رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

طلاء مبتكر يساعد على تحسين نمو المحاصيل وزيادة الإنتاجية في الصوب الزراعية.

دراسة جديدة تكشف عن طلاء مبتكر للصوب الزراعية يحسن إنتاج المحاصيل بطرق مستدامة ويقلل من استهلاك الطاقة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشف باحثون في المملكة المتحدة عن طلاء مبتكر للصوب الزراعية يمكنه تعزيز نمو المحاصيل وزيادة الإنتاجية بطريقة مستدامة. الطلاء يُحسن عملية البناء الضوئي عن طريق تحويل الضوء الأزرق إلى ضوء أحمر، مما يرفع كفاءة استهلاك الضوء ويزيد من الإنتاج الزراعي. في التجارب الميدانية، تم تحقيق زيادة بنسبة 9% في إنتاجية المحاصيل مثل الريحان. التقنية تعتمد على مواد أقل تكلفة وأكثر وفرة، وتُعتبر بديلاً مستدامًا للمواد النادرة مثل الإنديوم. هذه التقنية قد تساعد في تمديد مواسم الزراعة وتقليل استهلاك الطاقة في المناطق ذات الضوء المحدود، مما يجعلها حلاً مستدامًا في مواجهة تحديات المناخ.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة جديدة: طلاء مبتكر للصوب الزراعية يعزز نمو المحاصيل ويزيد الإنتاجية بطريقة مستدامة

 

في دراسة نُشرت في مجلة Advanced Materials، نجح باحثون في المملكة المتحدة في تطوير طلاء مبتكر يُرش على الصوب الزراعية لتحسين الطول الموجي للضوء الذي يصل إلى النباتات، مما يعزز نموها وإنتاجيتها. تُعد هذه التقنية بمثابة خطوة واعدة يمكن أن تُساهم مستقبلاً في تمديد مواسم الزراعة في البلدان الأقل مشمسة، مثل المملكة المتحدة ومناطق أخرى حول العالم، بطرق أكثر استدامة.

الزراعة في ظل التحديات المناخية

 

تواجه المملكة المتحدة، على غرار مصر ودول أخرى، تحديات في مواسم الزراعة بسبب المناخ وخط العرض، مما يجعلها تعتمد بشكل كبير على استيراد الفواكه والخضروات من الخارج. تُزرع هذه المحاصيل في صوب زراعية مضاءة صناعيًا، وهو ما يتطلب استهلاك كميات هائلة من الكهرباء.

ولكن العلماء في جامعتي باث وكامبريدج، بالتعاون مع الشريك التجاري Lambda Agri، يعملون على تطوير طلاء جديد للصوب الزراعية يمكن أن يُساعد المزارعين على زيادة إنتاج المحاصيل باستخدام نفس القدر من الطاقة أو أقل.

دعم حكومي قوي

 

يحظى هذا المشروع بدعم كبير من الحكومة البريطانية عبر منحتين: الأولى من وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (DEFRA) بقيمة 500 ألف جنيه إسترليني، والثانية بقيمة 750 ألف جنيه إسترليني ضمن محفظة الابتكار لتحقيق صافي الانبعاثات الصفرية (Net Zero Innovation Portfolio).

كيف يعمل الطلاء الجديد؟

 

يعتمد الطلاء على تحسين عملية البناء الضوئي، وهي العملية التي تلتقط النباتات عبرها أشعة الشمس لتحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى سكريات. وتكون هذه العملية أكثر كفاءة عند تعرض النباتات للضوء الأحمر، بينما يكون الضوء الأخضر الأقل كفاءة، وهو السبب في أن النباتات لا تمتصه وتظهر باللون الأخضر.

الشمس تبث ضوءًا يغطي جميع ألوان الطيف، لكن جزءًا كبيرًا من الضوء الذي يصل إلى النباتات لا يُستخدم. يعمل الطلاء المبتكر على معالجة هذه المشكلة عن طريق امتصاص الضوء الأزرق من أشعة الشمس وتحويله إلى ضوء أحمر، مما يزيد من كفاءة الضوء المستخدم في البناء الضوئي ويعزز إنتاج المحاصيل.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تقنيات أكثر استدامة

 

في حين أن باحثين أمريكيين سبق وأن حققوا زيادة في الإنتاج باستخدام تقنيات مشابهة، إلا أنهم اعتمدوا على مواد نادرة مثل الإنديوم، وهو معدن يُستخدم في شاشات الهواتف المحمولة، لكنه مكلف ويصعب إعادة تدويره.

أما فريق جامعتي باث وكامبريدج بالتعاون مع Lambda Agri، فقد استبدل الإنديوم بمواد أقل تكلفة وأكثر وفرة، وهي مواد تحمل براءة اختراع قيد المراجعة. كما تمكّن الفريق من تصنيع هذه المواد باستخدام مفاعل كيميائي لتدفق المواد، مما يسرّع عملية الإنتاج ويجعلها أكثر سهولة للتوسع الصناعي.

زيادة الإنتاج وتحسين الطعم

 

أوضحت البروفيسورة بيترا كاميرون، من معهد الاستدامة وتغير المناخ بجامعة باث:

"آلية عمل طلاءنا تشبه تأثير الضوء فوق البنفسجي في النوادي الليلية عندما يجعل مشروبك يضيء. الجزيئات في الطلاء تمتص الضوء فوق البنفسجي وتحوله إلى ضوء أحمر بنسبة 80-90%، مما يجعل عملية البناء الضوئي أكثر كفاءة."

وأضافت:

"في التجارب الميدانية، حققنا زيادة بنسبة 9% في إنتاجية المحاصيل عند زراعة الريحان في صوب زراعية مُعالجة بهذا الطلاء. هذا يعني أن تقنيتنا يمكن أن تُستخدم مستقبلاً لتمديد مواسم الزراعة باستخدام ضوء صناعي أقل، مما يوفر التكاليف ويقلل الانبعاثات الكربونية."

كما أشارت إلى أن الطلاء لا يقتصر على تغيير الطول الموجي للضوء فقط، بل يبعثر الضوء أيضًا، مما يزيد من الإنتاجية. وهناك دلائل تشير إلى أن التقنية قد تُحسّن طعم المحاصيل عن طريق زيادة محتوى السكر في الفواكه.

دور التقنية في مواجهة تغير المناخ

 

صرّح البروفيسور دومينيك رايت، من قسم الكيمياء غير العضوية وعلوم المواد بجامعة كامبريدج:

"هذا التطبيق هو مثال رائع على استخدام العلم الجزيئي لحل مشكلة حقيقية تتعلق بأمن الغذاء وتغير المناخ. هذه التقنية تحمل وعدًا حقيقيًا بإحداث تأثير كبير على توفر وأسعار الفواكه والخضروات في المستقبل، خاصة في الدول الشمالية مثل المملكة المتحدة، حيث الظروف الجوية ليست مثالية."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

رؤية مستدامة لمكافحة الفقر الغذائي

 

أكدت الدكتورة مونيكا ساافيدرا، من شركة Lambda Agri:

"تهدف Lambda إلى مكافحة الفقر الغذائي بطرق مستدامة. المملكة المتحدة تعاني بالفعل من تأثيرات تغير المناخ، ولهذا السبب تحظى مهمتنا بدعم كبير من الحكومة البريطانية."

وأوضحت أن جامعتي كامبريدج وباث تُعدّان شريكين رئيسيين في هذا المشروع، ويشاركان الرؤية ذاتها نحو مستقبل أكثر استدامة.

مستقبل التقنية

 

قدّم الفريق طلبًا للحصول على براءة اختراع لهذه التقنية ويأمل العلماء أن تصبح هذه التكنولوجيا متاحة تجاريًا للمزارعين خلال السنوات القليلة المقبلة، مما يمهّد الطريق لزيادة إنتاج المحاصيل وتحسين استدامة الزراعة.

تم نسخ الرابط