رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن أن تؤثر الانفجارات الشمسية العملاقة على كوكب الأرض قريبًا؟

اكتشاف مفاجئ: الانفجارات الشمسية العملاقة تحدث بشكل أسرع وأكثر تكرارًا مما كنا نعتقد، مما يزيد من أهمية التنبؤ بها.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

هل يمكن أن تتسبب شمسنا بانفجار إشعاعي هائل يعيدنا إلى عصر ما قبل التكنولوجيا؟ دراسة حديثة كشفت أن النجوم الشبيهة بالشمس تُصدر انفجارات عملاقة بمعدل يفوق التوقعات السابقة بعشرة أضعاف. 

كشفت دراسة حديثة بقيادة معهد ماكس بلانك لأبحاث النظام الشمسي عن أن النجوم الشبيهة بالشمس تُصدر انفجارات إشعاعية عملاقة بمعدل مرة كل مئة عام لكل نجم. نتائج الدراسة التي استندت إلى بيانات تلسكوب كيبلر الفضائي بين 2009 و2013، أظهرت أن هذه الانفجارات أكثر شيوعًا بعشرة إلى مئة مرة مما كان يُعتقد. هذا الاكتشاف يعيد تقييم مفهومنا عن الطقس الفضائي، ويؤكد ضرورة الاستعداد لمثل هذه الظواهر لتقليل المخاطر على البنية التحتية الأرضية والأقمار الصناعية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

هل تعلم أن الانفجارات الشمسية قد تكون أكثر شراسة بكثير مما نعتقد؟ اكتشاف جديد قد يغير فهمنا للفضاء!

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Science يوم الجمعة، 13 ديسمبر 2024، كشفت مجموعة من الباحثين بقيادة معهد ماكس بلانك لأبحاث النظام الشمسي (MPS) في ألمانيا، عن معلومات مثيرة حول ظاهرة "الانفجارات العملاقة" في النجوم الشبيهة بالشمس.

تشير الدراسة إلى أن النجوم التي تشبه شمسنا تُصدر انفجارات إشعاعية هائلة تُعرف بـ"الانفجارات العملاقة" بمعدل مرة كل مئة عام لكل نجم. هذه الانفجارات، التي تطلق طاقة تفوق طاقة تريليون قنبلة هيدروجينية، تتفوق في شدتها على أي عاصفة شمسية تم تسجيلها سابقًا.

هذا التقدير يعتمد على تحليل بيانات 56450 نجمًا شبيهًا بالشمس باستخدام تلسكوب كيبلر الفضائي التابع لناسا بين عامي 2009 و2013. أظهرت النتائج أن هذه الظاهرة أكثر شيوعًا بعشرة إلى مئة مرة مما كان يعتقده الباحثون في السابق، ما يعيد تقييم الإمكانيات الانفجارية للنجوم الشبيهة بالشمس، بما في ذلك شمسنا.

دلائل من الماضي وملاحظات جديدة

 

الشمس معروفة بتقلباتها العنيفة، كما أثبتت العواصف الشمسية القوية التي شهدها هذا العام، والتي أسفرت عن ظهور الشفق القطبي في مناطق بعيدة عن القطبين. ولكن هل يمكن للشمس أن تصبح أكثر شراسة؟

الدلائل على أشد "نوبات غضب" الشمس يمكن العثور عليها في حلقات الأشجار القديمة وعينات الجليد التي تعود إلى آلاف السنين. ومع ذلك، فإن هذه المصادر غير المباشرة لا توفر معلومات دقيقة حول معدل حدوث الانفجارات العملاقة. أما القياسات المباشرة للإشعاع الشمسي، فهي متاحة فقط منذ بداية عصر الفضاء.

للتغلب على هذا التحدي، اعتمد فريق البحث على دراسة النجوم الشبيهة بالشمس. وقال البروفيسور الدكتور سامي سولانكي، مدير معهد ماكس بلانك والمؤلف المشارك في الدراسة: "لا يمكننا مراقبة الشمس لآلاف السنين، لكن يمكننا مراقبة سلوك آلاف النجوم المشابهة للشمس لفترات قصيرة، مما يساعدنا على تقدير تكرار الانفجارات العملاقة."

اختيار دقيق وتحليل شامل

 

أجرى الفريق البحثي، الذي يضم علماء من جامعات ومؤسسات بحثية مرموقة مثل جامعة غراتس في النمسا، وجامعة أولو في فنلندا، والمراصد الوطنية الفلكية في اليابان، تحليلًا دقيقًا لبيانات كيبلر. ركز الباحثون على النجوم ذات درجات حرارة وسطوع مشابهة للشمس، واستبعدوا مصادر الأخطاء مثل الإشعاع الكوني والكويكبات المارة.

أسفرت الدراسة عن تحديد 2889 انفجارًا عملاقًا على 2527 نجمًا من أصل 56450 نجمًا شبيهًا بالشمس. وأكد الباحثون أن كل نجم شبيه بالشمس يصدر انفجارًا عملاقًا بمعدل مرة كل قرن تقريبًا.

قال الدكتور ألكسندر شابيرو من جامعة غراتس: "بيانات كيبلر تمثل ما يعادل 220000 سنة من النشاط النجمي، ما يمنحنا رؤية غير مسبوقة حول هذه الظاهرة."

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

انفجارات أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد

 

قال الدكتور فاليري فاسيليف، المؤلف الأول للدراسة من معهد ماكس بلانك: "لقد فوجئنا بأن النجوم الشبيهة بالشمس عرضة لانفجارات عملاقة بهذا التكرار." فقد أظهرت الدراسات السابقة أن هذه الانفجارات تحدث بمعدل مرة كل ألف أو عشرة آلاف عام. لكن الدراسات القديمة اعتمدت على بيانات أقل دقة ولم تتمكن من تحديد مصدر الانفجار بشكل دقيق. وأظهرت أبحاث أخرى علامات على أحداث جسيمات شمسية عنيفة أثرت على الأرض في الماضي. عندما تصل جسيمات طاقة عالية من الشمس إلى الغلاف الجوي للأرض، فإنها تنتج نظائر مشعة مثل الكربون المشع 14C، الذي يمكن اكتشافه في حلقات الأشجار والجليد. ومع ذلك، تشير هذه الأبحاث إلى معدل حدوث أقل لهذه الظواهر، ما يعني أن الدراسات الأرضية ربما تقلل من تقدير تكرار الانفجارات العملاقة.

الاستعداد لطقس فضائي خطير

 

الدراسة لا تقدم توقعًا حول موعد الانفجار العملاق القادم للشمس، لكنها تسلط الضوء على أهمية الاستعداد لمثل هذه الأحداث. وقالت الدكتورة ناتالي كريفوفا من معهد ماكس بلانك: "تذكرنا البيانات الجديدة بأن الأحداث الشمسية المتطرفة جزء من السلوك الطبيعي للشمس."

فعلى سبيل المثال، خلال حدث كارينغتون عام 1859، أحد أعنف العواصف الشمسية في آخر 200 عام، انهارت شبكات التلغراف في أوروبا وأمريكا الشمالية. ورغم شدته، فقد أطلق هذا الحدث طاقة تعادل 1% فقط من طاقة الانفجار العملاق.

اليوم، بالإضافة إلى البنية التحتية الأرضية، فإن الأقمار الصناعية معرضة بشكل خاص للخطر. لذا، فإن التنبؤ الموثوق وفي الوقت المناسب ضروري لتقليل الأضرار. تعمل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) على مشروع "فيجيل" المقرر إطلاقه عام 2031. وستراقب هذه المهمة الشمس من زاوية جانبية، مما يتيح تنبؤًا مبكرًا بالعواصف الشمسية. يقوم معهد ماكس بلانك حاليًا بتطوير جهاز Polarimetric and Magnetic Imager لهذه المهمة.

الدراسة الجديدة تقدم أدلة قوية على أن الانفجارات العملاقة ليست مجرد ظاهرة نادرة، بل جزء طبيعي من سلوك النجوم الشبيهة بالشمس. ورغم أن الشمس تبدو مستقرة نسبيًا، فإن النتائج تشير إلى ضرورة مواصلة مراقبة النجوم ودراسة الظواهر القديمة لفهم أعمق لطبيعتها وللتعامل مع التهديدات المحتملة على الأرض.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط