رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:34 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل ستكون الروبوتات الميكروسكوبية الحل الأمثل لعلاج الأورام؟

"بفضل تقنية متطورة، تمكن فريق بحثي من تطوير روبوتات ميكروسكوبية دقيقة قادرة على توصيل الأدوية بفعالية ودقة داخل الجسم البشري."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة جديدة، طور باحثون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا روبوتات ميكروسكوبية توصل الأدوية بدقة إلى الأورام داخل الجسم. باستخدام تقنيات متقدمة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، تمكن الفريق من إظهار فعالية هذه الروبوتات في تقليص حجم الأورام لدى الفئران، مما يفتح آفاقًا مستقبلية واعدة لعلاج الأورام بدقة أكبر.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

ابتكار روبوتات ميكروسكوبية قادرة على توصيل الأدوية للأورام بدقة عالية يفتح آفاقًا جديدة في العلاج الطبي.

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Science Robotics، كشف فريق من الباحثين بقيادة معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) عن تطوير روبوتات ميكروسكوبية قادرة على توصيل الأدوية العلاجية بدقة إلى مواقع محددة داخل الجسم. تمكّن الفريق من استخدام هذه الروبوتات لتقليص حجم أورام المثانة لدى الفئران، مما يفتح آفاقًا واسعة لاستخدام هذه التقنية في الطب البشري مستقبلاً.

روبوتات تشبه الفقاعات بدلًا من الأجهزة المعدنية

 

لا تتخذ هذه الروبوتات شكل الإنسان الآلي التقليدي أو حتى الأجهزة التي تحاكي الكائنات الحية، بل هي عبارة عن كرات ميكروسكوبية تشبه الفقاعات. وتتمتع هذه الروبوتات بميزات متقدمة تجعلها قادرة على العمل في ظروف بيولوجية قاسية مثل السوائل الحمضية داخل المعدة. كما يمكن التحكم بها بدقة لتوجيهها نحو مواقع معينة في الجسم، حيث تطلق شحناتها العلاجية فقط عند الوصول إلى الهدف. الأهم من ذلك، أن هذه الروبوتات قابلة للامتصاص من قبل الجسم دون أن تسبب أي أضرار.

منصة متكاملة لتجاوز التحديات

 

صرّح البروفيسور وي غاو، أستاذ الهندسة الطبية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا والمؤلف المشارك في الدراسة، قائلاً: "لقد قمنا بتصميم منصة واحدة قادرة على معالجة جميع هذه التحديات". وأضاف: "بدلاً من إدخال دواء إلى الجسم وانتظار انتشاره العشوائي، يمكننا الآن توجيه روبوتاتنا الميكروسكوبية مباشرة إلى موقع الورم وإطلاق الدواء بطريقة محكمة وفعالة."

تقنيات تصنيع متقدمة

 

تتكون هذه الروبوتات من مواد هلامية تعرف باسم البوليمر المائي (Hydrogel)، وهو مادة قادرة على امتصاص كميات كبيرة من السوائل مما يجعلها متوافقة بيولوجيًا مع الجسم. وقد تم تصنيع هذه الروبوتات باستخدام تقنية متقدمة تُعرف باسم الطباعة الحجرية بالبوليمر ثنائي الفوتون (Two-Photon Polymerization)، وهي تقنية تستعمل أشعة ليزر تحت الحمراء لربط البوليمرات في نمط دقيق للغاية يشبه الطباعة ثلاثية الأبعاد، ولكن بمستوى دقة أعلى بكثير.

وتعاون في تطوير هذه التقنية فريق بقيادة البروفيسورة جوليا ر. غرير من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، التي أشارت إلى أن تصنيع الأشكال الكروية لهذه الروبوتات كان تحديًا كبيرًا تطلب ابتكار تقنيات جديدة لضمان استقرارها ومنعها من الانهيار أثناء التصنيع.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تصميم فريد لتحقيق الحركة والسيطرة

 

لجعل الروبوتات قابلة للتحكم، أضاف الباحثون جزيئات مغناطيسية داخل البنية الخارجية لهذه الكرات، مما يسمح بتوجيهها إلى المواقع المستهدفة باستخدام مجال مغناطيسي خارجي. وعند الوصول إلى الهدف، تقوم الكرات بإطلاق الدواء بشكل تدريجي ودقيق.

ولتجنب التصاق الروبوتات ببعضها أثناء التحرك في الجسم، تم تصميم سطحها الخارجي ليكون محبًا للماء (Hydrophilic)، في حين تم تصميم السطح الداخلي ليكون طاردًا للماء (Hydrophobic) من أجل حبس فقاعات هوائية تساهم في حركتها. وتُعتبر هذه الفقاعات ضرورية أيضًا لتحديد موقع الروبوتات داخل الجسم باستخدام تقنيات التصوير بالموجات فوق الصوتية.

اختبارات فعالة على الفئران

 

لاختبار كفاءة هذه الروبوتات، أجرى الباحثون تجارب على الفئران المصابة بأورام المثانة. وأظهرت النتائج أن أربعة جرعات من الأدوية التي تم توصيلها بواسطة الروبوتات على مدى 21 يومًا كانت أكثر فعالية في تقليص حجم الأورام مقارنة بالعلاج التقليدي بدون استخدام الروبوتات. وأوضح غاو: "نعتقد أن هذه المنصة واعدة للغاية لتوصيل الأدوية وإجراء الجراحات الدقيقة".

آفاق مستقبلية

 

يشير الباحثون إلى أن هذه التقنية قد تُستخدم في المستقبل لتوصيل أنواع مختلفة من الأدوية أو العوامل العلاجية لعلاج حالات متنوعة. كما يأمل الفريق في اختبار هذه الروبوتات على البشر في المستقبل البعيد. يقول غاو: "نتطلع إلى تطوير هذا الروبوت ليصبح منصة شاملة للتطبيقات الطبية المختلفة، بما في ذلك توصيل الأدوية والجراحة الدقيقة".

هذه الدراسة تعد خطوة نوعية نحو استخدام الروبوتات الميكروسكوبية في الطب، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الأمراض بدقة وفعالية أكبر.

تم نسخ الرابط