سلمى الشماع.. من الصحافة إلى الشاشة المصرية وصناعة النجوم
رائدة إعلامية مصرية قدمت مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات، ابتكرت أسلوبًا جديدًا في البرامج التلفزيونية ودعمت المواهب الشابة في عالم الفن والإعلام.
ملخص
سلمى الشماع، إعلامية مصرية بارزة، بدأت مسيرتها في الصحافة قبل أن تحقق شهرة كبيرة في التلفزيون. برزت بفضل برنامجها الشهير “زووم”، الذي كان منصة فريدة لكشف كواليس الأفلام وحوارات النجوم، مما أضاف عمقًا جديدًا للإعلام الفني في مصر. شغلت منصب رئيس قناة النيل للمنوعات، حيث دعمت مواهب مثل تامر حسني ومحمد حماقي. دعا العديد من النقاد لتكريمها تقديرًا لمسيرتها المؤثرة، مؤكدين دورها المحوري في تطوير الإعلام المصري.

من هي سلمى الشماع؟
سلمى الشماع هي إعلامية مصرية بارزة ولدت في 28 أغسطس 1948. بدأت مشوارها المهني في مؤسسة “الأهرام” كصحفية بعد تخرجها في كلية الآداب قسم الصحافة عام 1967 . لاحقًا، نجحت في اختبارات المذيعين بالتلفزيون المصري عام 1971، لتبدأ رحلتها الإعلامية على الشاشة الصغيرة من خلال تقديم برامج تلفزيونية مميزة.
الانطلاقة الأولى في التلفزيون المصري
بعد دخولها عالم التلفزيون، قدمت سلمى الشماع برنامج “الكاميرا هناك”، الذي جذب انتباه المشاهدين بفضل أسلوبها الجريء وحضورها الفريد. ثم انضمت إلى برنامج “النادي الدولي” إلى جانب الإعلامي سمير صبري، حيث قدمت حلقات غنية بالمحتوى الثقافي والفني، ما زاد من شعبيتها ومكانتها كإعلامية متميزة .
برنامج “زووم”.. ثورة في الإعلام الفني
يُعد “زووم” البرنامج الأهم في مسيرة سلمى الشماع، إذ أحدث نقلة نوعية في البرامج الفنية على التلفزيون المصري. كان “زووم” أول برنامج يكشف كواليس تصوير الأفلام، حيث أتاحت للمشاهدين فرصة لرؤية ما يجري خلف الكاميرا.
البرنامج لم يقتصر على كشف الكواليس، بل تميز بأسلوب الحوار الجريء. واحدة من أبرز لحظات البرنامج كانت مقابلتها مع الفنان عادل إمام أثناء تصوير فيلم “اللعب مع الكبار”، حيث وجهت له سؤالًا حول سبب تكرار أفلام الأكشن، ليجيبها بأسلوبه الشهير: “مش بسكويت هو”، في إشارة إلى تعقيدات صناعة الأفلام .

رئاسة قناة النيل للمنوعات.. مرحلة التمكين ودعم المواهب
في أواخر التسعينيات، تولت سلمى الشماع منصب رئيسة قناة النيل للمنوعات، حيث أحدثت طفرة في نسب المشاهدة بفضل استراتيجيتها الناجحة في استقطاب المواهب الجديدة. خلال فترة رئاستها، اكتشفت العديد من الوجوه الفنية التي أصبحت لاحقًا نجومًا بارزين في الساحة الفنية، مثل تامر حسني، محمد حماقي، وهيثم شاكر .
كانت سلمى الشماع تعتبر الفنان تامر حسني “ابنها البار”، حيث دعمت ظهوره في بداياته الفنية، وشاركت في تقديمه لأول مرة للجمهور خلال حفلة بمناسبة مرور عام على إطلاق قناة النيل للمنوعات .
أسلوب الحوار الجريء الذي ميّز مسيرتها
ما يميز سلمى الشماع عن غيرها من الإعلاميين هو أسلوبها الحواري الجريء. لم تكن تتردد في طرح الأسئلة الصعبة، حتى مع كبار النجوم. اشتبكت فكريًا مع ضيوفها بأسلوب يُبرز عمق الحوار ويكشف خلفيات صناعة السينما.
لقاءاتها مع الفنانين كانت مليئة بالتوتر الإيجابي، حيث لم تكن تكتفي بطرح الأسئلة التقليدية، بل كانت تبحث عن الأسئلة التي لم تُطرح من قبل، وهو ما جعلها شخصية مميزة في عالم الإعلام .
دعوات التكريم تقديرًا لمسيرتها الإعلامية
مع بداية عام 2024، دعا الناقد طارق الشناوي إلى تكريم سلمى الشماع في المهرجانات السينمائية، مشددًا على ضرورة تقدير مساهماتها في الإعلام المصري. دعوات التكريم لم تأتِ من فراغ، حيث يعتبر الكثيرون أن الشماع أسهمت في تطوير شكل البرامج التلفزيونية، كما دعمت العديد من المواهب التي أصبحت نجومًا في الساحة الفنية .
رسالة سلمى الشماع للأجيال القادمة
تؤمن سلمى الشماع بأن العمل الجاد هو رأس المال الحقيقي للإنسان، وليس المال أو الشهرة. وقد أكدت مرارًا أن نجاحها لم يكن مصادفة، بل نتيجة تفانٍ في العمل والتزام بأخلاقيات الإعلام .
خلال مقابلاتها التلفزيونية، تحدثت عن أهمية تعليم الأجيال الجديدة في مجال الإعلام، وأشارت إلى أنها درّبت عددًا كبيرًا من المذيعين والمذيعات الذين أصبحوا لاحقًا نجومًا على الشاشات المصرية والعربية .
إرث إعلامي خالد وشخصية ملهمة
تُعد سلمى الشماع أكثر من مجرد مذيعة، فهي رائدة إعلامية تركت بصمة واضحة في المشهد الإعلامي المصري. من برنامج “زووم” الذي غيّر شكل البرامج الفنية، إلى دعمها للمواهب الجديدة، كانت الشماع رمزًا للإبداع والابتكار. وأثبتت الشماع أن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل رسالة هادفة تتطلب الشجاعة والالتزام. اليوم، مع دعوات تكريمها، يتذكر الجميع دورها الريادي، حيث قدمت نموذجًا يُحتذى به في الجرأة الإعلامية ودعم الأجيال الجديدة.




