تقرير جديد يكشف تدهور الصحة العامة في الولايات المتحدة وتراجع ترتيبها العالمي
"التقرير الجديد في "The Lancet" يظهر أن الولايات المتحدة ستتراجع في التصنيف الصحي عالمياً بسبب التحديات الصحية"
في تقرير جديد نشرته مجلة "The Lancet"، يظهر أن الولايات المتحدة ستشهد تراجعاً في تصنيفها الصحي العالمي بحلول عام 2050، بسبب تباطؤ في تحسين الصحة العامة وارتفاع معدلات السمنة وتعاطي المخدرات.

تقرير جديد في مجلة "The Lancet": الولايات المتحدة تتراجع في تصنيف الصحة العالمية بسبب انخفاض التقدم الصحي
نشرت مجلة "The Lancet" دراسة تفصيلية تناولت التدهور المستمر في التقدم الصحي في الولايات المتحدة، حيث تشير إلى أن البلاد تخلفت عن عشرات الدول الأخرى في هذا المجال. قام باحثون من معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME) بتحليل التقديرات والتوقعات الصحية المتعلقة بمتوسط العمر المتوقع، ومعدلات الوفيات، ونسبة الإصابة بالأمراض لأكثر من 350 مرضاً وإصابة و68 عاملاً خطراً في جميع الولايات الأميركية الخمسين ومقاطعة واشنطن العاصمة، وذلك خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2050.
تباطؤ تحسين متوسط العمر المتوقع وتراجع التصنيف العالمي
تتوقع الدراسة أن يرتفع متوسط العمر المتوقع (LE) في الولايات المتحدة من 78.3 عاماً في عام 2022 إلى 79.9 عاماً في عام 2035، ليصل إلى 80.4 عاماً بحلول عام 2050 لجميع الجنسين معاً. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة الطفيفة ستؤدي إلى تراجع تصنيف الولايات المتحدة العالمي من المرتبة 49 في عام 2022 إلى المرتبة 66 في عام 2050 من بين 204 دول شملتها دراسة العبء العالمي للأمراض.
على الصعيد الوطني، شهدت معدلات الوفيات انخفاضاً بين عامي 1990 و2021 للعديد من الأسباب الرئيسية للوفاة، مثل أمراض القلب الإقفارية، والسرطان، والسكتات الدماغية، مما ساهم في تحسين متوسط العمر المتوقع. ومع ذلك، تُظهر التوقعات أن الولايات المتحدة ستتراجع تدريجياً مقارنة بدول العالم الأخرى من حيث متوسط السنوات التي يمكن للإنسان أن يعيشها بصحة جيدة، والمعروفة بـ"متوسط العمر المتوقع المصحح صحيًا" (HALE). ويُتوقع أن ينخفض تصنيف الولايات المتحدة العالمي في هذا المؤشر من المرتبة 80 في عام 2022 إلى المرتبة 108 بحلول عام 2050.
تراجع صحة النساء أكثر من الرجال في الولايات المتحدة
تُظهر التوقعات أن صحة النساء في الولايات المتحدة ستتراجع مقارنة بالدول النظيرة بوتيرة أسرع من الرجال. فمن المتوقع أن ينخفض متوسط العمر المتوقع المصحح صحيًا للنساء في 20 ولاية بحلول عام 2050، بما في ذلك أوهايو، وتينيسي، وإنديانا، بينما ستظل ثلاث ولايات فقط دون تغيير وهي أريزونا، وأيداهو، ونورث داكوتا. ويُعزى هذا التراجع إلى البطء في تحسين متوسط العمر المتوقع للنساء أو عدم حدوث تغييرات كبيرة، بدلاً من التحسن الكبير للرجال.
أما متوسط العمر المتوقع للنساء على المستوى العالمي، فمن المتوقع أن ينخفض إلى المرتبة 74 بحلول عام 2050، مقارنة بالمرتبة 19 في عام 1990 و51 في عام 2022. بالنسبة للرجال، تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة ستحتل المرتبة 65 بحلول عام 2050، بعد أن كانت في المرتبة 35 في عام 1990 و51 في عام 2022. وهذا الانخفاض يضع الولايات المتحدة خلف معظم الدول ذات الدخل المرتفع وحتى بعض الدول ذات الدخل المتوسط.

تراجع الأداء الصحي في أفضل وأسوأ الولايات الأميركية
عند مقارنة متوسط العمر المتوقع في الولايات الأميركية الأفضل والأسوأ أداءً مع باقي الدول، أظهرت الدراسة تراجعاً في التصنيف العالمي. فعلى سبيل المثال، لو كانت هاواي دولة مستقلة في عام 1990، لكانت احتلت المرتبة الرابعة عالمياً في متوسط العمر المتوقع، وهو أعلى متوسط في الولايات المتحدة. لكن هذا التصنيف انخفض إلى المرتبة 29 في عام 2022، ومن المتوقع أن يصل إلى المرتبة 43 بحلول عام 2050. أما نيويورك، التي يُتوقع أن تحقق أعلى متوسط عمر متوقع في الولايات المتحدة بحلول عام 2050، فمن المتوقع أن تحتل المرتبة 41 عالمياً، بعد أن كانت في المرتبة 33 في عامي 1990 و2022.
ارتفاع معدلات الوفيات الناجمة عن السمنة وتعاطي المخدرات
أحد أسباب التباطؤ في تحسين الصحة العامة في الولايات المتحدة هو الزيادة الكبيرة في معدلات السمنة، حيث يتوقع معهد IHME أن يصل عدد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة إلى أكثر من 260 مليوناً بحلول عام 2050. وقد وصف البروفيسور كريستوفر جيه إل موراي، مدير المعهد، هذه الظاهرة بأنها "أزمة صحية عامة غير مسبوقة". بالإضافة إلى ذلك، شهدت البلاد زيادة بنسبة 878% في معدل الوفيات المرتبطة باضطرابات تعاطي المخدرات بين عامي 1990 و2021، بما في ذلك اضطرابات استخدام المواد الأفيونية والأمفيتامينات والكوكايين. وتتوقع الدراسة زيادة إضافية بنسبة 34% في معدلات الوفيات بسبب تعاطي المخدرات بحلول عام 2050، مما يجعل الولايات المتحدة تسجل أعلى معدل للوفيات المرتبطة بالمخدرات عالمياً، متجاوزة كندا بأكثر من الضعف.
التوصيات والإجراءات الضرورية
قدم الباحثون في معهد IHME توصيات مهمة للتعامل مع هذه الأزمات الصحية المتوقعة. وأشاروا إلى أن القضاء على عوامل الخطر الرئيسية مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات السكر في الدم قد يمنع 12.4 مليون حالة وفاة في الولايات المتحدة بحلول عام 2050. ومع ذلك، لن يكون هذا كافياً لتحسين التصنيف العالمي للولايات المتحدة بشكل كبير مقارنة بالدول النظيرة.
وشدد الباحثون على أهمية تعزيز برامج الوقاية والعلاج، لا سيما في مجال مكافحة التدخين وخفض معدلات السمنة. كما دعوا إلى توفير تغطية صحية شاملة للجميع لتحسين الرعاية الصحية ومنع الأمراض والكشف المبكر عنها.
ضرورة العمل المشترك
اختتم الباحثون الدراسة بالتأكيد على الحاجة إلى تعاون جميع القطاعات في الولايات المتحدة لتحسين الصحة العامة. وأوضح الدكتور موراي أن ضعف الحالة الصحية يؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني من خلال تقليل الإنتاجية وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. ودعا الدكتور علي مقداد، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، إلى الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية المجتمعية كوسيلة لتقليل الفوارق الصحية وتحقيق نتائج أفضل في المستقبل.
