هذه الفروقات البيولوجية ليست محصورة في نوع معين بل تمتد عبر أنواع عديدة.
الهرمونات والتوتر
عوامل مثل هرمونات الإجهاد (الكورتيزول) والهرمونات الجنسية (الإستروجين والبروجسترون) تلعب دوراً في أنماط النوم. على سبيل المثال، النساء غالباً ما يبلغن عن سوء جودة النوم في المراحل التي تكون فيها مستويات الإستروجين والبروجسترون منخفضة خلال الدورة الشهرية.
قالت رو:
"قد يكون هناك تصور خاطئ بأن النساء بحاجة إلى نفس مدة النوم مثل الرجال، ما يزيد من شعورهن بالقلق إزاء جودة نومهن. ربما يكون نمط النوم هذا طبيعياً تماماً لهن."
تأثير نقص تمثيل الإناث في الأبحاث
تُظهر الدراسة أن نقص تمثيل الإناث في الأبحاث قد يؤدي إلى نتائج منحازة، خاصة عند دراسة تأثير العلاجات المتعلقة بالنوم.
عندما حاكى الباحثون علاجاً للنوم يعمل بشكل أفضل مع الإناث، ظهر أنه فعال فقط عندما كانت العينة متساوية بين الذكور والإناث. إذا كانت الإناث ممثلات تمثيلاً ناقصاً، قد يبدو العلاج غير فعال أو قد تمر الآثار الجانبية التي تؤثر عليهن دون ملاحظة.
قالت رو:
"الأدوية التي تُختبر على الحيوانات تستغرق عقوداً للوصول إلى التجارب السريرية على البشر. قد يكون طول هذه الفترة ناتجاً عن عدم مراعاة الجنس بشكل كافٍ."
توصيات الباحثين
زيادة تمثيل الإناث:
يجب تضمين الذكور والإناث بشكل متساوٍ في الأبحاث متى كان ذلك ممكناً.
تحليل البيانات حسب الجنس:
ضرورة تحليل النتائج بشكل منفصل لكل من الذكور والإناث.
إعادة تقييم الدراسات السابقة:
دعوة لإعادة النظر في الدراسات التي تم فيها تمثيل الإناث بشكل ناقص.
أظهرت الدراسة أن الفروقات في النوم بين الذكور والإناث، حتى في الفئران، لها جذور بيولوجية وليست مجرد انعكاس لاختلافات في نمط الحياة. وتشدد على أهمية تمثيل الجنسين بشكل عادل في الأبحاث لتحسين فهمنا للتأثيرات الصحية والعلاجات، خاصة في المجالات التي تتعلق بالنوم والصحة العامة.
قالت رو:
"الأمر المدهش ليس أن ذكور وإناث الفئران ينامون بشكل مختلف، بل أننا لم نكتشف ذلك بشكل دقيق حتى الآن. كان يجب أن نعرف هذا منذ وقت طويل."




