ضربة مالية كبرى.. القضاء البريطاني يرفض طعن “باركليز” في قضية عمولات تمويل السيارات ومخاوف من تعويضات بالمليارات
محكمة بريطانية ترفض طعن “باركليز” بشأن عمولات تمويل السيارات، مما يمهد الطريق لتعويضات مالية ضخمة تشمل قطاع البنوك بأكمله
رفض طعن “باركليز” بشأن عمولات السيارات يضع القطاع المصرفي البريطاني تحت ضغط تعويضات بمليارات الجنيهات ..قرار المحكمة العليا يعزز توجه هيئة السلوك المالي نحو تعويضات واسعة تشمل بنوكًا كبرى مثل “لويدز” و”سانتاندير.
رفضت المحكمة العليا في بريطانيا الطعن الذي قدمته “باركليز” لإلغاء حكم سابق يتعلق بعمولات تمويل السيارات، مما يعزز فرص فرض تعويضات ضخمة على البنك. تعود القضية إلى مطالبة أحد العملاء باسترداد 1,300 جنيه إسترليني كعمولات لم يُبلغ بها بشكل صحيح. يواجه القطاع المصرفي بأكمله تداعيات هذا القرار، حيث تنظر هيئة السلوك المالي (FCA) في إنشاء برنامج تعويضات واسع يشمل بنوكًا مثل “لويدز” و”سانتاندير”. توقعت وكالة “موديز” أن تصل التكلفة الإجمالية المحتملة للصناعة إلى 30 مليار جنيه إسترليني، بينما يترقب المحللون قرار المحكمة العليا العام المقبل، والذي قد يكون حاسمًا في هذا الملف الشائك.

القضاء البريطاني يرفض طعن “باركليز” في قضية عمولات تمويل السيارات
في خطوة تهدد استقرار القطاع المصرفي البريطاني، رفضت المحكمة العليا في لندن، يوم الثلاثاء، الطعن المقدم من “باركليز” ضد حكم سابق يتعلق بعمولات تمويل السيارات، نقلا عن روي . وجاء القرار بعد معركة قضائية استمرت عدة أشهر، حيث أيدت المحكمة شكوى عميل يدعي أنه تم تحميله عمولة قدرها 1,300 جنيه إسترليني على قرض سيارة عام 2018، دون إبلاغه بشكل كافٍ. الحكم يعزز موقف العملاء الذين تقدموا بشكاوى مشابهة، ويضع البنوك تحت ضغط تعويضات محتملة قد تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات.
هيئة السلوك المالي ترحب بالحكم.. وتعويضات العملاء في الأفق
بعد صدور الحكم، رحبت هيئة السلوك المالي (FCA) بالقرار، مشيرة إلى أن الحكم سيوفر “مزيدًا من الوضوح” في معالجة الشكاوى المتعلقة بعمولات التمويل. وصرح نائب رئيس هيئة الشكاوى المالية، جيمس ديبل-جونستون، بأن الهيئة تدرس الآن ما يعنيه هذا القرار بالنسبة للحالات المماثلة التي تنظر فيها. ويأتي هذا الحكم في وقت حساس، حيث تدرس الهيئة إطلاق برنامج تعويضات على مستوى الصناعة المالية بأكملها، وهو أمر قد يُلزم البنوك الكبرى بتعويض عملاء تم تحميلهم عمولات دون علمهم.
تداعيات القرار.. انخفاض أسهم باركليز وضغوط على القطاع المصرفي
تأثرت أسهم “باركليز” بشكل فوري بعد صدور الحكم، حيث انخفضت بنسبة 1.2% بحلول الساعة 13:40 بتوقيت جرينتش، ما يعكس قلق المستثمرين من التداعيات المالية للقرار. ولم يكن “باركليز” وحده المتأثر، إذ شهدت أسهم بنوك أخرى، مثل “لويدز” و”كلوز براذرز”، تراجعًا مشابهًا. يشير المحللون إلى أن القرار قد يكون نقطة تحول في قضايا التمويل، حيث يُتوقع أن تواجه البنوك مطالبات جديدة من العملاء الذين دفعوا عمولات غير معلنة.
خسائر بمليارات الجنيهات تلوح في الأفق
توقعت وكالة “موديز” أن تصل التكلفة الإجمالية لتعويضات العملاء المرتبطة بممارسات تمويل السيارات إلى 30 مليار جنيه إسترليني. وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار هيئة السلوك المالي في مراجعة برامج العمولات المعمول بها في البنوك البريطانية. ورغم أن “لويدز” و”سانتاندير” قد خصصا بالفعل 450 مليون جنيه إسترليني و295 مليون جنيه إسترليني على التوالي لتغطية التكاليف المحتملة، فإن المحللين يرون أن هذا قد لا يكون كافيًا إذا استمرت القضايا الجديدة في الظهور.

مراجعة هيئة السلوك المالي لعمولات البنوك تثير القلق
يمثل القرار نقطة تحول في التعامل مع قضايا التمويل، حيث دفعت قضية “باركليز” هيئة السلوك المالي إلى مراجعة أوسع لممارسات البنوك. وقالت الهيئة إنها تدرس إمكانية تنفيذ برنامج تعويضات يشمل الصناعة المالية بأكملها. ويرى المحللون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى إعادة صياغة القوانين المتعلقة بعمولات التمويل، خاصة مع وجود شكوك حول مدى التزام البنوك بإبلاغ العملاء بتكاليف العمولات.
باركليز يعبر عن “خيبة أمله” ويتعهد بالاستئناف
في أول رد فعل على الحكم، أصدر “باركليز” بيانًا عبّر فيه عن “خيبة أمله” إزاء القرار، مؤكدًا عزمه على استئناف الحكم أمام المحكمة العليا. ويأمل البنك في إعادة النظر في القضية بحلول عام 2025، حيث تعتزم المحكمة العليا مراجعة قضايا مماثلة تتعلق بتمويل السيارات وممارسات العمولات المرتبطة بها. وتعهد “ستيفن هادريل”، المدير العام لجمعية التمويل والتأجير، بمناقشة هذه القضايا أمام المحكمة العليا.
الأمل معلق على قرار المحكمة العليا في 2025
تترقب البنوك البريطانية، بما في ذلك “باركليز” و”لويدز” و”سانتاندير”، قرار المحكمة العليا في 2025، حيث من المقرر أن تناقش قضايا تتعلق بعمولات التمويل. وفي حال أيدت المحكمة العليا قرار محكمة الاستئناف، فقد تواجه البنوك مطالبات ضخمة من العملاء المتضررين، ما قد يفرض ضغطًا إضافيًا على الأرباح والمخصصات المالية للبنوك. ومن المتوقع أن يستغل المحامون هذا الحكم كمرجع قانوني لدعم دعاوى العملاء المماثلة في المستقبل.
مستقبل الصناعة المالية البريطانية في الميزان
مع استمرار الضغط القانوني والتشريعي على البنوك البريطانية، يرى الخبراء أن الصناعة المالية قد تواجه تحديات جديدة تتعلق بزيادة الشفافية في العمولات والإفصاح الكامل للعملاء. وتأتي هذه التطورات وسط محاولات البنوك استعادة ثقة العملاء وتجنب دعاوى قضائية جديدة قد تكبدها خسائر مالية إضافية.




