ألياف SHINE المضيئة تفتح آفاقًا جديدة في التطبيقات التكنولوجية القابلة للارتداء
طوّر فريق من جامعة سنغافورة ألياف SHINE القابلة للشفاء الذاتي والتي يمكن استخدامها في الروبوتات والمنسوجات الذكية.
أعلن فريق من العلماء في جامعة سنغافورة الوطنية عن تطوير ألياف مرنة مبتكرة تحمل اسم "SHINE". تتميز هذه الألياف بقدرتها على الشفاء الذاتي، الانبعاث الضوئي، والتفاعل المغناطيسي. يمكن استخدامها في العديد من التطبيقات، مثل الألياف الروبوتية والمنسوجات الذكية. تعتمد الألياف على تصميم محوري مكون من نواة نيكلية وطبقة هلامية شفافة، مما يسمح بتفاعل مغناطيسي وتفاعل فعال مع القوى المحيطية. تمتاز الألياف أيضًا بقدرتها على استعادة سطوعها بالكامل بعد التلف، مما يجعلها مثالية للاستخدام طويل الأمد في مختلف المجالات التقنية.

علماء في جامعة سنغافورة الوطنية يطورون أليافًا مرنة ذات خصائص مبتكرة
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications بتاريخ 3 ديسمبر 2024، أعلن فريق من العلماء من قسم علوم وهندسة المواد بكلية التصميم والهندسة في جامعة سنغافورة الوطنية (NUS)، بالتعاون مع معهد الابتكار الصحي والتقني (iHealthtech)، عن تطوير ألياف مرنة تتمتع بخصائص مبتكرة تشمل القدرة على الانبعاث الضوئي، الشفاء الذاتي، والتفاعل مع القوى المغناطيسية. هذه الألياف، التي تحمل اسم "ألياف SHINE" (Scalable Hydrogel-clad Ionotronic Nickel-core Electroluminescent)، تتميز بالقدرة على الانحناء، والانبعاث الضوئي بشكل واضح للغاية، وإصلاح نفسها تلقائيًا بعد القطع مع استعادة ما يقارب 100% من سطوعها الأصلي. إضافة إلى ذلك، يمكن تشغيل الألياف لاسلكيًا والتلاعب بها باستخدام قوى مغناطيسية.
خصائص متعددة تفتح آفاقًا جديدة
تُعد ألياف SHINE ابتكارًا فريدًا يجمع بين خصائص متعددة في جهاز واحد. بفضل تصميمها المتميز، يمكن استخدامها في تطبيقات متنوعة، مثل الألياف الروبوتية المرنة المضيئة والشاشات التفاعلية. كما يمكن نسجها في المنسوجات الذكية، مما يضيف بُعدًا جديدًا إلى التكنولوجيا القابلة للارتداء.
وقال أستاذ مشارك بنيامين تي، الباحث الرئيسي في الدراسة: "اليوم، يتم نقل معظم المعلومات الرقمية عبر أجهزة تبعث الضوء. نحن مهتمون بتطوير مواد مستدامة قادرة على الانبعاث الضوئي، واستكشاف أشكال جديدة مثل الألياف، التي يمكن أن توسع نطاق التطبيقات، مثل المنسوجات الذكية. وإحدى الطرق لتحقيق أجهزة مستدامة هي جعلها قابلة للشفاء الذاتي، تمامًا مثل الأنسجة البيولوجية كالجلد."
تصميم متقدم لمواجهة التحديات
تواجه الألياف المضيئة التقليدية تحديات عديدة، أبرزها الهشاشة الفيزيائية وصعوبة دمج خصائص متعددة في جهاز واحد دون زيادة التعقيد أو استهلاك الطاقة. لكن فريق جامعة سنغافورة الوطنية تمكن من التغلب على هذه المشكلات من خلال تصميم ألياف SHINE التي تجمع بين الانبعاث الضوئي، والشفاء الذاتي، والتفاعل المغناطيسي في جهاز واحد قابل للتطوير. وتعتمد الألياف على تصميم محوري يجمع بين نواة من النيكل للتفاعل المغناطيسي، وطبقة انبعاث ضوئي تعتمد على كبريتيد الزنك، وإلكترود هلامي شفاف. باستخدام عملية تصنيع تعتمد على التجلط الأيوني، تمكن الفريق من إنتاج ألياف يصل طولها إلى 5.5 متر، مع الاحتفاظ بوظيفيتها حتى بعد عام من التخزين في الهواء الطلق.

أداء فائق وشفاء ذاتي فعال
تمتاز ألياف SHINE بمستوى سطوع قياسي يبلغ 1068 شمعة لكل متر مربع (cd/m²)، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأدنى المطلوب للرؤية الواضحة في الإضاءة الداخلية (300 إلى 500 شمعة لكل متر مربع). بالإضافة إلى ذلك، يمكن للطبقة الهلامية في الألياف أن تُشفى ذاتيًا عبر إعادة تكوين الروابط الكيميائية في الظروف البيئية العادية، بينما تستعيد النواة النيكلية والطبقة المضيئة سلامتها الوظيفية والبنيوية من خلال التفاعلات الحرارية عند درجة حرارة 50 درجة مئوية. وأوضح الأستاذ المشارك تي: "الأهم من ذلك أن عملية الاستشفاء تستعيد أكثر من 98% من سطوع الألياف الأصلي، مما يضمن تحملها للإجهادات الميكانيكية بعد الإصلاح. هذه القدرة تدعم إعادة استخدام الألياف التالفة التي تم إصلاحها، مما يجعل الابتكار أكثر استدامة على المدى الطويل."
تفاعل مغناطيسي يفتح آفاقًا جديدة
تتميز الألياف أيضًا بقدرتها على التفاعل المغناطيسي بفضل نواتها النيكلية، مما يتيح التلاعب بها باستخدام مغناطيس خارجي. وأشارت الباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة، الدكتورة فو شويمي، إلى أن "هذه الخاصية تمكن التطبيقات مثل الألياف الروبوتية المرنة المضيئة القادرة على التحرك في المساحات الضيقة، وأداء حركات معقدة، والإشارة بصريًا في الوقت الفعلي."
تطبيقات مستقبلية واعدة
يمكن دمج ألياف SHINE في المنسوجات الذكية لتوفير وظائف الإضاءة الذاتية والإصلاح التلقائي بعد التلف، مما يعزز من متانة الأجهزة القابلة للارتداء. كما يمكن استخدام الألياف في الشاشات التفاعلية التي تتيح تغييرات ديناميكية في الأنماط، مما يسهل التفاعل البصري والإشارات في الظلام.
وفي المستقبل، يخطط الفريق لتحسين دقة التفاعل المغناطيسي للألياف لدعم تطبيقات روبوتية أكثر مرونة. كما يدرس الباحثون إمكانية دمج قدرات استشعار مثل قياس درجة الحرارة والرطوبة في المنسوجات المضيئة المصنوعة بالكامل من ألياف SHINE. وبهذا الابتكار، تفتح ألياف SHINE آفاقًا جديدة في عالم الروبوتات المرنة والتكنولوجيا القابلة للارتداء، معززة من إمكانيات التفاعل بين الإنسان والآلة.




