التحفيز المغناطيسي المتكرر يظهر فعاليته في علاج الأعراض السلبية للفصام.
التحفيز المغناطيسي المتكرر يظهر نتائج واعدة في علاج الفصام، مع التركيز على الأعراض السلبية والمعرفية.
دراسة حديثة تقترح أن التحفيز المغناطيسي المتكرر يمكن أن يُحسن الأعراض السلبية والمعرفية لدى مرضى الفصام، مع توصية بمزيد من البحث في فعاليته كعلاج غير دوائي.
دراسة جديدة أظهرت أن التحفيز المغناطيسي المتكرر (TBS) يمكن أن يحسن الأعراض السلبية والمعرفية لدى مرضى الفصام. تحت قيادة البروفيسور تارو كيشي من جامعة فوجيتا الصحية، تم تحليل بيانات من 30 دراسة عشوائية محكومة، حيث أظهرت النتائج أن التحفيز المغناطيسي المتقطع عبر القشرة الجبهية اليسرى الظهرية الجانبية يُحسن الأعراض السلبية، الوظائف الإدراكية، وأعراض الاكتئاب والقلق بشكل ملحوظ. الدراسة تدعو إلى مزيد من البحث في فعالية TBS كعلاج غير دوائي للفصام، وقد تم تصنيفه كعلاج مقبول جيدًا من قبل المرضى.

التحفيز المغناطيسي المتكرر لعلاج الأعراض السلبية والمعرفية لمرضى الفصام
يُعد الفصام أحد أكثر اضطرابات الصحة العقلية المزمنة إعاقةً، حيث يؤثر على طريقة تفكير الأفراد وسلوكهم وتصورهم للعالم. يتميز المرض بأعراض إيجابية مثل الهلوسات والأوهام، وأعراض سلبية مثل نقص التعبير العاطفي وانعدام الإرادة، بالإضافة إلى ضعف إدراكي يتضمن صعوبات في التركيز وضعف القدرات التعلمية. يُقدر أن نحو واحد بالمئة من سكان العالم يعانون من الفصام. على الرغم من التقدم المحرز في علاج المرض، إلا أن إيجاد علاجات فعّالة للأعراض السلبية والمعرفية ما زال يمثل تحديًا كبيرًا.
العلاجات الحالية للفصام، بما في ذلك الأدوية المضادة للذهان، أثبتت فعاليتها في تحسين الأعراض الإيجابية، لكنها غالبًا ما تفشل في معالجة الأعراض السلبية والمعرفية. وبالتالي، هناك حاجة إلى استراتيجيات علاجية جديدة غير قائمة على الأدوية لإدارة هذه الأعراض بشكل أكثر فعالية.
التحفيز المغناطيسي المتكرر: أمل جديد في علاج الأعراض السلبية والمعرفية
أحد العلاجات الواعدة هو تقنية التحفيز المغناطيسي المتكرر (Theta Burst Stimulation - TBS)، وهي تقنية غير جراحية تهدف إلى تحفيز النشاط الدماغي وتحسين السلوك. قاد الدكتور تارو كيشي، أستاذ في جامعة فوجيتا الصحية باليابان، فريقًا من العلماء في دراسة تحليلية شاملة لتقييم فعالية تقنيات TBS المختلفة في علاج الفصام، مع التركيز بشكل خاص على الأعراض السلبية والمعرفية. نُشرت نتائج هذه الدراسة في العدد السابع، الإصدار العاشر من مجلة JAMA Network Open بتاريخ 10 أكتوبر 2024.
قال البروفيسور كيشي: "القشرة الجبهية اليسرى الظهرية الجانبية (DLPFC) متصلة بمناطق الدماغ المرتبطة بالآليات المرضية للفصام، وقد يلعب خللها دورًا أساسيًا في الأعراض السلبية والمعرفية. لذلك، تُعتبر هذه المنطقة هدفًا واعدًا لعلاج هذه الأعراض". وقد تم اقتراح عدة بروتوكولات لتحفيز TBS، بما في ذلك التحفيز المستمر والتحفيز المتقطع (iTBS)، ولكن النتائج التي تم الإبلاغ عنها في الدراسات العشوائية السابقة كانت غير متسقة بشأن فعاليتها.
تحليل شامل لـ 30 دراسة سريرية
قام الباحثون بتحليل بيانات من 30 دراسة عشوائية محكومة باستخدام العلاج الوهمي، شملت 1,424 مشاركًا، لتقييم تسعة بروتوكولات مختلفة من TBS. وأوضح الدكتور توشيكازو إيكتا، أحد الباحثين المشاركين، أن "النتيجة الأساسية لدراستنا كانت تحسين الدرجات المتعلقة بالأعراض السلبية". كما شملت الدراسة تقييم تأثير TBS على الأعراض الإيجابية وأعراض الاكتئاب والقلق والوظيفة المعرفية.
من جهته، أضاف الدكتور كينجي ساكوما، أحد أعضاء الفريق البحثي، أن التحليل الشامل تضمن أيضًا تقييم مدى تقبل المرضى للعلاج وتحمله وسلامته.

نتائج واعدة للعلاج باستخدام iTBS
أظهرت نتائج التحليل أن التحفيز المتقطع (iTBS) عبر القشرة الجبهية اليسرى الظهرية الجانبية أدى إلى تحسين كبير في درجات الأعراض السلبية، والوظائف الإدراكية، وأعراض القلق والاكتئاب مقارنة بالعلاج الوهمي. كما تم تصنيفه على أنه علاج مقبول جيدًا ومتحمل بشكل كبير من قِبل المرضى.
وفي تعليق على أهمية هذه النتائج، أوضح البروفيسور كيشي أن "التحفيز المغناطيسي المتقطع يمكن أن يساعد في تحسين الأعراض السلبية والاكتئابية والقلقية وضعف الإدراك لدى مرضى الفصام. علاوة على ذلك، تشير نتائجنا السابقة إلى أن هذا العلاج قد يكون فعالًا للأعراض المشابهة في اضطرابات نفسية أخرى، مما يجعله علاجًا يستهدف الأعراض نفسها بغض النظر عن التشخيص المحدد".
التحديات والمستقبل
على الرغم من النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود التي واجهت الدراسة. يقول البروفيسور شينسوكي كيتو، المشرف على فريق البحث: "كان حجم العينة صغيرًا نسبيًا، وكان العديد من المشاركين يتلقون أدوية نفسية أثناء الدراسة، مما قد يكون أثر على النتائج". وأضاف البروفيسور ناكاو إيواتا، مشرف آخر على الدراسة: "نخطط لإجراء دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد في المستقبل لتوفير رؤية أكثر تفصيلًا. كما سنأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى، بما في ذلك طرق TBS المختلفة وخصائص المرضى".
تفتح هذه الدراسة أفقًا جديدًا لعلاج الأعراض السلبية والمعرفية للفصام باستخدام التحفيز المغناطيسي المتكرر، مما يشكل خطوة مهمة نحو تحسين جودة حياة المرضى.




