رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يمكن للروبوتات النانوية الكشف عن الفيروسات ومنع العدوى؟

"NanoGripper" هو ابتكار نانوي يعتمد على الحمض النووي للكشف السريع عن الفيروسات، ويمكن تعديله للعلاج ضد السرطان والفيروسات الأخرى.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة حديثة نشرت في مجلة Science Robotics، طور باحثون في جامعة إلينوي "NanoGripper"، روبوت نانوي بأربعة أصابع مصنوع من الحمض النووي. يتميز هذا الروبوت بقدرته على اكتشاف الفيروسات مثل فيروس كورونا بسرعة ودقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكنه منع الفيروسات من دخول الخلايا البشرية، مما يفتح إمكانيات علاجية وقائية. يتيح هذا الابتكار تشخيص الفيروسات باستخدام تقنية استشعار حيوية دقيقة، ويُظهر إمكانيات واسعة في علاج السرطان والوقاية من الفيروسات.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

"NanoGripper": روبوت نانوي من الحمض النووي للكشف عن الفيروسات ومنع العدوى

 

في دراسة حديثة نشرت في مجلة Science Robotics، طور باحثون في جامعة إلينوي في إربانا-شامبين تقنية جديدة مبتكرة تُعرف بـ "NanoGripper"، وهي يد نانوية بأربعة أصابع مصنوعة بالكامل من قطعة واحدة من الحمض النووي. تتميز اليد بقدرتها على الإمساك بالفيروس المسبب لـ COVID-19، مما يتيح اكتشاف الفيروس بدقة وسرعة. علاوة على ذلك، يمكنها منع الجزيئات الفيروسية من دخول الخلايا البشرية، ما يقدم إمكانيات، وقائية، وعلاجية، واسعة.

تصميم مستوحى من الطبيعة

 

استلهم فريق البحث بقيادة البروفيسور شينغ وانغ تصميم اليد النانوية من قوة قبضة اليد البشرية ومخالب الطيور. تتألف "NanoGripper" من أربعة أصابع قابلة للانحناء متصلة بقاعدة تشبه الكف، وكل إصبع يحتوي على ثلاث مفاصل، مما يتيح حركات دقيقة وقابلة للبرمجة. "هدفنا هو إنشاء روبوت نانوي مرن بخصائص جديدة وغير مسبوقة يمكنه التفاعل مع الخلايا، الفيروسات، والجزيئات الأخرى لتطبيقات طبية حيوية متعددة"، هذا ما قاله وانغ، أستاذ الهندسة الحيوية والكيمياء.

وأضاف: "اخترنا الحمض النووي كمواد أساسية بسبب قوته، مرونته، وقابليته للبرمجة. حتى في مجال الأوريغامي الحمضي، يُعد هذا التصميم فريدًا لأنه يدمج العناصر الثابتة والمتحركة ضمن هيكل واحد في خطوة تصنيع واحدة."

طريقة العمل

 

تحتوي أصابع اليد النانوية على مناطق تُعرف بـ DNA Aptamers، وهي جزيئات مبرمجة خصيصًا للتعرف على أهداف معينة. في أول تطبيق لها، استُخدمت لاستهداف بروتين "سبايك" الموجود على سطح فيروس كورونا. عند التعرف على البروتين، تنثني الأصابع وتلتف حول الهدف لتثبيته.

استخدامات تشخيصية

 

لتحويل "NanoGripper" إلى أداة تشخيصية، تعاون فريق وانغ مع فريق بقيادة البروفيسور برايان كانينغهام المتخصص في الاستشعار الحيوي. قاموا بدمج اليد النانوية مع منصة استشعار بلورية فوتونية لإنشاء اختبار تشخيص سريع لكشف فيروس كورونا.

مدة الاختبار: 30 دقيقة.

حساسية الاختبار: تضاهي اختبارات qPCR المستخدمة في المستشفيات، والتي تُعتبر معيارًا ذهبيًا لكنها تستغرق وقتًا أطول.

قال كانينغهام: "اختبارنا سريع وبسيط لأنه يكشف الفيروس بالكامل مباشرة. عند إمساك اليد النانوية بالفيروس، تُطلق جزيئات فلورية ضوءًا عند تعريضها لأشعة LED أو الليزر. هذا يجعل الفيروسات قابلة للرصد والعد بدقة."

الوقاية من العدوى

 

بالإضافة إلى استخدامها في الكشف، أثبت الباحثون أن "NanoGripper" يمكن أن تكون فعالة في الوقاية من العدوى.

أظهرت التجارب أن اليد النانوية قادرة على الالتفاف حول الفيروس ومنع بروتينات "سبايك" من الارتباط بمستقبلات الخلايا. وأدى ذلك إلى منع العدوى في الخلايا المزروعة في المختبر.

قال وانغ: "رغم صعوبة تطبيق هذه التقنية بعد إصابة الشخص بالعدوى، يمكننا استخدامها كعلاج وقائي. على سبيل المثال، يمكن تطوير رذاذ أنفي يحتوي على اليد النانوية لمنع الفيروسات المستنشقة من إصابة خلايا الأنف."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

إمكانيات أوسع

 

يمكن تعديل "NanoGripper" لاستهداف فيروسات أخرى مثل:

فيروس الإنفلونزا.

فيروس الإيدز (HIV).

فيروس التهاب الكبد B.

كما أشار وانغ إلى إمكانيات استخدامها في العلاج الموجه ضد السرطان: "يمكننا برمجة أصابع اليد للتعرف على علامات خاصة بالخلايا السرطانية، وتحميلها بعلاجات مباشرة لنقلها إلى الخلايا المستهدفة."

تحديات مستقبلية

 

رغم الإمكانيات الكبيرة، أشار الباحثون إلى الحاجة إلى تحسينات إضافية من ضمنها تحسين بنية اليد ثلاثية الأبعاد لتحقيق ثبات أكبر. وتطوير مناطق استهداف (aptamers) أكثر دقة لتحديد الأهداف المختلفة. بالإضافة إلى إجراء تجارب مكثفة لضمان فعالية وأمان الاستخدام السريري.

التأثير المستقبلي

 

قال وانغ: "هذا النهج يتمتع بإمكانيات تفوق التطبيقات التي أظهرناها. التطبيقات في علاج السرطان أو الوقاية من الفيروسات تقدم نظرة مثيرة على القوة الكامنة في الروبوتات النانوية اللينة."

يمثل "NanoGripper" تقدمًا مذهلًا في مجال الروبوتات النانوية اللينة، مع تطبيقات متنوعة في التشخيص، الوقاية، والعلاج الموجه. رغم أن التقنية لا تزال في مراحلها الأولية، إلا أن النتائج المبكرة تبشر بعصر جديد في الطب الحيوي، حيث يمكن لروبوتات الحمض النووي أن تلعب دورًا محوريًا في التصدي للتحديات الصحية الكبرى.

تم نسخ الرابط